إلى متى يبقى الكورد أسرى التبرير والهزيمة؟

الكاتب: حسين قاسم

الوضع العام للكورد اليوم يكشف فجوة كبيرة بين ما يعيشه الناس وما يصرّ القادة على تبريره. هناك من يبرّر كل خطوة تتخذها الإدارة الذاتية باعتبارها “مرحلة” أو “ضرورة سياسية”، بينما الواقع يقدّم صورة مختلفة تمامًا: سلسلة تراجعات تُقدَّم بعبارات منمّقة، وانسحابات تُسمّى “إعادة تموضع”، وهزائم تُغلف بكلمات محسوبة، لكن النتيجة واحدة… خسارة الأرض وتراجع الموقف وضعف القرار.

من عفرين إلى الشهباء، ومن الشيخ مقصود والأشرفية إلى دير حافر، وصولًا إلى الحسكة… المشهد يتكرر: نقاط كانت تحت السيطرة تُترك، ومناطق كانت محسومة تُسلَّم، وكل مرة تُعاد نفس الجملة: “هذا جزء من السياسة”. لكن السياسة لا يمكن أن تكون سلسلة تراجعات بلا نهاية، ولا يمكن أن تتحوّل إلى غطاء دائم للهروب، ولا يمكن أن تُستخدم لتجميل الفشل وإخفاء العجز.

الأخطر من القادة الذين يتراجعون… هم الذين يبرّرون لهم. الذين يطلبون من الشعب أن يصفّق لكل خطوة، مهما كانت نتيجتها، ويعتبرون أي نقد “ظلمًا للسياسيين”. هؤلاء يصنعون بيئة تُعطى فيها القيادة حصانة من المحاسبة، ويُمنع فيها الشعب من رؤية الحقيقة كما هي، ويُدفع فيها الكورد إلى قبول الهزيمة باعتبارها “تكتيكًا”.

وهنا تنطبق الحكمة التي تلخّص المشهد كله: “إذا أردت أن تحكم مجتمعًا أحمق، فعليك بشيخ أو ديكتاتور.” المعنى واضح: حين يتوقف الناس عن التفكير، ويُسلّمون مصيرهم لرموز لا تُسأل ولا تُحاسَب، يصبح الطريق مفتوحًا أمام أي قيادة لتكرار الأخطاء نفسها دون خوف من العواقب.

اليوم، السؤال ليس: ماذا يفعل القادة؟ السؤال الحقيقي هو: إلى متى يبقى الشعب الكوردي تحت تأثير هؤلاء القادة؟ إلى متى يبقى مصيره معلّقًا بقرارات تُتخذ في غرف مغلقة، ثم تُقدَّم له على أنها “سياسة”؟ إلى متى يبقى الكوردي مطالبًا بالصمت، وبالقبول، وبالتصفيق، بينما الأرض تُفقد، والفرص تضيع، والمستقبل يتراجع خطوة بعد خطوة؟

ما يحتاجه الكورد اليوم ليس مزيدًا من التبرير، بل وعيًا سياسيًا صلبًا، وجرأة في محاسبة القيادات، ورفضًا لثقافة “التصفيق”، وإصرارًا على بناء قيادة جديدة تمتلك الشجاعة بدل التبرير، والقرار بدل التراجع، والرؤية بدل ردّات الفعل. فالشعب الذي قدّم كل هذه التضحيات… يستحق قيادة تليق به، لا قيادة تتركه ثم تطلب منه أن يصفّق.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

You may also like...

2 Responses

  1. يقول Abdulaziz Hasan:

    جهودك مباركة ماموستا

  2. يقول Hussein Kassem:

    الله يبارك فيك يارب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *