أخبار روج افايه كوردستانالرئيسيةمقالات

الاقتتال داخل المدن الآمنة… وفوضى الفصائل المدعومة تركيًا في عفرين

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون مدينة عفرين مساحة آمنة لأهلها، تستمر الفصائل المسلحة المدعومة تركيًا في تحويلها إلى ساحة فوضى لا تنتهي. الحادثة الأخيرة التي شهدتها المدينة فجر الخميس، حين اندلع خلاف بين عناصر من فرقة السلطان مراد وتخلله إطلاق نار لخمس دقائق كاملة، ليست مجرد “إشكال داخلي”، بل هي مؤشر خطير على واقع الانفلات الذي تعيشه المدينة منذ سنوات.

الاقتتال وقع في قلب عفرين، بالقرب من منطقة القوس، بين عناصر يقيمون أصلًا في منازل مستولى عليها تعود ملكيتها لأهالي المدينة. هذا وحده كافٍ ليكشف حجم العبث الذي تمارسه هذه الفصائل داخل الأحياء المدنية، وكيف تحولت البيوت المسروقة إلى ثكنات مسلحة تُدار منها صراعات شخصية، بينما السكان يعيشون تحت تهديد دائم.

ورغم عدم ورود معلومات عن إصابات، فإن مجرد حدوث إطلاق نار في مدينة يفترض أنها آمنة يفضح حقيقة أن الأطراف الراديكالية ما زالت تنشر الإرهاب داخل المجتمع، وأن الدعم التركي لهذه الفصائل لم يحقق “استقرارًا”، بل رسّخ واقعًا من الفوضى المنظمة التي تُبقي المدينة رهينة السلاح والانتهاكات.

إن استمرار هذه الاشتباكات داخل المدن الآمنة ليس حادثًا عابرًا، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات تسمح للفصائل بأن تتحرك بلا محاسبة، وأن تتعامل مع المدينة كغنيمة لا كمسؤولية. عفرين اليوم لا تعاني من “خلافات داخلية”، بل من فوضى مسلحة ممنهجة تُهدد حياة المدنيين وتُبقي الإرهاب حاضرًا في تفاصيل يومهم.

الخلاصة: عندما تتحول مدينة آمنة إلى ساحة اقتتال بين فصائل مدعومة خارجيًا، فهذا ليس “انفلاتًا”، بل هو مشروع كامل لإبقاء المجتمع تحت الضغط والخوف. وما حدث في عفرين هو دليل جديد على أن السلاح غير المنضبط أخطر من أي عدو خارجي، وأن المدينة لن تستعيد أمنها ما دامت هذه الفصائل تتحرك فوق القانون وداخل بيوت ليست لها.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *