قسم التاريخ

مقارنة سريعة جداً (ملخص تنفيذي).المرأة الحورية الكوردية& المرأة الآشورية في قديم الزمان.

المحورالمرأة الحوريةالمرأة الآشورية
الحقوق القانونيةتمتلك أرضًا، تشهد على العقود، تتبنى، ولها أهلية قانونية واضحةقليلة الحقوق، لا تشهد عادة، خاضعة لوليّ ذكر
مكانة اجتماعيةمركزية داخل الأسرة، احترام كبير في نوزي وميتانيخضوع شديد، مجتمع صارم جدًا
الملبس والظهورحرية اللباس، لا قيود حادةالحجاب إلزامي، كشف الوجه عقوبة قاسية
الدينالإلهات مركزيات: هيبات، شاووشكاحضور إلهي أنثوي محدود، هيمنة الإله آشور
السياسةالأميرات مؤثّرات (ميتاني)الملكة موجودة لكن بلا سلطة حقيقية غالبًا
القانونعقود زواج عادلة نسبيًاقوانين قاسية جدًّا (خاصة القوانين الآشورية الوسطى)

المرأة الحورية — نموذج انفتاح نسبي

1) الحقوق القانونية

  • تمتلك الأراضي والممتلكات الخاصة، وتظهر باسمها في الوثائق.
  • تشارك كشاهد في العقود.
  • تستطيع رفع دعوى والتقاضي.
  • تستطيع إدارة ممتلكاتها حتى بعد الزواج.

2) الزواج

  • غالبًا زواج أحادي.
  • في حال الطلاق، المرأة تستعيد مهرها وقد تحصل على تعويض.
  • إذا كانت عاقرًا، يمكنها ترتيب تبنّي أو حتى استخدام جارية تحت سلطتها هي، وليس سلطة الزوج فقط.

3) الدين

  • الإلهات الحوريات في مركز الميثولوجيا:
    • هيبات: سيدة السماء.
    • شاووشكا/عشتار: مقاتلة، ساحرة، حامية المدن.
  • المرأة تشغل مناصب كهنوتية.
  • الرمزية الأنثوية قوية جدًا في حوريي ميتاني.

4) السياسة

  • الأميرات الحوريات يلعبن أدوارًا دبلوماسية (مثل زواج الأميرات بملوك مصر).
  • النسب الملكي الحوري أحيانًا يميل نحو الأم (ماتري-سيمبوليك).

المرأة الآشورية — نموذج المجتمع الأكثر صرامة في الشرق القديم

1) الحقوق القانونية

  • قوانين آشور الوسطى (Middle Assyrian Laws) تجعل المرأة خاضعة للرجل بشكل شديد.
  • المرأة لا تتمتع بأهلية الشهادة في أغلب القضايا.
  • لا تمتلك استقلالًا اقتصاديًا إلا إن كانت أرملة أو بلا وليّ.

2) الزواج

  • الزوج يستطيع تطليق زوجته بسهولة، بينما المرأة لا تستطيع إلا في حالات ضيقة جدًا.
  • في حالات الزنا، العقوبة على المرأة قد تكون الموت أو التشويه (قطع الأنف).
  • الزوجة العاقر يجوز للزوج أن يأخذ عليها جارية — لكن الجارية تبقى ملكًا للزوج، بخلاف النظام الحوري الأكثر مرونة.

3) القوانين القاسية — الحجاب

هذه من أشد الفوارق وضوحًا:

● في آشور:

  • الحجاب إلزامي للنساء الحرائر.
  • المومسات والمملوكات ممنوعات من ارتداء الحجاب.
  • العقوبة على المرأة غير المحجّبة من الطبقة الحرة كانت:
    • الجلد
    • سكب القار على رأسها
    • حلق الرأس
      (وهي عقوبات خاصة بالمرأة فقط!)

● بينما الحوريات:

  • لا يوجد نص واحد يشير إلى فرض الحجاب.
  • المرأة الحورية تظهر في الفن والكتابة بلا قيود على اللباس.

4) الدين

  • الآلهة الأنثوية موجودة، لكن الإله الذكر «آشور» يهيمن.
  • الطقوس الدينية تقودها كاهنات أحيانًا، لكن ضمن إطار مقيد.
  • المرأة لا تحمل رمزية كونية كالإلهات الحوريات.

5) المكانة السياسية

  • الملكة الآشورية غالبًا دورها بروتوكولي.
  • بعض الملكات كنّ نافذات (مثل شمورامات/سميراميس)، لكن هذا استثناء.

لماذا الحوريات أكثر استقلالًا من الآشوريات؟

1) بيئة حورية–ميتانية شبه قبلية

  • الهويات العشائرية الحورية تعطي المرأة مكانة عالية داخل «بيت العائلة».
  • وجود إلهات مركزيات يرفع قيمة المرأة رمزيًا.

2) آشور: دولة مركزية عسكرية

  • المجتمع الآشوري صارم ومبني على الانضباط والجندية.
  • أي انحراف اجتماعي يُعتبر تهديدًا للدولة — بما في ذلك سلوك المرأة.

3) الدين الآشوري أقل توازنًا بين الذكر والأنثى

  • الإله آشور صورة للسلطة الذكورية المطلقة.
  • بالمقابل، الحوريون يجمعون بين تيشوب الذكر و هيبات الأنثى في ثنائية متوازنة.

أمير أبو حديد

أنا أمير أبو حديد، من غرب كوردستان، روج آفا – كوردستان سوريا، من قرية الزهرية، من بيت رفو. ولدت عام 1965، وترعرعت في مدينة حلب، حيث أمضيت سنوات طفولتي وشبابي وتلقيت تعليمي حتى حصولي على الشهادة الثانوية. منذ سنواتي الأولى كان التاريخ بالنسبة إليّ أكثر من مجرد حوادث وأسماء وتواريخ؛ كان سؤالًا دائمًا عن الإنسان والأرض والهوية والحقيقة. وهذا الشغف هو الذي قادني لاحقًا إلى رحلة طويلة في الدراسة والبحث لم تتوقف حتى اليوم. بعد إنهائي المرحلة الثانوية انتقلت إلى دمشق والتحقت بكلية الآداب، قسم الفلسفة. وبعد السنة الأولى انتقلت إلى كلية التربية لدراسة علم النفس. وقد أتاحت لي هاتان التجربتان الاقتراب من الإنسان من زاويتين مختلفتين: الفكر والنفس، وهو ما ترك أثرًا في الطريقة التي أصبحت أقرأ بها التاريخ فيما بعد. ثم انتقلت إلى بيروت للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، كلية الآداب والعلوم، قسم التاريخ. وهناك درست موضوعات شملت تاريخ الشرق الأوسط، وتاريخ بلاد الشام، والدراسات العثمانية وآثار الشرق القديم. وكانت بيروت بالنسبة إليّ أكثر من مرحلة جامعية؛ ففي أثناء وجودي فيها بدأت، باجتهاد شخصي، دراسة الأديان السماوية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام، والبحث في نصوصها وتاريخها والعلاقات التي نشأت بينها وبين مجتمعات الشرق الأدنى. وبسبب الحرب الأهلية اللبنانية انتقلت إلى هولندا، حيث واصلت مسيرتي الدراسية والمعرفية، وأقيم فيها منذ نحو ثمانية وثلاثين عامًا. أكثر من ثلاثين عامًا في البحث لم تتوقف علاقتي بالتاريخ بانتهاء الدراسة الجامعية، بل بدأت بعدها بالنسبة إليّ المرحلة الأهم. فعلى مدى أكثر من ثلاثين عامًا واصلت البحث والتدقيق والمقارنة والتفتيش عن الحقيقة التاريخية، وخصوصًا في تاريخ الشرق الأدنى القديم، وشعوب بلاد الرافدين وزاغروس، والحوريين والكورد، وتاريخ الأديان والهويات والقوميات التي تشكلت في المنطقة. وأحرص على متابعة ما يصدر حديثًا من أبحاث ودراسات، ولي اتصالات ومراسلات مع جامعات في هولندا بهدف الاطلاع على المستجدات في علم الآثار والدراسات التاريخية والبحوث المتعلقة بالشرق القديم. وقد تعلمت خلال هذه الرحلة الطويلة مبدأً أعدّه أساسًا في عملي: التاريخ ليس نصًا مقدسًا لا يجوز الاقتراب منه. فالعلم يتقدم باستمرار، والتنقيبات الأثرية تكشف مواقع جديدة، والنقوش والمسماريات يعاد فحصها وقراءتها، ونظريات كانت مقبولة لعشرات السنين قد تتغير عندما يظهر دليل جديد. وقد أثبت تطور علم الآثار والدراسات المسمارية أن بعض القراءات والتفسيرات القديمة تحتاج إلى التصحيح أو إعادة النظر. ولهذا لا أتعامل مع رأي مؤرخ أو عالم، مهما كان اسمه، باعتباره نهاية البحث، وإنما أسأل دائمًا: ما الدليل؟ وما المصدر؟ وهل ما زال هذا التفسير قائمًا أمام المكتشفات والدراسات الحديثة؟ مؤلفاتي وأبحاثي وصل عدد كتبي المنشورة على موقع مكتبة نور العربية إلى 27 كتابًا، تناولت فيها موضوعات تاريخية وفكرية متعددة، مع اهتمام خاص بتاريخ الشعب الكوردي وحضارات الشرق الأدنى القديم. ومن بين مؤلفاتي: «تاريخ الكورد بالمختصر المفيد»، الذي حاولت من خلاله تقديم تاريخ الشعب الكوردي وجذوره ومسيرته التاريخية بصورة واضحة ومركزة. وكتاب «البارزاني: من عشيرة جبلية إلى قوة سياسية في كوردستان»، الذي أتناول فيه التحولات التاريخية والسياسية التي رافقت صعود الحركة البارزانية ومكانتها في التاريخ الكوردي الحديث. وكذلك كتاب «من زاغروس الساسانية إلى شنكال: تاريخ العنف والمجازر والتهجير ضد الشعب الكوردي من 636م إلى الوقت الحاضر»، وهو محاولة لتوثيق مسار طويل من الحروب والمجازر والتهجير والتحولات التي تعرض لها الشعب الكوردي عبر مراحل تاريخية مختلفة. كما كنت من أوائل من تناولوا بالنقد ما يسمى «حضارة تارتاريا»، وخصصت لها دراسة هدفت إلى تفكيك الادعاءات المنتشرة حول وجود إمبراطورية تارتارية عالمية مخفية، ومقارنتها بالخرائط والوثائق والشواهد التاريخية. ولي كذلك كتاب أتناول فيه الحضارة الإغريقية وصلاتها بحضارات الشرق القديم، وأبحث بصورة خاصة في أوجه التشابه والتأثير التي أراها بين بعض الموروثات الإغريقية والعالم الحوري، ولا سيما في مجال الآلهة والأساطير والمعتقدات. الحوريون والكورد وإعادة قراءة تاريخ الشرق القديم يشكل البحث في الحضارة الحورية واحدًا من أهم محاور مشروعي الفكري والتاريخي. ومن خلال سنوات طويلة من المقارنة بين الجغرافيا والأسماء القديمة والنقوش والمواقع الأثرية وحركة الشعوب، طورت أطروحتي الخاصة حول العلاقة التاريخية بين الحوريين والكورد، وأعمل على إعادة قراءة تاريخ المناطق الممتدة من جبال زاغروس إلى شمال بلاد الرافدين والجزيرة السورية والأناضول ضمن هذا الإطار. كما طرحت قراءتي الخاصة لمسألة الأموريين، وحاولت من خلالها إعادة النظر في هويتهم وأصولهم وعلاقتهم بالشعوب والجغرافيا المحيطة بهم. وعملت كذلك على تحديد ما أراه الجغرافيا التاريخية لكوردستان الكبرى، من خلال مقارنة الخرائط التاريخية وأسماء المناطق والجبال والأنهار والمدن والمصادر القديمة والحديثة. ومن أبحاثي التي أعتز بها أيضًا دراسة أكاديمية خصصتها لمسألة أصول السومريين. وفيها أطرح أطروحتي بأن البحث عن جذورهم ينبغي أن يتجه نحو المجال الحوري والزاغروسي والكوردي القديم، وأقدم الأدلة والمقارنات التي بنيت عليها هذا الاستنتاج، مع مناقشة النظريات الأخرى المتعلقة بأصل السومريين. وأؤكد عندما أطرح مثل هذه الآراء أنني أقدم نتائج بحثي وأطروحاتي الشخصية؛ فالقول إنني أول من فك «شفرة الأموريين»، أو أول من ربط الكورد بجذور حورية، أو أنني أثبت الأصل الحوري-الكوردي للسومريين، هو ما أتوصل إليه وأدافع عنه في أبحاثي، وأضع أدلتي أمام القارئ والباحث للنقاش والنقد والمقارنة. لماذا أبحث في التاريخ؟ بعد هذه السنوات الطويلة أصبحت أكثر اقتناعًا بأن وظيفة الباحث ليست الدفاع عن الرواية التي ورثها، وإنما اختبارها. أنا لا أبحث لكي أكرر ما كتبه الآخرون، ولا أعتقد أن قدم النظرية يجعلها صحيحة بالضرورة. أبحث في النقوش، والآثار، والجغرافيا، واللغات، والخرائط والمصادر، وأقارن بينها قدر استطاعتي، لأنني أؤمن بأن اكتشافًا أثريًا واحدًا أو قراءة صحيحة لنقش قديم قد يجبرنا أحيانًا على إعادة النظر في صفحات كاملة من التاريخ. قد يتفق القارئ معي، وقد يختلف، وهذا حقه. ما أطلبه هو أن يكون الدليل هو الحكم. رحلتي التي بدأت من قرية الزهرية، ومرت بحلب ودمشق وبيروت، واستقرت بي في هولندا، تحولت عبر العقود إلى رحلة بحث عن شيء واحد: الحقيقة التاريخية كما أستطيع الوصول إليها، لا كما يراد لي أن أراها. وما زلت أقرأ وأبحث وأراجع وأصحح؛ لأنني أؤمن أن الباحث الحقيقي لا يصل إلى يوم يقول فيه إنه عرف كل شيء، بل يبقى مستعدًا لأن يعيد النظر في رأيه عندما يظهر أمامه دليل أقوى. أنا الباحث والمؤرخ أمير أبو حديد باحث في التاريخ والفكر، ومؤرخ وكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *