متابعة تاريخ الكورد بالمختصر المفيد للباحث والمؤرخ أمير أبو حديد
أقدم المدن الكوردية في كوردستان الكبرى
1-هولير ( أربيل ) في جنوب كوردستان 6000 قبل الميلاد
سوسا(شوشان) في شرق كوردستان 10,000 قبل الميلاد 2
امد (ديار بكر )في شمال كوردستان 7250 قبل الميلاد -3
حران في أورفا في شمال كوردستان 3000 قبل الميلاد -4
موصيل في جنوب كوردستان 6000 قبل الميلاد -5
6-وان في شمال كوردستان 7000 قبل الميلاد
همدان في شرق كوردستان 700 قبل الميلاد-7
كركوك في جنوب كوردستان 5000 قبل الميلاد-8
قبل الميلاد أورفا في شمال كوردستان 12,000 -9
-سري كانيه (رأس العين) في غرب كوردستان 3500 قبل الميلاد 10
وسوف اسرد لكم بعض أهم المدن الكوردية ليس فقط العشرة مدن بل المزيد :
مدينة آمد (دياربكر) بعد التعريب :
مدينة آمد أو آميدا مدينة حورية كورية أسسها الحوريين الكورد عمرها اكثر من 8000 عام ق.م تنسب الى قوميات آخرى وفي العهد الأموي تم تحويل الأسم الى ديار بكر, تقع مدينة آمد أو آميدا كما كانت تعرف قديما قبل تحويل الاسم من كوردي الى عربي، في منطقة سهلية محاطة بالجبال بالقرب من نهر دجلة, في باكور كوردستان- شمال ميزوبوتاميا, عند مفترق الطرق التجارية القديمة التي كانت تربط الغرب مع الشرق الأقصى, والتي شكلت عبر مراحلها التاريخية مركزاً للإدارة والتجارة والفن والعلوم استوطنت المدينة خلال الألف الثامن قبل الميلاد ثم خلال الفترات الحورية و السوبارية, والحثية, والحورية الميتانية والأورارتية, والآرامية, والآشورية الحديثة, والميدية, والأخمينة, والرومانية, والبيزنطية, والفترات الإسلامية وتضم إلى جانب القلعة التاريخية نحو ستة وعشرين موقعاً ومعلماً متميزاً لعل أهمها وأقدمها هو موقع “جايانو” الواقع في الشمال من المدينة والعائد لفترة العصر الحجري الحديث تاريخ بناء قلعة آمد التي تعد أحدى أهم القلاع التي ما تزال موجودة في المنطقة والعالم، أول من بناها الشعب الحوري الكوردي, وإن البعض من الباحثين يضيفون بأن للاغريق لمسات في تجديد القلعة أثناء الأمبرطورية الاغريقية عام 331 ق.م بنائها إلى الفترة الإغريقية وأيضا أثناء الأمبراطورية الرومانية اضافوا عليا لمسات رومانية وكان ذلك في عام 50 ق.م , الى أن أصبحت أهم مدنها في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 230 م أحيطت القلعة بالأسوار بدءاً من القرن الرابع الميلادي واكتملت في عهد الدولة البيزنطية وجددت خلال الفترات الإسلامية من ضمنها الفترة العثمانية أنشئت أسوار القلعة من الحجارة البازلتية السوداء التي تم جلبها من الهضاب القريبة منها، وذلك على شكل سمكة الترس بطول يصل إلى 5كم تقريباً وارتقاع يصل إلى عشرة أمتار ومساحة تتراوح ما بين الثلاثة إلى خمسة أمتار. يتكون السور من أربعة بوابات رئيسية: هي بوابة ماردين من الجنوب وبوابة أورفا من الغرب وبوابة ييني من الشرق وبوابة داغ من الشمال، التي تم هدمها من قبل السلطات التركية لتوسيع المدينة، ومن اثنين وثمانين برجاً. يحوي السور نحو ثلاث وستين نقشاً تحمل كتابات حورية وبيزنطية ويونانية وإسلامية ونظراً لأهميتها أُدرجت مدينة آمد القديمة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي ألا أنها تعرضت في أوقات سابقة ولا سيما الأحياء القديمة منها للتعديات والانتهاكات من جانب الدولة التركية في محاولة منها لطمس معالمها التاريخية وتشويهها وتهجير سكانها من الكورد متجاهلة بذلك كافة القوانين والمواثيق الدولية أسوار آمد تستحق أن تُدرج على لائحة اليونسكو وتصبح إحدى محميات المجتمع الدولي وجزءً من التراث العالمي لأن اسوارها تعتبر الثانية على مستوى العالم من حيث الطول بعد سور الصين العظيم ولأن آمد قديمة قدم التاريخ وعاصرت حضارات عديدة وتعرضت للغزوات والحروب وشيد فيها عبر تلك الحضارات كنائس ومساجد كثيرة ومتميزة بعمارتها المبنية من الحجارة البركانية والممزوجة بالحجارة البيضاء يذكر أن الإغريق أطلقوا على مدينة آمد اسم آميدا في حين أطلق عليها العرب اسم ديار بكر، أما الكورد فيطلقون عليها اسمها القديم آمد بيمنا يسميها الأتراك ديار بكر.
مدينة حران (حاران) :
تقع مدينة حران التاريخية في كوردستان باكور، تمتد على مساحة 1053.78 كيلومتراً مربعاً. تتميز بموقعها الاستراتيجي على الطرق التجارية القديمة بناها الشعب الحوري الكورد عمرها يزيد على 5000 ق.م ذكرت في التوراة عند اليهود بان سيدنا ابراهيم أبو الأنبياء عليه السلام قد استقر فيها تعد حران واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان بشكل مستمر في العالم، ولها تاريخ يمكن إرجاعه إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد على الأقل. وكانت بمثابة مركز مهم للتجارة والثقافة، وتطورت لتصبح مركزا رئيسيا لمختلف الحضارات، بما في ذلك الآشوريين والبابليين والفرس واليونانيين والرومان والعرب. ساهم موقع حران الاستراتيجي على طول طرق التجارة القديمة في أهميتها الثقافية والتاريخية.
وردت المدينة في النصوص القديمة بما فيها الكتاب المقدس حيث أنها ويشار إليها باسم حاران. اشتهرت حران أيضًا كمركز لـ علم الفلك والتنجيم خلال الفترة الهلنستية، مع العلماء دراسة النجوم وتقديم مساهمات كبيرة في هذا المجال.
من أبرز السمات المعمارية في حران هو موقعها بيوت على شكل خلية نحل، وتعرف محلياً باسم بيوت خلية النحل أو حران. المنازل. هذه الهياكل الفريدة مصنوعة من الطوب اللبن ولها شكل مخروطي الأسطح، مما يوفر العزل من المناخ الصحراوي القاسي. التصميم يُعتقد أن عدد المنازل ظل دون تغيير نسبيًا قرون، ويقدم لمحة عن الهندسة المعمارية التقليدية من المعالم البارزة الأخرى في حران أنقاض المدينة القديمة الجدران التي كانت تحيط بالمستوطنة من أجل الحماية. هؤلاء الجدران المصنوعة من الطوب اللبن هي شهادة على تاريخ المدينة أهمية وتوفير فرصة لتصور عظمتها السابقة. يقدم استكشاف مدينة حران القديمة رحلة آسرة عبر الزمن. على الرغم من أن معظم المدينة القديمة في حالة خراب، إلا أن هناك العديد من المواقع والمباني الرئيسية البارزة المنازل المبنية من الطوب اللبن إحدى السمات المميزة للهندسة المعمارية في حران هي المنازل الفريدة المبنية من الطوب اللبن. وهذه المساكن التقليدية، والمعروفة باسم بيوت خلية النحل أو بيوت العسل، لها شكل أسطواني وأسقف مخروطية الشكل. إنها توفر العزل ضد المناخ الصحراوي القاسي وقد استخدمها السكان المحليون لعدة قرون. تم الحفاظ على بعض هذه المنازل.و يتميز موقع حران الأثري ببقايا الهياكل القديمة، بما في ذلك أسوار المدينة، والأبراج الدفاعية، وبقايا مسجد كبير. توفر هذه الآثار لمحات عن مجد المدينة السابق وإنجازاتها المعمارية
مدينة موسل (الموصل) :
مدينة الموصل ، من المدن الحورية الكوردية القديمة ،بناها اجدادنا الحوريين الكورد في قديم الزمان ولكن تم تجديد المدينة الحورية الكوردية من الشعب السوبارتي الكوردي وسموها على اسم الههم آسور وهو أحد أسماء اله الشمس وجعلوها عاصمة لهم.
