مناطق “غصن الزيتون” في حزيران: 25 حالة اعتقال تعسفي واختطاف ونحو 55 انتهاك آخر مع استمرار العبث بالتاريخ السوري
منذ سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون”، في منطقة عفرين شمال غربي حلب، مسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، تابع ووثق بدوره جميع الأحداث التي شهدتها مناطق “غصن الزيتون” خلال شهر حزيران 2023، ويسلط الضوء في خضم التقرير الآتي على الأحداث الكاملة في تلك المناطق والتي تشكل انتهاكاً صارخاً وفاضحاً لحقوق الإنسان.
الخسائر البشرية الكاملة بفعل أعمال العنف
وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر حزيران، مقتل واستشهاد 4 أشخاص بأساليب وأشكال متعددة ضمن مناطق نفوذ القوات التركية وفصائل غرفة عمليات “غصن الزيتون” في ريف حلب الشمالي الغربي، توزعوا على النحو التالي:
3 من المدنيين بينهم سيدتين، هم:
– سيدة برصاص عشوائي واقتتال
– سيدة بجرائم قتل
– رجل برصاص مجهولين
1 من العسكريين باقتتال داخلي
تفاصيل مقتل الغير مدنيين:
– فارق عنصر في “حركة التحرير والبناء، حياته بعد نحو 8 أشهر من إصابته بجروح، نتيجة الاشتباكات مع عناصر هيئة تحرير الشام، ضمن أحياء ناحية جنديرس بريف عفرين.”
تفاصيل مقتل المدنيين:
– قتلت امرأة ستينية إثر طلق ناري نافذ في الرأس، بالقرب من دوار معراته في حي عفرين الجديدة بمدينة عفرين، دون معرفة الجهة التي أطلقت النار.
– قتل مواطن، من بلدة جرجناز بريف إدلب إلى ناحية راجو بعفرين شمال حلب، نتيجة استهدافه بالرصاص من قبل مسلحين مجهولين في البلدة، في حين لاذ المسلحون بالفرار إلى جهة مجهولة.
– قتلت سيدة، على يد لصوص بأداة حادة “سكين” في منزلها الكائن بالقرب من دوار معراته في وسط مدينة عفرين بعد اقتحامه بهدف السرقة، حيث أقدم اللصوص على حرق المنزل لإخفاء جريمتهم.
انتهاكات مستمرة على قدم وساق
لاتزال الفصائل الموالية للحكومة التركية تتفنن بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق الأهالي الذين رفضوا التهجير منها واختاروا البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين إلى المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر حزيران 2023، 24 حالة اعتقال تعسفي بينهم امرأتين، و حالة اختطاف وحيدة.
إلى جانب حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 55 انتهاك بأشكال عدة، توزعت على النحو التالي:
– 9 حالات بيع ومصادرة منازل تعود ملكيتها الى مهجرين قسراً من أهالي عفرين، كانت الفصائل قد استولت عليها بقوة السلاح، حيث تتم عملية البيع بأسعار زهيدة وبالدولار الأميركي تحديدا تراوحت أسعارها ما بين 800 إلى 2000 دولار أمريكي.
– 8 عمليات قطع للأشجار المثمرة من قبل فصائل الجيش الوطني، شملت قطع أكثر من 786 شجرة زيتون في مختلف قرى ونواحي عفرين.
– 26 عملية “فرض إتاوة” من قبل الفصائل والشرطة العسكرية والاستخبارات التركية، منها 6 مقابل إطلاق سراح معتقلين تراوحت قيمة الفدية ما بين 100 إلى 600 ألف دولار أميركي ثلاثة حالات منها من قبل الاستخبارات التركية، و16 حالة فرض إتاوة من قبل فصيل السلطان “سليمان شاه” على 14 مزارع من قرية اشكان غربي في ناحية جنديرس مقابل السماح لهم بري محصولهم، وبلغت قيمة الإتاوة 100 دولار، وحالة فرض إتاوة مالية على المهجرين ضمن مخيم القطري الواقع في شيخ الحديد بريف عفرين، بنسبة وصلت إلى 50 دولار أمريكي لكل عائلة، تحت التهديد والضغط بإخراجهم من المخيم، إن لم يلتزموا بالأوامر، وحالة فرض إتاوة مالية على المزارعين في قرى ناحية شيخ الحديد بريف عفرين، بلغت قيمتها 4 دولارات عن كل شجرة زيتون، مقابل السماح لهم بجني محصول الزيتون.
وحالة فرض إتاوة مالية من قبل الشرطة العسكرية تقدر بـ 1000 دولار أمريكي على تجار ناحية راجو، بذريعة توسيع سجن الناحية وبناء غرف جديدة.
وحالة فرض إتاوة من قبل فصيل “فيلق الشام” المسيطر على قرى ناحية راجو، قدرها 100 دولار أمريكي على المزارعين، للسماح لهم بجني محصول ورق العنب، وفي حال امتناع المزارع عن دفع قيمة الإتاوة، يقوم عناصر الفصيل بتهديد المزارعين بالاعتقال تحت ذريعة التعامل مع الإدارة الذاتية السابقة.
– 4 حالات سرقة، الحالة الأولى حين أقدم عناصر حاجز تابع لفصيل فرقة “السلطان سليمان شاه” يقع بالقرب من قرية داركرية بناحية معبطلي، على سلب مواطن من أهالي القرية، مبلغ مالي قدرها 200 دولار أمريكي بالإضافة إلى 600 ليرة تركية وتهديده بالقتل في حال قيام المواطن بتقدم شكوى رسمية ضدهم.
الحالة الثانية، حين أقدم عناصر من فصيل “السلطان مراد”، على مداهمة منزل لأحد المواطنين في مدينة عفرين ليلاً والاعتداء على المواطن بالضرب المبرح ونهب وسلب مابحوزته من أموال، بالإضافة إلى سرقة ألواح طاقة شمسية وأدوات كهربائية وتهديده بالقتل في حال قيامه برفع دعوى قضائية ضدهم، وتقدر الأموال المسلوبة بحوالي 1500 دولار أمريكي.
الحالة الثالثة، حين أقدم عناصر من فصيل العمشات على اعتراض طريق مواطن من أهالي قرية ميركان التابعة لناحية معبطلي وسلبه ما بحوزته من أموال، وتهديده بالقتل في حال قام برفع دعوى قضائية ضدهم، يشار إلى أن المواطن أستلم المبلغ من إحدى شركات الحوالة لشراء أضحية العيد.
الحالة الرابعة والأخيرة، حين أقدم عناصر من الشرطة العسكرية على سرقة حوالي 50 صفيحة زيت زيتون من مخزن لأحد التجار، و نقل الزيت المسروق ليلاً إلى مقر الشرطة العسكرية في ناحية راجو.
– حالة بيع لمحل تجاري حين “أقدم عناصر من “الجيش الوطني” على بيع محل تجاري لمهجر من المنطقة في حي الأشرفية في مدينة عفرين بمبلغ مالي قدره 2000 دولار أمريكي.
– 6 عمليات اعتداء من قبل فصائل الجيش الوطني بمختلف مسمياتها، ففي 5 حزيران أقدم عناصر السلطان مراد على الاعتداء على طفل بالضرب المبرح في قرية قره تبه التابعة لناحية شران بريف عفرين، على إثرها تدخل شابان لوقف عملية الاعتداء إلى أنهما تعرضا لاطلاق النار بشكل مباشر من قبل قيادي في فرقة الحمزة جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي 6 حزيران، أقدم عناصر من فصيل فرقة “السلطان سليمان شاه” على مواطنين اثنين من أهالي ناحية شيخ الحديد بريف عفرين، أمام أنظار الأهالي، وتهديدهم بالقتل، وذلك بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات التي خرجت في ناحية جنديرس بريف عفرين، ضد فصيل “”أحرار الشرقية”” بعد قيام عناصرها بقتل 4 مواطنين بعد اشعالهم شعلة عيد النوروز في شهر آذار الفائت.
