الشرع والقضية الكوردية
إن زيارة الشرع تحمل في طياتها دلالات سياسية عميقة، فهي ليست مجرد حدث بروتوكولي، بل محطة تكشف حجم التوازنات الإقليمية والدولية في التعامل مع الشعوب والقضايا العالقة. وقد تكتنف على خديعة سياسية أخرى، بالنسبة للكورد فإن مثل هذه الزيارة يجب أن تُقرأ بعين وطنية واعية، لأنها تفتح نافذة لإعادة طرح القضية الكوردية على الساحة، وتمنح فرصة لإيصال الصوت الكوردي إلى منابر جديدة، شرط أن يتم التعامل معها بحذر ومسؤولية عالية.
الكورد، كشعب يعيش على أرضه التاريخية كوردستان، ويعاني من الاحتلال والتجزئة، أمامهم فرصة لاستثمار مثل هذه الزيارات لتأكيد أن قضيتهم ليست قضية ثانوية أو محلية، بل قضية شعب يسعى إلى الحرية وتقرير المصير. إن أي لقاء أو حوار مع شخصيات سياسية عربية أو إقليمية يجب أن يُستثمر لإعادة تعريف القضية الكوردية بصيغة واضحة: قضية أرض وشعب تحت الاحتلال، وليست مجرد ملف إداري أو ثقافي.
لكن في الوقت نفسه، ينبغي الحذر من الوقوع في المحظور. فالتوظيف السياسي من قبل بعض الأطراف قد يحوّل الكورد إلى مجرد ورقة ضغط في صراعات الآخرين، وهو ما يضعف القضية ويشوّه صورتها. كما أن الانقسامات الداخلية بين القوى الكوردية قد تُفقد أي حدث قيمته، إذا لم يكن هناك موقف موحد وخطاب جامع. لذلك، فإن الوعي السياسي يقتضي أن تكون هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، وأن تُدار مثل هذه اللقاءات بذكاء يوازن بين المكاسب الممكنة والمخاطر المحتملة.
إن الحل يكمن في وحدة الكورد، فبدونها ستظل القضية عرضة للتجزئة والتهميش. الوحدة ليست شعاراً عاطفياً، بل ضرورة وجودية، لأنها تمنح الكورد قوة تفاوضية وتُظهرهم أمام العالم ككتلة واحدة لها مشروع وطني واضح. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تشكيل جبهة أو حركة وطنية كوردية كوردستانية، تضم مختلف الأحزاب والتيارات والشخصيات المستقلة، وتعمل تحت مظلة واحدة، تقدم نفسها إلى الأمم المتحدة كحركة وطنية تمثل شعباً وأرضاً تحت الاحتلال.
هذه الجبهة يجب أن تصوغ ميثاقاً سياسياً جامعاً، يحدد الأهداف الكبرى المتمثلة في الحرية وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال، ويضع آليات للعمل الدبلوماسي والإعلامي، بحيث يتم تدويل القضية الكوردية عبر مخاطبة المجتمع الدولي بلغة القانون الدولي وحقوق الإنسان. عندها فقط يمكن للكورد أن يحوّلوا مثل هذه الزيارات من مجرد حدث سياسي عابر إلى محطة استراتيجية في مسار نضالهم الطويل.
إن زيارة الشرع، أو أي مسؤول إقليمي، قد تكون خديعة سياسية لسحب الذرائع من الكورد لذلك يجب أن تكون مناسبة للكورد لإعادة التأكيد على أن قضيتهم ليست قضية محلية أو إدارية، بل قضية شعب وأرض تحت الاحتلال، وأن الحل الحقيقي يكمن في الاعتراف بحقهم في الحرية وتقرير المصير. ومن هنا، فإن وحدة الصف الكوردي، والانضمام إلى جبهة وطنية كوردية كوردستانية، هو الطريق الوحيد لتقديم القضية الكوردية إلى العالم بصيغة صحيحة وفاعلة، تضمن أن يسمعها المجتمع الدولي ويعترف بها كقضية عادلة تستحق الدعم والإنصاف .