يذكر السيد عامر حنا فتوحي بأن الحاكم السوباري كيكيا قام ببناء سور هذه المدينة وجعلها مدينة محصَّنة . تغّيرَ اسم مدينة (آسور) إلى (آشور) خلال الحُكم الآشوري، حيث أنه في الكتابات الأكادية تمّ تبديل حرف (س) في الاسم (آسور) وبذلك تمت كتابته بصيغة (آشور) بدلاً من (آسور) وتبنّى الآشوريون هذا الاسم ليكون اسماً لِإلههم وعاصمتهم ودولتهم
قام الملِك السوباري أُوشبيا ببناء معبد للاله السوباري الأكبر آ-أوسار-آسور على أساس لمعبد سومري قديم والذي كانت تتم فيه عبادة الالهة انانا التي تسمى عند الآكاديين ب (عشتار)وتمت تسمية هذا المعبد باللغة السوبارتية (ئي خورزاك كوزكورا) اذن الكورد السوباريين هم من جدد او اضاف الى مدينة الموصل لمسات سوبارتية قبل 5000 ق.م وبعد القضاء على الأمبراطورية الآشورية من قبل الميديين والكاشيين أعاد الميديون تعمير (الحصن العبوري)أي (قلعة الموصل) وأسكنوا فيه جنودهم وشيدوا حولها القرى أسس الميدي (نودشيروان) قلعة الموصل ولذلك أصبح اسم الموصل في ايام الأمبراطورية الميدية (نودشير),نسبة الى اسم مؤسسها وأن أول من أطلق اسم الموصل على هذه المدينة هو (راوند بيوراسف).والقائد اليوناني (كزينفون) 430-354 ق.م في كتابه (أناباس) رحلة العشرة آلاف مقاتل ,كان قد مر بمدينة الموصل أثناء رجوعه من بابل الى اليونان في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد فقط ذكر اسم الموصل ب (موسيلا) وذكر وجود الكورد (كردوخ) في منطقة الموصل وصعوبة اجتيازه لبلدهم بسبب محاربتهم له وتكبيد جيشه العديد من القتلى والجرحة ولم يذكر (كزينفون) في كتابه أية وجود للعرب في منطقة الموصل او في (العراق) يذكر المستشرق النمساوي (جوزيف ڤون هامر) أنّ سكان الموصل هم كورد، يتكلمون اللغة الكوردية، وعلاوةً على ذلك يعرفون العربية والفارسية والتركية. كان (آل عبد الجليل) ينتمون إلى عائلة كوردية التي أفرادها كانوا ولاةً على الموصل في العهد العثماني من سنة (1726) إلى سنة (1834) ميلادية، أي أنّ أفراد هذه العائلة حكمت ولاية الموصل لمدة (108) سنة بشكل متواصل ولم تستطع الحكومة العثمانية من إبعادهم عن حُكم ولاية الموصل، حيث كلما حاول السلاطين العثمانيون إبعاد هذه العائلة عن حُكم الموصل وتعيين شخص آخر من خارج هذه العائلة الكوردية والياً على ولاية الموصل، كان سكان الموصل والقوات الانكشارية المتكونة منهم، يثورون وينتفضون ضد إبعاد الوالي الكوردي، فتضطر الحكومة العثمانية إلى إلغاء تعيين الوالي غير الكوردي. هذا يؤكد على أن الكورد كانوا يُشكلون أكثرية سكان الموصل
(أُوشپيا Ushpia وكان للموصل حصن وقلعة، فوق التل المعروف اليوم بـ (تل قليعات) . وللقلعة سور يحف بها .. وقد تعرض السور لكثير من التغييرات عبر عصور التاريخ المختلفة، وقد هدم المغول بعد احتلالهم الموصل سنة 1261 ميلادية جانبا من سور الموصل وأبراجه مع ما هدموه من المدينة وقد ذكر المؤرخ الدمشقي أبو الفدا في (تقويم البلدان) أن سور الموصل ، كان اكبر من سور دمشق. كما أن ابن بطوطة الرحالة الأندلسي قال بان سور الموصل من أسوار الدنيا العظيمة، وانه لم ير مثله وسور الموصل قديم قدم الموصل والتي يزيد عمرها على ال (7000 سنة) وتعد من اقدم المدن المأهولة بالسكان منذ القدم. و كانت هذه القلاع مرتفعة واعلى نقطة في المدينة يبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر ب (240) مترا.الشيء الذي اريد ان اقوله ان سور الموصل سور حصين وقوي وان سمكه يبلغ ثلاثة امتار وارتفاعه عشرة امتار والخندق الذي يحيط به كان بعمق سبعة امتار .والسور كان دائريا حول المدينة القديمة ووجدت حول السور تجمعات عشائرية سكانية سميت بالجوبات وهي جوبة العكيدات وجوبة الاشمطا وجوبة البكارة . وعندما ازيل سور الموصل وابوابه خلال سنوات الثلاثينات من القرن الماضي اصبحت الجوبات ضمن المدينة .ايضا السور الذي يعرفه الناس حتى يومنا هذا ب( البدن) كانت فيه ابراج ومزاغل ولم يكن من السهل اقتحام سور الموصل بدليل ان نادرشاه عندما حاصر المدينة قرابة اربعين يوما بين ايلول وتشرين الاول سنة 1743 ميلادية لم يستطع دخول المدينة .للاسف الشديد هذا السور العظيم الذي كان يحيط بالمدينة القديمة بصورة شبه دائرية وهذه الابواب الجميلة ، تعرض للهدم والازالة عبر فترات تاريخية ابتدأت بسنة 1918 اي السنة التي احتل بها الانكليز للموصل بحجة فتح الشوارع ، وتطوير المدينة وانتفاء القيمة الدفاعية للسور واستمر الهدم بين سنتي 1934 و1936 وينقل الاستاذ عبد الوهاب النعيمي في مقال عن الدكتور داؤد سليم عجاج قوله ان حدود مدينة الموصل وبعد ازالة السور والابواب توسعت لتبلغ 35 كيلومترا وهي المساحة الخاضعة للقوانين البلدية الا ان المدينة القديمة ظلت منحصرة بمساحة بقرابة 15 و2 كيلومتر مربع وقد خرج اطار النمو المساحي عن سور المدينة بعد هدمه بإمتدادات حضرية نظامية شملت كل المحاور وبمسافة بلغت 2 كيلو متر مربع لتصبح المدينة بعد توسعها بحدود 7 و4 كيلومتر مربع وكان عدد السكان بوجود السور 98 الف نسمة حسب احصائية تعود الى سنتي 1922-1924 فيما اصبح عدد السكان بعد هدم السور 133 الف نسمة حسب احصاء سنة 1947.
كتب الرحالة البريطاني جاكسون الذي زار الموصل في 25 تموز 1797م ان المدينة الموصل مكتظة بالسكان و تضم اصنافا من مختلف الأديان ولكن معظم السكان من الكورد و اللغة الكوردية هي التي السائدة في البيت والشارع ! ، ونقلا عن فتوح البلدان ص 407 للمؤرخ احمد بن يحيا بن جابرفي فتح الموصل يقول عمر بن الخطاب في سنة ارسل عتبة بن فرقد الأسلمي الى الموصل وخرج كورد نينوى لقتال المسلمين. وكانت مدينة الموصل قبل الفتح الاسلامي لها سنة 637 ميلادي. وقال ابن بطوطة في كتابه الشهير رحلة ابن بطوطة : ان مدن موصل وماردين و سنجار هي مدن كوردية . يقول المؤرخ والمستشرق لوسترنج في كتابه بلدان الخلا فة الشرقية ان اهالي الموصل في القرن الرابع الهجري كانوا كوردا . وقا ل أيضا العلامة النمساوي فون هامرفي كتابه تاريخ الدولة العثمانية وأكد بان نفس أهالي مدينة الموصل كورد يتكلمون الكوردية وعلاوة على ذلك يتكلمون العربية والتركية والفارسية . وقال المؤرخ والمستشرق نورمان في كتابه تاريخ الشرق القديم : أن منازل الشعب الكوردي تمتد من الخليج الى بحر قزوين ومن البحر الأسود الى ساحل البحر الأبيض المتوسط با تجاه أضنة و أسكندرون بخط مستقيم الى الموصل ومنها مستقيم أخر الى بدرة و الزرباطية شرق بغداد . ومصادر كثيرة تؤكد كوردية مدينة الموصل واللغة الكوردية هي التي كانت السائدة في البيت والشارع . ويقول المستشرق الروسي مينورسكي : ويسكن الكورد في ولاية الموصل وهي منطقة كوردية خالصة وتقرير لجنة التحقيق في مشكلة الموصل التي وصلت في مطلع سنة 1925 ، الذي جاء فيه : ان الجماعات الوحيدة المتماسكة التي تسكن مناطق واسعة هم الكورد والعرب والخط الذي يفصل بين الجنسين هو نهر دجلة حتى التقائه بالزاب الصغير . وقد تحدث عن الكورد في الموصل معظم الؤرخين الاسلاميين ، نذكر منهم : الأزدي (توفي سنة 945 م) والمسعودي (توفي سنة 956 م) وابن حوقل (توفي سنة 977 م) ، كتب هؤلاء : ان الكورد استقروا في الموصل وأعمالها منذ القدم وكانت لهم احياء داخل المدينة وفي خارجها المراعي ويعد المؤرخ سعيد الديوه جي الكورد من سكان مدينة الموصل القدماء عندما يقول وسكن في المدينة وما حولها الكورد. أما المؤرخ ابن خلدون (توفي سنة 1406 م) فقد سمي جبل حمرين بجبل الكورد وكتب يقول ان هذا الجبل يعد مساكن الكورد ويشكل ما أورده ابن خلدون دليلا قاطعا على كون أطراف جبل حمرين هي موطن الكورد منذ قرون عديدة وربما يفسر هذا ما ذهب اليه الرحالة الهولندي الدكتور ليونارد راوولف الذي زار الموصل سنة 1575م : من ان الموصل تقع في بلاد الكورد ولسترنج في كتابه بلدان الخلافة الشرقية ، ص 16 ان جل أهل الموصل من الكورد. وعندما سيطر العثمانيون على مدينة الموصل سنة 1516م كان أبرز الأسر الموصلية تتألف من الأسر الكوردية , لقد اعتبر العثمانيون الموصل وما جاورها منطقة كوردية ، بدليل أنهم تركوا أمر تقسيمها من الناحية الادارية للملا ادريس البدليسي (المتوفي سنة 1520م) الكوردي الذي تعاون معهم لقاء احتفاظ الكورد بنوع من الاستقلال الذاتي ، وليس ادل على هذا الا ما ورد في مصدرين عثمانيين كلاسيكيين ، الأول هو كتاب سياحتنامة للرحالة التركي الشهير ابن بطوطة الأتراك اوليا جلبي الذي زار المنطقة بنفسه ودرسها عن كثب في القرن السابع عشر أي بعد مرور قرن على دخولها في حوزة العثمانيين ، فقد ورد في الصفحة 74 – 75 من الجزء الرابع من كتابه سياحتنامة: ان تسع ولايات في عهده كانت تؤلف كوردستان وهي : شهرزور,أردلان ,ارضروم ، وان ، هكاري ،(آمد دياربكر) ، جزيرة (جزيرة بوتان) ، العمادية ، الموصل. تحتاج الى أكثر من أسبوعين لقطعها أي التجوال ما بين هذه المدن الكوردية .
مدينة وان الحورية الكوردية:
واحدة من مدن شمال كوردستان العريقة، يقطنها أكثر من 380 ألف نسمة وتقوم على أرض زراعية خصبة إلى جانب بحيرتها الشهيرة، ولديها الكثير من الحجج لتنافس مدن العالم المعروفة في الجمال والقصص المثيرة. سكن الحوريون في عام 7000 قبل الميلاد مدينة وان التي تعتبر احد معالم التاريخ الانساني ثم جاء بعدهم الاورارتو والميديون والفرس والساسانيون والبيزنطيون. يقول الخبير في تاريخ وان، لقمان كزكين: بنيت (وان) في سنة 3000 قبل الميلاد على يد الأورارتو الذين وضعوا لمساتهم على هذه المدينة الحورية، ملاحظة الشعب الاورارتو هو نفسه الشعب الحوري أطلق عليه اورارتو نسبة الى اللغة الاوراتية المشتقة من اللغة الأم الحورواوراتية ,اذن اللغة الحورواوراتية تقسم الى قسمين اللغة الاوراتية ويطلق على شعبها الشعب الاوراتي واللغة الحورية ويطلق على شعبها الحوري والشعبان هم واحد. واسمها هو (تشاوي)، واسم الأورارتو هو “توشبا” أو كما يقولون توشبا الأورارتو، وكلمة توشبا تعني (بلد الشمس)، أو “مدينة الشمس”، مضيفاً: “كان الأورارتو حاذقين في شق الجداول والسواقي والري أو في هندسة الري. اشتهروا تاريخياً بهندسة الري، ولو جئتك بمثل، فعندي قناة (شاميرا) المائية التي هي عبارة عن ساقية طويلة تمتد من منطقة (بايزاوا) إلى مدينة (وان)، حيث تصب في بحيرة (وان)”. وفيما يخص قلعة (وان) التاريخية التي تقع على مسافة خمسة كيلومترات من مركز المدينة، وهي واحدة من المواقع الأثرية التاريخية عالمياً، بإمكان القلعة أن تضع في متناول زوارها كامل خريطة المدينة، وهي إلى جانب جزيرة أختمار، مسجلة في القائمة الموقتة للآثار التاريخية العالمية. بهذا الشأن يقول لقمان كزكين، وهو خبير في تاريخ وان: “أنشأ الأورارتو حضارة غاية في الثراء. خلفوا هذا منذ ثلاثة آلاف عام وما هو باق الآن يشكل 10 أو 20% منه، والباقي في (وان) يشكل 70%. لم يخلف العهد العثماني سوى جوامع قليلة فقط، أما القلعة والسواقي والبحيرات الاصطناعية التي لا تزال باقية وتقدم خدماتها للأهالي وغيرها من الأمور، فهي مما ترك الأورارتو”.
مدينة أور السومرية 2100 ق م
مدينة “أور” هي مدينة كوردية سومرية ظهرت في جنوب بلاد النهرين (ميزوبوتاميا) 2100 ق م ، حيث كان جنوب بلاد النهرين (العراق الحالي) موطن الكرد السومريين و حضارتهم ، و تعد “أور” واحدة من أقدم مراكز الحضارات المعروفة في تاريخ العالم ،
تقع الآثار المتبقية لمدينة “أور” في “تل المقير” بمحافظة “ذي قار” (الناصرية) ـ جنوب العراق ، و تبعد بضعة كيلومترات عن مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار العراقية) ، بينما تبعد عن جنوب مدينة بغداد 300 كيلومتر ،
كانت مدينة “أور” مدينة بيضاوية الشكل و تقع على مصب نهر الفرات في مياه الخليج قرب إريدو ، إلا أنها حاليا تقع في منطقة نائية بعيدة عن النهر ، و ذلك بسبب تغير مجرى نهر الفرات على مدى آلاف السنين الماضية ،
تشتهر مدينة “أور” بزقورتها الأثرية التي كانت معبد للآلهة “نانا” آلهة القمر حسب ماورد في الأساطير (الميثولوجيا) السومرية ، و كانت المدينة تحتوي على قصر الملك “شولكي Şulgî” إبن الملك “أور نامو” و 16 مقبرة ملكية ، بينها مقبرة الملك “شولكي” ، و قد شيدت المقابر من الطوب و اللبن ، و كان بكل مقبرة بئر ، و عند موت الملك يدفن معه جواريه بملابسهن و حليهن بعد قتلهن بالسم عند موته ، و كان للمقبرة بنيان يعلوه قبة ،
و يتواجد في مدينة “أور” البيت الذي يعتقد أنه بيت النبي الكوردي “ابراهيم” عليه السلام ، و الذي عاش في العام 2000 ق م و يعتبره اليهود و المسيحيين و المسلمون أبو الأنبياء ،
علما أن هناك آراء أخری تعتقد ان النبي إبراهيم قد عاش بين قومه الكورد الحوريين (الهوريين) في مدينة حَران (حوران ـ هوران” بمحافظة اورفا (رها) ـ غرب كوردستان ،
تقع مدينة “أور” على مساحة تقدر ب 5000 متر مربع ، و بنيت بمادة القير ، و على اثرها سميت المحافظة بذي قار ،
أكتشفت أطلال موقع مدينة “أور” سنة 1918 م ،
و في العام 1922 م أكتسب الموقع شهرته حين اكتشف السير “ليونارد وولي” المقبرة الملكية و مجمعاً كبيراً من المقابر أطلق عليه اسم “حفرة الموت العظمى” ،
كما أن الموقع شهد في العام 1962 م أول و آخر صيانة له ،
و في شهر يوليو/تموز من العام 2016 م تم إدراج مدينة “أور” الأثرية علی لائحة التراث العالمي ،
أثبتت التنقيبات الأثرية في موقع مدينة أور” أن المدينة كانت مركزا تجاريا بارزا بفضل موقعها على النقطة المحورية التي كانت يصب عندها نهرا دجلة و الفرات في الخليج ، و أنها حازت منذ قديم الزمان على ثروة هائلة و أن سكانها تمتعوا بمستوى جيد من الحياة ،
و يوجد في مدينة “أور” اول قوس تم بناءه في العالم
و كذلك قصر الملك “شولكي” و مقبرته هو و حاشيته الذين شربوا السم و قتلوا انفسهم بعد وفاة الملك وفاءاً منهم له و حسب التقاليد المعمول بها انذاك ،
تحتفظ متاحف بريطانيا و فرنسا بأغلب القطع الأثرية التي أكتشفت في موقع مدينة أور ،
كما عثر في المقبرة الملكية بمدينة “أور” علی قطعة أثرية سميت “لعبة أور” مطعمة بالصدف و العاج زينت بأشكال من الورد و مربعات الشطرنج و الدوائر المنقطة و العيون السحرية و استخدمت فيها عدة مواد مختلفة (صدف ، لازورد ، لؤلؤ ، حجر الشت و القار) و التي أضافت تاثيرات و تعددية الألوان لمعاناً ، و هي محفوظة في المتحف البريطاني ،
تعد زقورة “أور” واحدة من أقدم المعالم الحضارية في العالم ، و التي بناها مؤسس “سلالة أور الثالثة” الملك السومري “أور نامو” سنة 2100 ق م ، و هي أقدم من أهرامات الجيزة الفرعونية في مصر ،
و قد عرفت السلالات الكوردية الجنوبية قديماً ببناء الزقورات و اتخذتها مكاناً مقدساً لعبادة آلهتها ، مثل الزقورة الإيلامية “زقورة جغازنبيل Çuxaznebîl” في سوزة (شوش) ، و الزقورة الكيشية “زقورة عقرقوف Agir Ku” في بابل ،
و كانت السلالات الكوردية القديمة تطلق علی الزقورات تسمية (اور كو Auir Ku) و (آكر كو Agir Ku) ،
تتكون زقورة “أور” من اربع طوابق ، اثنين منها دثرت و بقيت اثنان منها على نحو ارتفاع 16.5 متر و قاعدة طول ضلعها 42 متراً مكسوًة بالآجر الأحمر المفخور ،
بينما كان أرتفاع الزقوة عند تشييدها يبلغ 26 متراً ، و هي مبنية على شكل هرمي و مبنية بناء صلد دون تجاويف أو غرف ، بحيث لاتحتوي علی ابواب ، و تحتوي علی فتحات صغيرة لتسريب مياه الأمطار ،
و قد ختمت كل أجرة من الاجر المفخورة التي شيدت بها الزقورة بأسم الملك “أور نامو” ،
و توجد عدة زقورات في العراق بنيت على يد الملك “اور نمو” و جميعها تتصف بصفة موحدة الا و هي اشارة كل ركن الى اتجاه ثابت (شمال جنوب شرق غرب) ،
و تعد زقورة “أور” مركز انطلاق القانون للبشرية و هي مركز حكم الحضارة الكوردية السومرية التي هي اقدم حضارة في التاريخ ،
تهيمن “زقورة أور” أو “برج المعبد المدرج” على السهل المحيط بمدينة “أور” ، و تعد من أشهر الزقورات في بلاد الرافدين ، و الاكثر مقاومة و صموداً امام الزمن ، و التي ما زالت آثارها شامخة إلى يومنا هذا ،
و يصف “ماكس مالون” بان “زقورة اور” لا يجد ما يقارن بها في بلاد الرافدين كلها ، و ذلك بسبب لونها الأحمر القاني و تكوينها البنائي الذي استخدم فيه الآجر ، و كذلك بترتيبها المستنبط ببراعة بسلالمه الثلاثة المؤلفة كل منها من 100 درج ،
تقول الكتب القديمة ، ان زقورة “أور” توجد تحتها بوابة نجمية أستخدمها السومريين للوصول الى الكواكب ، و تقول القصة السومرية حسب الدكتور “بوريسك كُلف” ان هذه البوابة كان يحرسها الاله “نين اورت” الذي كان يحمل في يديه ساعة تقوم بفتح تلك البوابة ليظهر نوع السلالم محاطة باعمدة من المياه تقوم بنقل الكهنة الى كوكب نيبيرو ، و يقول الدكتور “سالا” بأنه لايعلم ان كانت تلك البوابة موجودة ام لا ، و لكن في كل الاحوال ان تلك الزقورة تقع على احدى خطوط الطاقة التي تستمد طاقتها من الشمس ،
و سلالة “أور” الثالثة هي أسرة كوردية سومرية ، أسسها الأمير “أورنامو” في مدينة “أور” (جنوب العراق الحالي) و قد بلغ عدد ملوك هذه الأسرة أو السلالة 5 ملوك حكموا مدينة “أور” أكثر من 100 عام ،
و ذلك في الفترة مابين (2111 ق م – 2006 ق م ،
إشتهرت “سلالة أور الثالثة” بتعمير البلاد و إعادة اللغة السومرية الكوردية للتداول بعد أن نافستها اللغة الأكدية ، و كذلك تقديم الآلهة السومرية القديمة على غيرها من الآلهة و إقامة الشعائر الدينية السومرية القديمة ،
و تقدمت الحضارة في عهد “سلالة أور الثالثة” تقدمًا ملحوظًا و انتشرت المعارف بمختلف نواحيها من علوم و آداب و فنون و نالت شهرة كبيرة حتى أصبحت قبلة الشرق القديم ،
أما أسماء ملوك سلالة أور الثالثة فهي :
1 – الملك أور نامو (2111 ق م – 2094 ق م) ،
و هو مؤسس سلالة أور الثالثة و أشهر الملوك الذين تعاقبوا علی حكم مدينة “أور” ، عمرَ “أورنامو” مدينة “اور” و جعلها عاصمة بلاد سومر ، و بذلك حوًل المدينة القديمة المبنية من الآجر الطيني إلى مدينة مبنية بالآجر الأحمر المفخور ، و في عهده بنيت زقورة و معابد أور .
2 – الملك شولكي (2093 ق م – 2046 ق م) .
3 – الملك أمارسين (2045 ق م – 2037 ق م) .
4 – الملك شوسين (2036 ق م – 2028 ق م) .
5 – الملك إبي سين (2027 ق م – 2006 ق م) .
و بعد أن توطدت أركان دولة هذه السلالة قام ملوك هذه السلالة بغزوات عديدة حيث كان الهدف منها السيطرة على مصادر المواد الأولية و الثروة الحيوانية الموجودة بوفرة في مناطق اللولويين ،
و اللولويون هم أيضا سلالة كوردية ، ظهروا خلال الألف الثالث ق م ، و جاء إسمهم في النصوص المسمارية بصيغة (لولو ، لولومي ، لولوبي ، لولوبوم) و كان موطنهم الأصلي هي منطقة “شهرزور” بغرب إقليم هورامان في قلب كوردستان ،
و كانت نهاية مدينة “أور” المفجعة على يد أخوتهم الكورد الإيلاميين الذين دمروا المدينة و حملوا ملكها “إبي سين” أسيرًا إلى موطنهم “مملكة إيلام” ، و يذكر نص متأخر يعود للملك الآشوري “آشور بانيبال” أن (العيلاميين ـ الإيلاميين) أسقطوا أور و أخذوا آلهتها “نانا” إلى عاصمتهم”سوسة ـ سوزه ـ شوش” ،
و ظلت الآلهة “نانا” هناك حتی العام 647 ق م ، حين استولى الملك الآشوري “آشور بانيبال” عليها و أعاد “نانا” في موكب نصر إلى مدينتها “أور” مركزها الأصلي ،
و في ظل الحكم الكوردي الكيشي لبابل حاول الملك الكيشي “كوريكالزو Kurigalzo” ترميم معابد مدينة “أور” التي كانت قد هجرت جزئيًا ،
و في القرن السادس ق م ، قام الملك البابلي “نبوخذ نصر الثاني” بترميم المنطقة المقدسة في مدينة “أور” ببواباتها الست ، كما أعاد بناء “زقورة أور” ،
و رغم ذلك لم تستطع تلك الإجراءات من إعادة الحياة إلى المدينة بعد أن إبتعد عنها مجری نهر الفرات شرقًا و تركها وحيدة في صحراء قاحلة ، ففقدت المدينة تدريجيًا ثراءها و حياتها و هجرت من سكانها نهائيًا نحو العام 400 ق م متحولة إلى تلال وسط الصحراء ،
يعتقد الكثيرون أن النبي إبراهيم عليه السلام الذي عاش في العام 2000 ق م ، قد ولد في مدينة “أور” السومرية في جنوب العراق و نزلت عليه فيها الرسالة السماوية ، و من هذا المنطلق زارها بابا الفاتيكان الكاثوليكي “فرانسيس الأول” بتاريخ 2021/03/06 م ، ليصلي فيها مع اتباع الديانات الأخری بأعتبار ان “النبي ابراهيم” هو أبو الأنبياء و أنه موحد الأديان ،
في حين يعتقد آخرون أن النبي إبراهيم ولد في مدينة حران بمحافظة اورفا ـ غرب كوردستان ،
علما أن الكثير من المدن و الاماكن في كوردستان و العراق و العالم تحمل الأسم “أور” ، مثل :
ــ اوربيلا (اربيل) و اورفا (رها) و اورمية و اورامان (هورامان) في كوردستان .
ــ أور و اوروك (الوركاء) في جنوب العراق .
ــ اورشليم (القدس) في فلسطين (إسرائيل)
(زقورة عكركوف) 1400 ق.م مدينة
يعود تاريخ (زقورة عكركوف) الى القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، اي الی عصر الكورد الكيشيين الذين اسسوا في بلاد بابل مملكة (كردونياش) ، و تعرف هذه السلالة الكوردية باسم (سلالة بابل الثالثة) ،
تقع (زقورة عكركوف) في منطقة (ابو غريب) علی بعد نحو 25 كيلو متراً إلی الشمال الغربي من مدينة بغداد ،
و هي أطلال مدينة (كورا كال زا) التي شيدها الملك الكوردي الكيشي (كورا كال زا) الأول و اتخذها عاصمة لمملكته (مملكة كردونيا ـ كردونياش) و سماها باسمه (مدينة كورا كال زا) ،
و تعرف أطلال مدينة (كورا كال زا) اليوم باسم (عكركوف ـ عقرقوف) ،
و قد نقبت في هذه المدينة الاثرية مديرية الآثار العراقية و كشفت فيها عن معابد المدينة التي تحيط بالزقورة الشاهقة القائمة حتى يومنا هذا لعبادة الاله الاعظم (آن ليل) ،
و أظهرت الحفريات قصور الملوك التي عُثر فيها و في اماكن أخرى من المدينة على آثار كوردية كيشية (كاشية) كثيرة . :
مدينة أوروك (الوركاء) 3800 ق.م
تعتبر مدينة “اوروك” الكوردية السومرية أقدم مدينة في تاريخ العالم ، و التي أنشئت في جنوب العراق الحالي (بلاد الرافدين ـ ميزوبوتاميا) قبل حوالي 6 آلاف سنة (3800 ق.م) ،
و هي المدينة التي ظهر فيها أول حروف الكتابة في التاريخ ، و ذكرها المؤرخون القدماء ، أمثال الطبري في كتابه (تاريخ الطبري) و ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) ،
تسمى مدينة “اوروك” بأسم مدينة (كلكاميش) ايضاً ، إذ اقترن اسمها بملحمة الملك الكوردي السومري كلكاميش الخالدة (ملحمة كلكاميش) ،
أما تسمية (الوركاء) فهي تسمية عربية ، و هي تحريف للاسم الكوردي السومري القديم “أوروك”،
و قد أبدع الإنسان الكوردي السومري في مدينة “أوروك” أيما إبداع في انجازاته الحضارية المتعاقبة من الأختام إلى التدوين و إلى دولاب الفخار و العجلة و النحت و الفخاريات و العديد من الإنجازات الحضارية التي حققها في تلك الحقبة الموغلة في القدم بإمكانياته المتواضعة ،
و تعد مدينة “اوروك” واحدة من اهم المدن الكوردية السومرية في تاريخ بلاد الرافدين ، فقد اشتهرت المدينة بعصر تاريخي خاص عرف باسمها (عصر اوروك) ، و ذلك لما تميزت به المدينة من آثار تاريخية موغلة في القدم ،
يرجع المؤرخون ظهور “سلالة اوروك” إلى حقبة متقدمة من تاريخ بلاد الرافدين القديم ، أي عصر فجر السلالات بحدود 2800 ق.م ،
و هناك من الباحثين من يذكر أن بداياتها الأولى أبعد من ذلك إذ تصل إلى حدود 3800 ق.م ، أي عصور ما قبل التاريخ ، و ذلك نظرا لإنجازها الحضاري المتميز ،
حكم في “سلالة اوروك” الكوردية السومرية 12 ملكاً ، كان أولهم الملك “مسكيكاشر” ،
أما أبرزهم فكان الملك “كلكاميش” ، الملك الخامس في هذه السلالة ، و هو صاحب الملحمة المشهورة (ملحمة كلكاميش) التي ترجع في أصولها إلى عدة نصوص كوردية سومرية ، ثم ألف منها باللغة الأكدية في العصر البابلي القديم في حدود العام 1800 ق.م ، و تعد تلك الملحمة من أروع ما أنتجه أدب حضارة بلاد الرافدين بصورة عامة و ما أنتجه الأدب الكوردي السومري بصورة خاصة ،
تقدمت مدينة “اوروك” الكوردية السومرية منذ العام 4000 ق.م ، في مضمار الحضارة ،
و تجلت منذ العام 3500 ق.م ، أي في عصر أوروك نسبة إلى أسم المدينة ، فتقدم فيها فن العمارة و شيدت المعابد ، و كان أكثرها مزداناً بالفسيفساء المؤلفة من مسامير الفخار المصبوغة بالألوان الزاهية ، و التي ما تزال موجودة و لم تتغير إلى اليوم ،
كما تحسنت فيها الصناعات و التعدين و الصياغة ، فنقشت الألواح الحجرية و المسلات و الأواني المنقوشة بنقوش بارزة ، و المطعمة بالصدف و الأختام ،
و تكمن أهمية المدينة الكوردية السومرية “اوروك” في تميزها التاريخي ، فإلى جانب أنها أول بقعة في الأرض اكتشفت فيها الحروف و الكتابة في العام 3500 ق.م ، و بزغ منها نور المعرفة و الكتابة الصورية و من ثم المقطعية و بعد ذلك المسمارية ، فهي ايضاً تعد موطناً لعبادة الآلهة الكوردية السومرية آنوا ANO (آلهة السماء باللغة الكردية) و لهذا فهي كانت موقع ديني مهم (معبد) عند الكورد السومريين ،
اضافة الی أنها تمثل مصدر انطلاق ملحمة كلكامش الشهيرة التي كان كلكامش Gil Gamêş الملك الخامس في المدينة ،
تعد مدينة “اوروك” مركز عبادة الآلهة الكوردية السومرية آنو ANO (آلهة السماء ـ الآلهة العلیا) ،
بل أنّ أسم مدينة “اوروك” تعني باللغة الكوردية مكان تقديس النار (اور ، آور ـ النار) و (ك ، كا ـ المكان) ،
و قد اشتق اسم (العراق) من اسم مدينة “اوروك” الكوردية السومرية ، حيث كان يطلق علی جنوب شرق كوردستان و جنوب بلاد الرافدين اسم (عراق) ، ثم سمي جنوب بلاد الرافدين بأسم (عراق العرب) و سمي جنوب شرق كوردستان بأسم (عراق العجم) من قبل المؤرخين المسلمين ،
أما أسم الآلهة “آنو” فهي مشتقة من الكلمة الكوردية السومرية (آن ـ AN) و التي تعني (السماء ، الفوق ، العليا) ، مع إضافة لفظة (و ـ O) التي عادة تضاف الی الأسماء في اللغة الكوردية ،
و في اللغة الكوردية الحديثة تستخدم كلمة (آن) بصيغ أخری ، مثل :
ــ آسمان (السماء ـ أُفق ، الفوق) .
ــ بارآن (المطر ـ حمل السماء ، إسقاط الفوق) .
ــ بآن (الفوق ـ العليا ، السقف) .
تزامنت حضارة مدينة “اوروك” مع حضارة شقيقتها مدينة “أور” ، و قد أنشأ الملك “كلكاميش” معابد اوروك و بنا أسوار المدينة و أنشأ للمدينة سياجا دفاعيا ، كما جاء في نصوص “ملحمة كلكاميش” ،
و قد بنيت مدينة “اوروك” بشكل دائري تقريبا مع بعض التعرجات ، شأنها في ذلك شأن العديد من المدن الكوردية القديمة في جبال زاغروس و بلاد الرافدين ، و ذلك لأسباب عسكرية و اقتصادية ،
كما اشتهرت مدينة “اوروك” بالفخار الخاص بها ، إذ أن لكل منطقة أنواع متميزة من الفخاريات تختلف عن المنطقة الأخرى ، و يوصف فخار “اوروك” بأنه فخار مدلوك أحمر اللون أو رمادي ، و تطورت صناعة الفخار مع تطور فنون النحت و مع استخدام الدولاب الدوار الذي ساعد كثيرا في صنع الأواني الفخارية المختلفة الإحجام و الأشكال ، و وصل النحت في “اوروك” إلى مرحلة راقية تظهر فيه اللمسة الفنية ، و هذا يؤكد دور حضارة مدينة “اوروك” في تطوير فن النحت ،
كان يعيش في مدينة “اوروك” نحو 50 ألف شخص وفقا لنظام اقتصادي و إداري متطور أعتمده الكورد السومريين ،
سكنت مدينة “اوروك” على مر العصور و الحضارات ، و كان من ساكنيها (الكورد السومريون ، فالأكديون ، فالبابليون ، ثم الكورد الكيشيون الذين شيدوا فيها المعابد و القصور) و تركت فيها تلك الشعوب لمحات عن حضاراتهم ،
كما حكمت مدينة “اوروك” من قبل عدد من الملوك الآشوريين و الكاشيين و الفرس الأخمينيين ، و كذلك أنشأ فيها الإغريق و السلوقيون و الفرس الفرثيون بنايات ضخمة ما زالت بقاياها جاثمة فوق تلالها ،
تضم مدينة “اوروك” أثارا متنوعة ، منها (المعبد السومري ، المعبد البابلي ، المعبد الأكدي) و منطقة لمعبد روماني و معبد الفسيفساء وهو ما يعكس أن مدينة اوروك هي صاحبة أقدم أثر فسيفسائي ،
و هناك موقع “بيت أكيتوا” و هي تسمية بابلية ، و يمثل الموقع مكان احتفالات رأس السنة و هو عبارة عن قاعات كبيرة تضم مسارح للتمثيل ،
و كان التمثيل المسرحي ينطلق في بداية فصل الربيع مع بداية رأس السنة الكوردية السومرية و البابلية التي كانت الأحتفال بها بمثابة الأحتفال برأس السنة الكوردية الحالية (أحتفالات نوروز) ، و يعتبر هذا أول مسرح في تاريخ العالم ،
أخليت مدينة “اوروك” من سكانها بعد أن ابتعد عنها مجرى نهر الفرات ، إذ كانت معظم المدن القديمة ترتبط ازدهارها و بقاءها بمصدر للمياه ،
تقع مدينة “اوروك” على مسافة 30 كم شرقي مدينة السماوة و على بعد 12 كم شمال شرقي قرية خضر الدراجي ، و تقع بقايا المدينة على الضفة الغربية من مجرى نهر الفرات القديم ،
اكتشفت آثار مدينة “اوروك” في بداية القرن العشرين الميلادي خلال عمليات تنقيب اجراها فريق ألماني
مدينة السوس الأحوازية (المعروفة تاريخياً باسم “شوش” أو “سوسة”) تُعد واحدة من أقدم المدن في العالم، وكانت مركزاً حضارياً مهماً في منطقة الأحواز العربية المحتلة. يرجع تاريخها إلى حوالي 4000 عام قبل الميلاد، وهي واحدة من أبرز مدن الحضارة العيلامية التي ازدهرت في جنوب غرب آسيا.
مدينة سوسا (شوشا) (شوشان) شرق كوردستان
كانت سوسا واحدةً من أهم مدن الشرق الأدنى القديم. وذُكرت من الناحية الأدبية التاريخية في أقدم السجلات السومرية: على سبيل المثال، وُصفت المدينة أنها واحدةٌ من الأماكن الخاضعة لإنانا، الربة الحامية لمدينة أوروك (الوركاء) في نص إنمركر وملك أرتا
تأسست السوسا كمركز للحضارة العيلامية (حوالي 2700-640 ق.م)، وهي حضارة عريقة تميزت بتطورها في الكتابة، والفنون، والهندسة المعمارية.
كانت المدينة عاصمة للعيلاميين، وتميزت بمعابدها وقصورها مثل الزقورات، ومن أشهرها زقورة تشُغا زنبيل التي تعد من مواقع التراث العالمي لليونسكو.
2. الفترة البابلية والأكدية:
في أواخر العصر العيلامي، وقعت السوس تحت سيطرة الأكديين والبابليين الذين جعلوها مركزاً تجارياً واستراتيجياً هاماً.
3. الإمبراطورية الأخمينية:
أصبحت السوسا مركزاً إدارياً وثقافياً للإمبراطورية الأخمينية (550-330 ق.م).
استخدمها الملك داريوس الأول كمقر صيفي له، وبنى فيها قصرًا ضخمًا.
ورد اسم المدينة في النقوش الملكية الأخمينية مثل نقوش “بيستون
أول استيطان لسوسة قبل أكثر من 6000 عام، أنشأ سكانها نُصبًا تذكاريًا ارتفع فوق الطبيعة المنبسطة المحيطة. ما زالت طبيعة الموقع الاستثنائية قابلة للتمييز اليوم في صنعة الأوعية الخزفية التي وُضعت قرابين في ألف قبر أو أكثر قرب قاعدة منصة المعبد.
دخلت سوسة حيّز حضارة أوروك خلال حقبة أوروك. وجدت في سوسة محاكاة لكامل أنظمة الدولة في أوروك، كتابة أولية، ختم اسطوانية بزخارف سومرية، وهندسة نصب تذكارية. وطبقًا لبعض العلماء، قد تكون سوسة مستعمرة لأوروك.
في الحقبة السومرية، كانت سوسة عاصمة دولة تدعى سوسيانا (شوشان)، وشغلت تقريبًا المنطقة ذاتها التي تقوم عليها محافظة خوزستان على نهر كارون. انتقل حكم سوسيانا بين عيلام، سومر، وأكاد.
مدينة كوباني الكوردية :
على الرغم من كثرة الروايات عن أصل تسمية كوباني بهذا الاسم؛ إلا أن الآراء تنحصر في روايتين في نهاية المطاف، الرواية الأولى تشير إلى اتحاد العشائر البرازية خلال الحقبة الممتدة من آواخر القرن السابع عشر ميلادي حتى آواخر القرن التاسع عشر؛ في إطار مواجهة الاعتداءات العشائرية المجاورة، لا سيما المليين بقيادة “زور تمر باشا الملّي” وهو أحد الباشوات العثمانيين الكوردي الأصل، وأشير إلى اتحاد العشائر البرازية آنذاك بـ “كوم باني” ويعني “التجمع الأعلى” أو “الاتحاد الأعلى”، للتحول مع الزمن إلى كوباني.
أمّا الرواية الثانية، فتتحدث عن الشركة الألمانية التي بَنَت سكة الحديد بين بغداد واسطنبول وصولاً إلى برلين مروراً بمدينة كوباني الحالية، ونسبة إلى الشركة التي كانت تنادى بـ “كامباني” عرفت المنطقة التي وجدت فيها الشركة بـ “كامباني” ومع الزمن تحولت إلى كوباني، وبغض النظر عن التسمية، فقد استفادت الشركة من هضبة مشتى النور في استخدام الحجارة السوداء في عملية بناء السكة الحديدية، وقد بقيت لسنوات في المنطقة.
أمّا تسمية عين العرب، فقط أطلقها الرعاة البدو على المنطقة، نسبة إلى عيون المياه التي كان البدو يقصدونها في كوباني خلال فصل الربيع قبل ما يقارب 200 عام، لتجف عيّون المياه فيما بعد، فالبدو كانوا عابرين، وليسوا من السكان الأصليين للمنطقة، لكن نتيجة سياسة التعريب التي مارسها نظام البعث في سوريا، من خلال تغيير الأسماء الكوردية، اعتمدت الدوائر الحكومية الرسمية على اسم عين العرب بدلاً من كوباني.
محلياً، لا يتداول السكان الكورد لفظ عين العرب نهائياً، فاسم كوباني كان ولا يزال منذ عقود، محفوراً في ذاكرة الجميع دون نسيان، ويطلق أهالي كوباني المغتربون في المدن السورية كالعاصمة دمشق وحلب، اسم “ولات” ويعني الوطن على المدينة.
مقاطعة كوباني تاريخياً:
أثبتت أغلب الدراسات التاريخية أن المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات تمثل مهدَ الحضارة البشرية ومركزاً مهماً للاستيطان؛ ومقاطعة كوباني هي جزءٌ من هذه المنطقة الممتدة بين النهرين شرقاً وغرباً وجبال طوروس شمالاً حتى الخليج العربي جنوباً.
ففي قرية تل البنات أقصى جنوب المقاطعة بالقرب من بلدة صرين، يقع تلٌ أثري على ضفاف الفرات، ويعتبر التل أقدم نصب حربي في العالم، وأحد أقدم المواقع المأهولة بالسكان وكان موقعاً ضخماً لدفن المقاتلين، حيث يعود تاريخه، بحسب مؤرخين وعلماء آثار عالميين إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وبحسب بعثات أجنبية نقبت في الموقع عام 1988، فإن قرية تل البنات شاهدة على ما قد يكون أول حربٍ أهلية في التاريخ.
في قرى جعدة وتل عبر وتل أحمر على ضفاف الفرات وعلى بعد 20 كم من مدينة كوباني، ظهرت آثار أرجعها المؤرخون والباحثون إلى الألف العاشر قبل الميلاد، وقد عثرت البعثة الفرنسية السورية على آثار تثبت ذلك خلال عمليات التنقيب التي جرت عام 2007، شملت 4 قرى تابعة لكوباني على ضفاف الفرات، حيث ظهرت قرى تحت الأرض إلى جانب لوحات مرسومة وهياكل عظمية للبشر.
بالقرب من مدينة كوباني، تقع بلدة شيران أحد أقدم المدن في سوريا وتعرف باسماء أخرى “حداتو” أو “أرسلان طاش”، حيث يعود تاريخ نشأة البلدة إلى فترة حكم الإمبراطورية الحثية 1600 عام قبل الميلاد، ليحكمها بعد ذلك الميتانيون وبعدها الآشوريون، إذ اكتشف في البلدة سور المدينة القديمة وتماثيل لأسود ضخمة تحمي بوابات المدينة، وأغلب الآثار التي استخرجت خلال الانتداب الفرنسي لسوريا، تم نقلها إلى المتاحف الفرنسية وقبلها إلى اسطنبول خلال الاحتلال العثماني للمنطقة.
كركاميش أو كركميش ( تلة الجاموس ) بالعربية
تقع مدينة ” كركميش ” على الضفة الغربية لنهر الفرات، حيث تُشكل اليوم الحدود بين تركيا (مدينة كركميش التركية) وسوريا (بلدة جرابلس السورية). كانت موقعًا استراتيجيًا يتحكم بالطرق التجارية والعسكرية بين الأناضول وبلاد الرافدين والشام.
النشأة والتاريخ المبكر:
– العصر الحجري الحديث: وُجدت آثار استيطان بشري يعود إلى الألف السادس ق.م.
– العصر البرونزي: أصبحت مركزًا مهمًا في عهد الإمبراطورية الحثية ( الهيتية* (حوالي 2000–1200 ق.م)، حيث كانت عاصمة لإحدى الولايات الحثية.
– العصر الحديدي: بعد انهيار الحثيين (1200 ق.م)، صارت كركميش مملكة “نيو-حثية” مستقلة، حافظت على الثقافة الحثية مع تأثيرات آرامية.
أشهر ملوك كركميش:
1. بيزيري (Pisiri) (القرن الثامن ق.م):
– آخر ملوك كركميش المستقل، ثار ضد الإمبراطورية الآشورية بقيادة سرجون الثاني عام 717 ق.م.
– النهاية: اقتحم الآشوريون المدينة، أسرُوا بيزيري، وحوَّلوها إلى مقاطعة آشورية.
2. تلمي تشوب (Talmi-Teshub) (القرن الثالث عشر ق.م):
– ملك حثي تابع للإمبراطورية، حكم خلال ذروة النفوذ الحثي في المنطقة. – ملك حثي تابع للإمبراطورية، حكم خلال ذروة النفوذ الحثي في المنطقة. 3. آستيرواس (Astiruwa) (القرن التاسع ق.م): – قاوم التوسع الآشوري في عهد شلمنصر الثالث، وشارك في تحالف الممالك السورية ضد آشور. أهمية كركميش:
– التجارة:
كانت بوابة للتبادل بين الأناضول (معادن) وبلاد الرافدين (منتجات زراعية).
– الثقافة:
مزجت بين التراث الحثي والآرامي، مع معابد ضخمة مثل معبد الإله **تيسوب** (إله العاصفة).
– الصراعات العسكرية:
– معركة كركميش (605 ق.م): انتصر الكاشيين ( البابليين) (نبوخذنصر الثاني) على المصريين (نخاو الثاني)، منهين أحلام مصر في الشام.
– الفتح الآشوري (717 ق.م): مثَّل نهاية استقلالها، لكنها ظلت قاعدة عسكرية مهمة.
*الاكتشافات الأثرية:
– **التنقيبات البريطانية (1911–1920)**:
بقيادة ليونارد وولي ومساعده ت.إ. لورانس (لورنس العرب)، كُشف عن:
– القصر الملكي: بجدران منحوتة بصور جنود وعربات.
– التماثيل العملاقة: مثل تماثيل الأسود المجنحة.
– البعثة التركية-الإيطالية (2011–الآن)**:
أعادت اكتشاف أجزاء من المدينة، بما في ذلك أسوارها ومعابدها.
التراث والإرث:
كانت *كركميش* (Karkamış) مدينة مهمة على نهر الفرات (على الحدود التركية-السورية الحالية) خاضعة للنفوذ الآشوري في فترات مختلفة، وثار بعض ملوكها ضد الإمبراطورية الآشورية. إ
– كانت كركميش مركزاً تجارياً واستراتيجياً، خضعت للسيطرة الآشورية بشكل متقطع منذ القرن التاسع ق.م.
– في عهد الملك الآشوري *سرجون الثاني* (722–705 ق.م)، تمرد ملك كركميش *بيزيري* (Pisiri) عام *717 ق.م* بدعم من *مملكة فريجيا* (في تركيا الحالية).
– هاجم كركميش سرجون الثاني وأسر بيزيري، وضم المدينة إلى الإمبراطورية الآشورية مباشرةً.
لقد نُهبت كنوز المدينة، ونُقل سكانها إلى المنفى، كعقاب نموذجي للتمرد
كركميش بعد سقوط آشور:
– بعد تدمير نينوى عام *612 ق.م، أصبحت كركميش تحت سيطرة الكاشيين (البابليين) بقيادة *نبوخذنصر الثاني* الخالتاني ( الكالداني).
– في عام *605 ق.م، وقعت معركة كركميش الشهيرة بين الكاشيين ( بابليين ) والمصريين (الفرعون *نخاو الثاني*)، حيث انتصر الكاشيين وحلفاؤهم الميديون، ثم انتهى الوجود المصري في سوريا.
ملوك كركميش الذين قاوموا آشور:
بالإضافة إلى *بيزيري*، هناك ملك آخر ورد ذكره في النقوش الآشورية:
– *آستيرواس (Astiruwas): ملك كركميش في القرن التاسع ق.م، تحالف مع الممالك السورية ضد آشور، لكنه هُزم من قبل *شلمنصر الثالث* (859–824 ق.م).
لماذا كانت كركميش مهمة للآشوريين؟
وجودها موقع استراتيجي على طرق التجارة بين الأناضول وبلاد الرافدين.
كانت مركزاً لتجارة المعادن وثروة كبيرة(خاصة الحديد) والخشب.
مع الموقع الاستراتيجي وثروتها السيطرة عليها تعزز هيبة الإمبراطورية.
– *ثارت كركميش ضد الآشوريين مرتين على الأقل*:
– الأولى في القرن التاسع ق.م (عهد شلمنصر الثالث).
– الثانية عام 717 ق.م (عهد سرجون الثاني).
– العقاب الآشوري كان قاسياً فقد تم تدمير المدينة و نهبها، مما يوضح سياسة “العقاب الجماعي” التي اتبعها الآشوريون لقمع التمردات.
– بعد سقوط آشور أصبحت كركميش مسرحاً للصراع بين الكاشيين والمصريين، قبل أن تُهجر في نهاية المطاف
مدينة أوركيش :
تقع مدينة “أوركيش” الأثرية بين مدينتي قامشلو وعامودا في مثلث نهر الخابور، وتبعد عن الأولى حوالي (17) سبعة عشر كيلومتر، وعن الثانية مسافة (5) خمسة كيلومتر على اليسار من الطريق بين المدينتين الكورديتين بحوالي (1) واحد كيلومتر. ويأتي أهمية موقع مدينة “أوركيش” لإطلالته على سهل منبسط خصيب يمتد إلى وادي “دارا” على ضفاف نهر الخابور. وهذا الموقع جعلها منها ملتقى الطرق التجارية بين العديد من المدن الخورية الواقعة في غرب وجنوب وشمال كوردستان.
يبلغ طول تلة المدينة حوالي (600) ستمائة متر، وعرضها حوالي 400 متر، والحدود الخارجية للمدينة يبلغ حوالي (1.5) واحد ونصف كيلومتر, أما الإرتفاع الأقصى للتلة من الأرض لأعلى نقطة يصل إلى حوالي (28) متر، وبناء على هذه الأبعاد والقياسات تكون مدينة أوركيش واحدة من أكبر المدن الأثرية العائدة (4000) للألف الرابع قبل الميلاد في غرب كردستان. وتبلغ مساحة مدينة “أوركيش” مع المدينة السفلى حوالي (120) هكتاراً.
ترتفع المدينة حوالي 500 متراً فوق سطح البحر، ومن أعلى نقطة في التلة بإمكان الزائر مشاهدة كامل المنطقة المحيطة بها بوضوح، وبالذات السهل الزراعي الخصب المحيط بالموقع، كما يمكن مشاهدة سلسلة جبال “طور عابدين”، والتي كانت منطقة الصيد الرئيسة لأُوركيش القديمة. وعند النظر إلى شمال وجنوب الموقع يمكن رؤية سور المدينة الخارجي.
عرفت منطقة مملكة “أوركيش” بأمطارها الوافرة وأرضها الخصبة الصالحة للزراعة، الأمر الذي جعلها صالحة لإستقرار البشري فيها وممارسة الزراعة البعلية بعد إكتشاف الزراعة على يد الخوريين أسلاف الكورد في مدينة “نوزي” بجانب مدينة كركوك الكوردية قبل عشرة ألاف عام قبل الميلاد. وكانت منطقة الفرات العليا مليئة بالغابات والغطاء النباتي خلال (3000) الألف الثالث قبل الميلاد. وهذا ما مكن الخوريين – الزا گروسيين النزول من جبال زاگروس وطوروس والتوجه نحو هذه السهول المحيطة بجبالهم وإتخاذها مكاناً للعيش فيها والإستقرار، هذا قبل حضارة وثقافة مدينة “گوزانا” التي يعود تاريخها إلى (8000) الألف الثامن قبل الميلاد.
النصوص المسمارية أشارت إلى أن منطقة الخابور، ومن ضمنها مدينة “أوركيش”، كانت طريق عبور للقوافل التجارية منذ بداية الألف الثاني قبل الميلاد، كونها تشرف على معبر ماردين، وهذا ما سمح لها بالسيطرة على الطرق التجارية المؤدية إلى مناجم النحاس والقصدير في شمال كوردستان، بشكل خاص تلك المناجم الغنية القريبة من مدينة آمد الكوردية.
ومنطقة الجزيره الفراتية الكوردية هي الرقعة الجغرافية الممتدة من نهر الفرات جنوباً وغرباً حتى حدود غرب كوردستان مع جنوب كوردستان (العراقية – السورية) شرقاً، وحدود غرب كوردستان مع شمال كوردستان (التركية – السورية) شمالاً. وبمساحة تقدر بحوالي (45.000) خمسة وأربعين ألف كيلومتر مربع. وتقسم المنطقة جغرافياً إلى قسمين:
1- الجزيرة العليا: تبلغ مساحتها حوالي (18.000) ثمانية عشر ألف كيلومتر مربع، وتشمل أساسآ مثلث نهر الخابور أي الأراضي الواقعة شمالي هذا النهر.
2- الجزيرة السفلى: تبلغ مساحتها حوالي (27.000) سبعة وعشرين الف كيلومتر مربع.
منطقة الجزيره هي مهد أقدم حضارة عرفتها تاريخ البشرية وهي حضارة “گوزانا” الخورية والتي يعود تاريخها إلى (8000) ثمانية ألاف عام قبل الميلاد. ومدينة “گوزانا” لا تبعد كثيرآ عن مدينة “أوركيش”
وكلتا المدينتين تعودان لنفس الشعب والثقافة ألا وهو الشعب الخوري سلف الشعب الكوردي. ومنها أي هذه المنطقة إنطلقت صناعة الفخار، وبنيت أولى القرى والمدن، أقنية الري، نظام التهوية، نظم الحكم، صناعة السلاح وشهدت أول حرب نظامية، وعرفت الطور الممهد للكتابة، كما كانت لها دور في تطور الكتابة، وعلى أرضها عاش أقدم شعب وهو الشعب الخوري. وتضم المنطقة عشرات المدن الأثرية والتاريخية إن لم يكن المئات من مدن هذا الشعب. لا يضاهيها أي منطقة في العالم بكم المدن الأثرية وهذا يدل على عراقة الشعب الخوري، ومدى تطوره في تلك الحقبة التاريخية، وفي جميع المجالات المعمارية، الصناعية، التجارية، الروحية، وحتى الإجتماعية.
كركوك المدينة الكوردية التي نسبت للعرب ظلما :
التاريخ وآراء العلماء والباحثين والمؤرخين وكل الذين يحتكمون إلى العقل والمنطق والبراهين الثابتة والأدلة القاطعة والشواهد الحاضرة يقولون إن كركوك ومنذ القدم مدينة ذات أصل وتراث وحضارة وتاريخ كُوردستاني لا يمكن أن يختلف حول هذا أحد، فضلا عن هذا فقد أكدت كوردية مدينة كركوك الوثائق والملفات في دائرة المعارف البريطانية إلى جانب وثائق دائرة المعارف الروسية والألمانية التي بحثت حول هويتها إلى جانب الكثير من علماء التاريخ ليؤكدوا على صحة نسبها خصوصاً وقد أشار إلى ذلك الكثير من المؤرخين والمستشرقين والرحالة حيث أكدوا على كوردية كركوك منذ آلاف السنين.
من المعروف تاريخياً أن الخوريين الكورد هم الذين كانوا يقطنون كركوك في الألفين الأول والثاني (ق.م) وكانت كركوك في ذلك الوقت تعرف باسمين (أرابخا واليلاني) أي مدينة الآلهة، والخوريون يؤلفون شعباً انحدر منذ نهاية الألف الثالث (ق.م) من الجبال الشمالية في كوردستان ولعبوا دوراً مهما في تاريخ الشرق الأدنى وسياسته وثقافته في الألف الثاني (ق.م)، وتمكنت بعثة التنقيب الدنماركية في مدينة دوكان ولا سيما في تل شمشارة قرب مضيق دوكان تحديداً أسفرت عن اكتشاف آثار خورية يعود زمنها إلى الألف الثاني (ق.م) من بينها حوض آجرة من النوع المستخدم في نوزي، نوزي هو الاسم الذي أطلقه الخوريون على كركوك والتي اكتشفت فيها لوحات مدونة باللغة الأكادية تتضمن معلومات تاريخية عن الخوريين وعن حياتهم الاجتماعية والاقتصادية.
عدد الألواح التي اكتشفت في هذه المنطقة وبالتحديد منطقة تل يورغان تبة يُقّدَر بخمسة آلاف لوح، وهذا يعني أن هناك عمق حضاري كبير للخوريين الذين حكموا بلا آشور على مدى قرن من الزمن وهم الذين شيدوا دون ويب عدد من توابع كركوك وأهمها طوز خورماتو التي تحمل اسم الخوريين إلى يومنا هذا، اسم المدينة الأصلي هو خورماتو المشتق من كلمتين وهما (خور) أي الخوريين وكلمة (ماتو) التي تعني المدينة في اللغة الأكادية، ففي ذلك الوقت امتلك الخوريون كامل كوردستان (إقليم كوردستان الحالي) وعلى هذا الأساس كان يطلق على المملكة الخورية اسم ميتاني أيضا، فالميتانيون كنية مشتقة كانت تطلق على الآريين.
على الرغم من أن الكورد كانوا يعملون في الزراعة وتربية الحيوانات ويعيشون في القرى إلا أن هذا لا يعني أن الكورد لم يؤسسوا المدن مثلما ذهب إلى ذلك بعض الحاقدين على الحضارة الكوردية، حيث قام الكورد بتأسيس العديد من الحضارات المدنية التي انطلقت منها أعظم الامبراطوريات القديمة وعلى رأسها الاورارتية والميدية والميتانية والخورية وحتى العيلامية والساسانية التي سرق تأريخها الفرس، برز دور اللولوبيين الكورد مع التواجدات الاثنية الأخرى وأسسوا حكومة كانت الأكثر استقراراً في المنطقة وشهد عهدهم تكاثف سكاني لعب دوراً بارزاً في النموذج العشائري الموحد للدفاع والاستيطان والانتاج، وكان لهم الدور الأبرز في تعريز الوجود العشائري للكورد الأصليين في مدن كثيرة منها كركوك وغيرهم من مدن وشعوب زاكروس.
مدينة هولير الكوردية:
تعتبر مدينة هولير (أربيل)، عاصمة إقليم كوردستان ، واحدة من أقدم المدن في العالم، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 6,000 عام
بناهم شعبنا الحوري الخوري واول من استوطن بها منذ قديم الزمان ..
تشتهر هذه المدينة بتنوعها الثقافي وتاريخها الغني الذي يعكس الحضارات القديمة التي ازدهرت فيها.
على الرغم من أنها تعد اليوم مركزا حضريا حديثا، فإن أربيل تمتاز بموقعها الاستراتيجي في قلب كوردستان، ممّا جعلها مركزا تجاريا وثقافيا هاما عبر العصور.
تعود أولى دلائل الاستيطان في المنطقة إلى العصور السومرية، حيث كانت أربيل معروفة باسم “أربيل” أو “إربيل” في النصوص القديمة.
قد تكون المدينة قديمة بشكل أكبر، حيث تشير بعض الدراسات إلى أنها كانت نقطة التقاء للعديد من حضارات الشرق الأوسط القديمة مثل السومريين، الأكاديين، الكاشيين، والآشوريين..
موقع أربيل الاستراتيجي، بالقرب من طرق التجارة بين الشرق والغرب، جعلها نقطة جذب للغزاة والتجار على مر العصور.
في العصور الإسلامية، أصبحت أربيل جزءا من الدولة العباسية، ثم كانت تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية في العصور المتأخرة
مملكة أيلام 5000ق.م – 539ق.م
ظهرت مملكة ايلام (عيلام) في سهل خوزستان ـ جنوب كوردستان، حوالي العام 5000ق.م ،
والايلاميين هم قبائل كوردية آرية موطنهم الاصلي كانت جبال زاغروس قبل انتقالهم الی سهل خوزستان ، كما يرى ذلك العالم (هينز) ،
ويقول العالم (هينز) ان مدينة (شوش) كانت مركزاً للإيلاميين(العيلاميين) ، ومركزا لتجارة بلاد ما بين النهرين ، وإن الإيلاميين كانوا لربما يسكنون في منطقة (شوشتر) ـ شمال شرق خوزستان ،
وقد قام علماء الآثار الامريكيين بقيادة الدكتور (زامبز) بعمليات حفر في مرتفع (عليان) اوضحت نتائجها أن ذلك المكان كان مركزاً لأقليم (انشان ـ انزان) الذي كان يعد من الاقاليم الاساسية لمملكة إيلام (عيلام) الكوردية ،
كانت مملكة إيلام (عيلام) تضم في اوج عظمتها بالإضافة الی اراضي كوردستان ، قسما كبيرا من الواحات الايرانية وشرق ايران ، واجزاءاً من بلاد ما بين النهرين الی حدودها ،
أنتقل النفوذ الحضاري القوي والمتطور لمملكة إيلام (عيلام) الكوردية العظيمة الی الامبراطورية الميدية الكوردية ، ومن ثم الی الامبراطورية الأخمينية ايضاً ، بحيث تركت بصماته على جوانب عديدة من جوانب حياة الامبراطوريتين ،
وحول هذا يقول البرفيسور (بوردا) :
{إن هذا التأثير نشاهده في شكل الالبسة ، وكيفية ادارة الدولة ، والاستفادة من ابجديتهم} ،
وحتى الان نرى تشابهاً ملحوظاً في الالبسة والعادات بين الفرس وابناء قبيلة بختياري الكوردية ، حيث ان هناك اعتقاد بأن ابناء قبيلة بختياري الكوردية الساكنين في أقليم خوزستان ومحافظة شهر كورد بأقليم لرستان الكبری ، هم احفاد الكورد الايلاميين (العيلاميين) ،
كما يستدل من الاثار المكتشفه في مصر ، على الارتباط القائم بين مدينة (شوش) عاصمة الكورد الايلاميين وبلاد مصر الفرعونية ،
أمتدت حدود مملكة إيلام (عيلام) الكوردية في اوج عظمتها وحسب الحفريات الاخيرة التي قام بها علماء الاثار ، من بلاد ما بين النهرين غربا ، الى وادي السند شرقا ، ومن الخليج جنوبا ، الى صحاري وسهول اقليم فارس ، حتى نواحي اصفهان ، ونواحي زابلستان ، الى جبال كوردستان شمالاً ،
يتضح من الالواح الاثرية المكتشفة في حفريات مرتفعات يحيی وشهداد بالقرب من مدينة كرمان ، والمكتوب عليها بالخط العيلامي ، اتساع دائرة الحضارة الكوردية العيلامية الى شرق وشمال ايران الحالية ايضا ،
كانت العاصمة العيلامية مدينة (شوش) في مراحل ما قبل التاريخ (اواخر الالفية الخامسة قبل الميلاد) المركز التجاري لسهل خوزستان ،
وقد حافظت مدينة (شوش) بنفس مكانتها التجارية في جميع مراحل مملكة ايلام القديمة والوسطى والحديثة ، وذلك بسبب اراضيها الخصبة والصالحة للزراعة والتي تم استثمارها قبل ما يقارب العشرة آلاف عام من قبل القبائل الكوردية التي نزحت من اعالي جبال زاغروس والذين عرفوا بال(كوتي) او (كورتي) اي الجبليين ، علما ان اسم الأمة الكوردية الحالية (كورد) اشتقت من اسم الكورد الأوائل الذين عرفوا بالكوتيين (كوتي ـ كورتي) الاسم الاقدم للامة الكوردية التي سكنت جبال زاغروس الكوردستانية منذ عشرات الالاف من السنين ،
هناك اختلاف ما بين علماء اللغة حول ابجدية ولهجة العيلاميين ، الا ان ما هو بديهي ومتفق عليه من قبل هؤلاء العلماء ، هو ان لهجة العيلاميين هي لهجة (يافتي) ، وان هذه اللهجة كان يعود اصلها الى اجدادهم الكوتيين (اي الكورد الأوائل) ، وانها كانت لهجة محكية ، الا انه ومع ظهور الابجدية اصبحت اللهجة العيلامية والابجدية العيلامية اكثر استقراراً ،
اسم مملكة ايلام (عيلام) في اللغة الاكدية والبابلية تعني البلاد التي تقع في الاراضي المرتفعة والواقعة شرق اراضيهم ،
اما الكورد العيلاميين فقد كانوا يسمون انفسهم بالخط المسماري :
(هال تامتي HEL TEMTÎ)
و (ها تامتي HE TEMTÎ) ،
ومن المحتمل ان الكورد الإيلاميين كانوا يلفظون اسم مملكتهم بشكل (التمتي ELTEMTÎ) ، والأسم مركب من كلمتين وهي :
(هال HEL) وتعني الارض ، ومازالت في اللغة الكوردية تستخدم كلمة (هال HEL) وتعني المكان البارز مثل (روج هالات ROJHELAT) وتعني بروز الشمس او الشروق او الشرق) ،
و(تمتي TEMTÎ) وتعني المقدس او الالهة ،
وبالمجموع كانت تعني (الارض المقدسة) او (ارض الالهة) ،
وقعت صراعات بين الكورد العيلاميين وأخوتهم الغربيين الكورد السومريين ، وقد وجد اسم عيلام لاول مرة على احد الرقع السومرية حيث يذكر ان الملك السومري (انمباركسي) قد غنم في حروبه مع العيلاميين الكثير من الاسلحة والغنائم
مدينة حلبا الكوردية (حلب):
مدينة خورية كوردية يتجاوز عمرها 12000 ألف سنة بناها شعبنا الحوري الخوري في قديم الزمان وهو أول من بنى قلعة حلب
حتى نفهم تاريخ مدينة حلبا(حلب) يجب ان نعود الى الماضي ونذهب الى اعماق أوغاريت التي كانت مدفونة تحت الارض
أوغاريت ويمحاض جمعتهما علاقات وطيدة منذ الألف الثاني قبل الميلاد ..
فقد قامت عدة ممالك حورية منها مملكة “ماري “تل الحريري على الفرات “البوكمال ” وإبلا “تل مرديخ” و”يمحاض ” حلب ..الالاخ “تل عطشانة “قطنة “المشرفة ” وغيرها من الممالك الحورية القديمة ..
ويبدو بان أهم تلك الممالك قاطبة كانت مملكة يمحاض وعاصمتها حلبا (حلب حاليا) التي تؤكد الوثائق التاريخية أنها كانت في عهد ملكها ذائع الصيت ..
المعلومات تؤكد بما لايقبل الشك بأن يمحاض كانت مملكة كبيرة واسعة الامتداد والنفوذ السياسي القوي خلال الفترة الواقعة بين /1750-1550/قبل الميلاد..
أما عن علاقة هذه المملكة أي يمحاض بمملكة اوغاريت على الساحل الكوردي السوري حيث أشارت بعض الرقم الفخارية المترجمة التي اكتشفت في مدينة ماري على الفرات ..ومن خلالها تبين بانها تتضمن رسالة موجهة من ملك يمحاض إلى الملك “زمري ليم “ملك ماري يتوسط فيها لملك أوغاريت بناءً على طلب الأخير بأن يشاهد القصر الملكي في ماري الذي كان الملك زمري ليم قد رممه أو بناه ..وكان هذا القصر ذائع الصيت والذكر في ذلك الزمن الغابر..
