الشرعية الدولية وحق الكورد في الحرية والاستقلال

الكاتب: بيوراسب

منذ بدايات القرن العشرين، ظلّ الشعب الكوردي يطالب بحقه الطبيعي في تقرير مصيره، وهو الحق الذي أقرّته المواثيق الدولية وأكّدته الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة. هذا الحق لا يُعد امتيازاً، بل هو مبدأ أصيل في القانون الدولي، يقوم على أن لكل شعب أن يختار بحرية مركزه السياسي والاجتماعي والثقافي، بعيداً عن أي شكل من أشكال الإخضاع أو التبعية القسرية.

 الجذور القانونية لحق تقرير المصير

  • ميثاق الأمم المتحدة (1945) نصّ في مادته الأولى على “إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب وحقها في تقرير مصيرها”.
  • القرار 1514 لعام 1960: إعلان منح الاستقلال للشعوب المستعمَرة، وهو نصّ تاريخي أكد أن استمرار الاستعمار يشكّل إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية، وأن لكل الشعوب الحق في الاستقلال والحرية.
  • القرار 2625 لعام 1970: وضع إطاراً قانونياً يربط بين حق تقرير المصير ومبدأ عدم جواز إخضاع الشعوب بالقوة، مؤكداً أن أي شعب له الحق في أن يحدد مركزه السياسي بحرية.
  • القرار 2787 لعام 1972: شدّد على شرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال، واعتبر أن هذا النضال يتوافق مع مبادئ الأمم المتحدة.

هذه القرارات لا تكتفي بالاعتراف بالحق، بل تفتح الباب أمام الشعوب التي تعاني من التبعية أو الحرمان، ومنها الشعب الكوردي، لتطالب بالاستقلال كخيار مشروع.

رغم أن الكورد يشكّلون أحد أكبر الشعوب بلا دولة قومية، فإنهم يمتلكون مقومات واضحة للاستقلال: أرض تاريخية، لغة وهوية ثقافية، إرادة جماعية، وتجارب سياسية متراكمة. لكن التوازنات الإقليمية والدولية حالت دون تحقيق هذا الحق. ومع ذلك، فإن وجود نصوص أممية صريحة يمنح القضية الكوردية شرعية قانونية وأخلاقية، ويجعلها جزءاً من المنظومة الدولية لحقوق الشعوب.

الإنسان الوطني الكوردي هو الركيزة الأساسية في تحويل النصوص القانونية إلى واقع ملموس. دوره يتجلى في:

  • الوعي السياسي: إدراك أن الاستقلال ليس شعاراً عاطفياً، بل مشروعاً يحتاج إلى بناء مؤسسات ديمقراطية وإدارة رشيدة.
  • الحفاظ على الهوية: عبر اللغة، الأدب، الفنون، والذاكرة الجماعية، ليبقى الشعب متماسكاً أمام محاولات الطمس أو التذويب.
  • النضال الدبلوماسي: إيصال صوت الكورد إلى المنظمات الدولية، وتوظيف قرارات الأمم المتحدة كأدوات ضغط شرعية.
  • التعبئة الشعبية: تحويل الحماس إلى وعي جماعي مستدام، يرسّخ فكرة أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بالعمل والصبر.

إن حق تقرير المصير بالنسبة للكورد يعني الانتقال من مرحلة الحكم الذاتي المحدود إلى مرحلة الاستقلال الكامل. القرارات الأممية تُعطي الأساس القانوني، لكن التنفيذ يحتاج إلى إرادة سياسية داخلية، دعم شعبي واسع، وتضامن دولي. هنا يظهر دور الإنسان الوطني الكوردي في أن يكون الجسر بين النصوص القانونية والواقع السياسي، وأن يحوّل الحلم إلى مشروع عملي.

حق تقرير المصير ليس منحة من أحد، بل هو حق أصيل للشعوب، وقد أكدت الأمم المتحدة ذلك مراراً. بالنسبة للشعب الكوردي، فإن هذا الحق هو الطريق نحو الاستقلال، والإنسان الوطني الكوردي هو حامل الرسالة، الذي يوازن بين الحماس والواقعية، ويحوّل النصوص الدولية إلى فعل سياسي وثقافي. إن الاستقلال الكوردي ليس مجرد حلم، بل مشروع يستند إلى الشرعية الدولية وإرادة شعبية راسخة، ينتظر اللحظة التي يصبح فيها واقعاً ملموسا .