وفي 16 حزيران، اعتدى “اعتدى عناصر من فصيل “فيلق الشام” بالضرب على مواطن من أهالي قرية شيخ محمدلي التابعة لناحية راجو بريف عفرين، واستخدموا أخمص البندقية، أثناء قيام المواطن بحراسة أكياس القمح في حقله ليلاً خوفاً من سرقتها، مما أدى لإصابته برضوض وجروح متفرقة نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي 19 حزيران، اعتدى عناصر دورية تابعة لفصيل السلطان سليمان شاه “العمشات” على مواطنا من أهالي ناحية جنديرس، أثناء محاولته الدخول إلى الأراضي التركية عبر طرق التهريب، حيث تعرض المواطن للضرب المبرح وسلب مابحوزته من أموال.
وفي 22 حزيران “أقدم عناصر من فصيل “السلطان مراد” على الاعتداء بالضرب المبرح على مواطن من أهالي عفرين ونهب وسلب مابحوزته من أموال، بالإضافة إلى سرقة ألواح طاقة شمسية وأدوات كهربائية وتهديده بالقتل في حال قيامه برفع دعوى قضائية ضدهم، وتقدر الأموال المسلوبة بحوالي 1500 دولار أمريكي.
وفي إطار مواصلة القوات التركية والفصائل الموالية لها في مساعيها القائمة على إجراء عملية تغيير ديمغرافي بشتى الطرق والوسائل في منطقة عفرين شمال غربي حلب، بعد اغتصاب ممتلكات المدنيين والاستيلاء على الأراضي الزراعية وتهجير ثلث سكانها الأصليين، أقدم الفصائل الموالية لتركيا على جرف تل كتخ الأثري الواقعة على الطريق الواصل بين مركز مدينة عفرين وناحية راجو بريف عفرين، ضمن منطقة “”غصن الزيتون””، وهو من التلال المسجلة في قيود مديرية الآثار السورية بموجب القرار أ/224 الصادر عن وزارة الثقافة السورية عام 1981.
وتعرض التل في الجهة الشمالية لعمليات حفر بالأليات الثقيلة، كما جرف الطبقات الأثرية، ما أدى إلى تخريب المعالم الموجودة عليه، بالإضافة إلى اقتلاع عشرات الأشجار المثمرة، بحثاً عن اللقى الأثرية، ولطمس هوية المنطقة.
ويشار إلى أن، تل كتخ الأثري يتعرض لعمليات النبش والتخريب والسرقة، بشكل مستمر من قبل الفصائل الموالية لتركيا منذ سيطرتهم على منطقة عفرين في عام 2018.
كذلك شهدت منطقة”غصن الزيتون” خلال حزيران انفجارين اثنين، الأول كان بتاريخ 4 حزيران، حين انفجر لغم أرضي بجرافة زراعية كانت تستخدم من قبل مهجرين في عمليات تجريف أراضي بالقرب من القاعدة العسكرية التركية على طريق جنديرس بمنطقة عفرين بهدف بناء محلات تجارية عليها، حيث اقتصرت الأضرار على المادية دون وقوع إصابات.
والانفجار الثاني كان بتاريخ 7 حزيران، حين أصيب ناشط إعلامي ينحدر من إدلب بجراح خطيرة اليوم، جراء انفجار مجهول وقع بجانبه، أثناء أداء عمله في مدينة عفرين، دون معرفة فيما إذا كان الانفجار ناجم عن عملية محاولة اغتيال أو لسبب آخر، وسط تكتم إعلامي، حيث جرى نقله إلى مستشفى مدينة إعزاز وهو بحالة حرجة.
ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.
المرصد: المرصد السوري لحقوق الانسان