من خلال هذه الرسالة يمكن أن نستدل أن العلاقة بين أوغاريت ويمحاض كانت علاقة وطيدة وصداقة ..ويبدو بأنه لم يكن هناك علاقة مباشرة بين أوغاريت وماري ..وإلا لكتب ملك اوغاريت الى ملك ماري مباشرة دون الحاجة الى وسيط ..ويمكن أن نستدل ايضاً ان ماري وأوغاريت كانت مملكتين تابعتين لمملكة يمحاض .حيث تفيد الوثائق بأن علاقة حميمية كانت قائمة بين يمحاض وماري في عصر الملك “زمري ليم. ..
وكانت سيطرة يمحاض في عصرها الذهبي على جزء كبير من البلاد إضافة الى سيطرتها على الطريق التجاري الهام الممر الحوري الكوردي السوري الذي يربطها ببلاد ما بين النهرين والمار عبر ماري وإيمار وحلبا متجهاً الى الالاخ وأوغاريت عبر سهل العمق ..ومن حلبا يتجه الى أوغاريت -عبر جسر الشغور اليوم..
لذلك أوغاريت كانت في فترة مبكرة من الألف الثاني قبل الميلاد تابعة أو حليفة ليمحاض. بما كانت تمثل مملكة يمحاض كما ذكرنا من قوة اقتصادية وسياسية كبيرين واتمنى من ..
الباحثين وعلماء الآثار والمنقبين الأثريين.. من الكشف عن أسرار ما زالت تخفيها مدينة أوغاريت في باطنتها .
أورفا الحورية الكوردية:
أورفا واحدة من أقدم المستوطنات في بلاد ما بين النهرين
وكانت ذات أهمية استراتيجية على مر التاريخ بسبب قربها من مصادر المياه وموقعها على طرق التجارة، تمتلك المدينة تاريخاً يعود الى ما قبل 11 ألف سنة
تثبت الاكتشافات التي تم العثور عليها خلال الحفريات في تلة جوبيكلي بالقرب من المركز هذا الماضي التاريخي، في فترة ما قبل الميلاد ب 9 آلاف سنة كانت المدينة تحت سيادة حضارات عديدة منها: إيبلا، العقاد، سومر، بابل، الحثيين، حري ميتاني، آرامي، آشور، بلاد فارس، مقدونيا، روما، الحضارات البيزنطية، وفي عام 1094 كانت المدينة تحت سيادة الدولة السلجوقية بينما في عام 1098 كانت تحت سيادة الحكم الصليبي
أقدم اسم معروف للمدينة التي لديها هذا التاريخ العريق وجد في النصوص المسمارية الحثية التي تنتمي إلى القرن الثاني قبل الميلاد وهو مدن هور،أي مدن الشمس نسبة لشهبنا الحوري الخوري الهوري الكوردي. بينما في القرن الأول قبل الميلاد تم ذكر اسم المنطقة في الوثائق الآشورية باسم “هانيجالبالت” ولكن في الجزء الشمالي الشرقي من المنطقة كانت تسمى ب كومموهو اسم أورفا في السنوات الأولى من تاريخها غير معروف، إذا كان بناء قلعة “أورفا” يعود إلى تلك السنوات يمكن إقامة علاقة باسم أور وهو ما يعني مدينة محاطة بخندق في لغة ألتاي التركية، يشار إلى هذا الاسم أيضا في بعض المصادر باسم أورهاي أو أورها أو أورهي أو أوره، وتعتبر بعض المصادر أن شانلي أورفا مدينة ميلاد وحياة النبيين إبراهيم الخليل وأيوب عليهما السلام، وهناك كثير من المعالم التي تبين مكوث سيدنا إبراهيم فيها، وأن يعقوب عليه السلام أيضا عاش وتزوج بها، كما يوجد ضريح في أحد الكهوف يعتقد أنه لنبي الله شعيب.
ويحتفظ سكان المدينة في ذاكرتهم بما يسمونها قصة سيدنا إبراهيم وانتصاره على طاغية عصره النمرود، ويرون أنه ولد في كهف بشانلي أورفا وخبأته أمه تسع سنوات لتحميه من جبروت النمرود الذي أمر جنوده بقتل أي صبي أو مولود ذكر، بعد أن تنبأ له عراف بأن صبيا من قومه سيقوض حكمه.
وتذكر رواية الأهالي أيضا أن سيدنا إبراهيم عليه السلام حطم أصنام قومه في مكان قريب من الكهف، وتعد شانلي أورفا البوابة التي دخل منها الإسلام إلى منطقة الأناضول ، وانتشر فيها بعد فتحها، لذلك تعد المدينة مهمة بالنسبة للمسلمين
. تضم مدينة أورفا العديد من الآثار المهمة مثل موقع غوبكلي تبه الذي يعود إلى 12 ألف عام، وبحيرة السمك التي يُعتقد أنها تشكلت من تحول النار إلى ماء حسب المعتقدات الدينية، وقلعة أورفا التاريخية التي تعكس تاريخ المدينة، بالإضافة إلى كهف إبراهيم، ومتحف شانلي أورفا الذي يعرض آلاف القطع الأثرية من مختلف العصور
غوبكلي تبه : (Göbekli Tepe)
يُعتبر أقدم موقع أثري في العالم، وهو موقع يحتوي على معابد ضخمة من الحجر تعود للعصر الحجري الحديث
قلعة أورفا : (Urfa Kalesi)
تقع على تلة مرتفعة وتوفر إطلالة بانورامية على المدينة. يُعتقد أنها بنيت على معابد قديمة
كهف إبراهيم (Hz. İbrahim Mağarası)
كهف يعتقد أن النبي إبراهيم ولد فيه أو عاش فيه، ويقع في مكان مقدس بجوار المسبح
كهف أيوب (Hz. Eyüp Mağarası)
كهف يُعتقد أن النبي أيوب عاش فيه فترة صبره وابتلائه .
مدينة سري كانيه (واشو كاني),(رأس العين) بعد التعريب:
سری كانيه (واشو كاني),(رأس العين) هي مدينة أثرية حورية كوردیة بناها واسسها الشعب الحوري الكوري هي عاصمة الأمبراطورية الحورية الميتانية الكوردية ، يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد. وهي النقطة التي يعبر منها نهر الخابور إلى ارض كوردیة رأس العين تعرف المدينة باسم سري كانيه، وهي من المدن الثرية التي تقع في شمال محافظة الحسكة الكوردية ، وعلى وجه التحديد على الحدود الواقعة بين كوردستان باكو (تركيا) وغرب كوردستان (سوريا)، وتتميز المدينة بطابعها التاريخي الذي يرجع لآلاف السنين قبل الميلاد، فهي واحدة من أول الحضارات التي أنشئت في منطقة الجزيرة الفراتية الحورية الكوردية في غرب كورستان( سوريا)، كما أنّها نقطة عبور نهر الخابور إلى داخل الأراضي الكوردية السورية، وللمدينة موقع استراتيجي مميز، حيث تبعد عن مدينة الحسكة الكوردية حوالي 85 كم، وتبعد عن مدينة قامشلو الكوردية 90كم، أمّا مساحتها فتقدر بحوالي 23 ألف كم². تسمية رأس العين تعتبر مدينة رأس العين من المدن الأثرية العرقة، والتي كانت تسمى في العهد الأرامي باسم كابارا، وعرفت خلال العهد الأشوري باسم غوزانا، والأسماء التالية ورازينا أو رسين، وتيودسليوس خلال العهد الروماني، ثمّ أعيد تسميتها بمدينة رش عيناو، والتي تعني بالأشورية رأس العين، واستمر الاسم للوقت الحالي. من تاريخ رأس العين كانت المدينة خلال العهد الإسلامي من المراكز التجارية الهامة خلال العصر العباسي، ومصيفاً للخليفة العباسي المتوكل، وبعض الخلفاء العباسيين الأخرين، بالإضافة إلى كونها محطة مهمة لحركة القوافل، فكانت مكاناً للاستراحة مدّة سنة كاملة في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، للراحة أثناء المعارك، والفتوحات التي قام فيها في منطقة الجزيرة العربية العليا ومنطقة شمال العراق وحلب، وكان لتوفر المياه في رأس العين، أثرٌ كبيرٌ في جذب الناس للعيش فيها، لمرور نهر الخابور منها، يوجد أقدم مظهر حضاري تم اكتشافه في المدينة في منطقة تل حلف الأثرية، التي تدل على عيش الشعب السوباري في المنطقة، وذلك خلال 35.000 قبل الميلاد، والموجودة في متحف حلب. سكان رأس العين يقدر عدد السكان في المدينة بما يقارب 80 ألف نسمة،سُميت باسم واشو كاني وكانت عاصمة للدولة الحورية الميتانية التي نهضت في الشمال الكوردي السوري خلال 1400 1500 قبل الميلاد، حيث أن هذه الدولة كان لها امتداد واسع شمل منطقة شمال الجزيرة الكوردية السورية والشمال الكوردي السوري من كركوك وحتى ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث ذكرها الكثير من المؤرخين، كما ذُكرت في الحوليات الآشورية والرُّقم البابلية، وقد ارتبط اسم هذه المدينة بحادثة تناقلها الآثاريون مثلما ذكرت في النصوص الميتانية، وهي أن ساوشتا تار الملك الميتاني 1440 قبل الميلاد جعل بوابة قصره من الذهب والفضة بعد أن استولى على هذه البوابة من مدينة آشور عندما كانت تحت نفوذه ثم ما لبثت أن أصبحت ضمن نفوذ الملك الحثي شابيلوليوما عام 1340 قبل الميلاد، حيث تعرضت للنهب، الأمر الذي أدى إلى ضعفها مما جعل الآشوريين يعدون العدة للتخلص من سيطرتها عليهم. ثم أُطلق عليها في اللغة السريانية اسم “رش عينا” وهي كما تبدو وبشكل واضح ترجمة حرفية لسري كانيه. فيما يذكر الأديب عبد القادر عياش في بحثه “رأس العين مدينة الينابيع” أنها كانت عاصمة مملكة كبارا الآرامية، في حين دُعيت خلال الفترة الرومانية باسم رزان، وتعني كلمة رزان الرأس أو العنب، كما دُعيت أيضاً في الفترة نفسها باسم تودوزيو بوليس والذي من المرجح أنها نُسبت إلى الإمبراطور تيودوس الأول 347 395 م وبقيت حاملة لهذا الاسم عدة قرون . ثم أُطلق عليها سري كانيه وهي تسمية عائدة للغة الكوردية ذات مقطعين، سري وتعني رأس وكانيه وتعني النبع. ومن الملاحظ تشابه الاسم مع التسمية الميتانية، فقد تكون التسمية واشو مشابهة للفظ المحوّر واسو أو راسو، فيما يتشابه اللفظ الكوردي كانيه مع الميتاني كاني. تأتي أهمية هذه المدينة من كونها مدينة حدودية بين الفُرس والرومان، سري كانية او واشو كاني هي أقدم مدينة كوردية مأهولة بالسكان في روجآفا – شمال كوردستان سوريا، وعاصمة للولايات الشرقية من الإمبراطورية الميتانية- الهورية أعوام ( 1500,1300 ق م )، حيث كانت ضمن ولاية سوبارتو من ميتانية- أجداد الكورد القدماء.
( أقدم مظهر حضاري في المدينة هو ما أظهرته المكتشفات الأثرية في تل حلف، فقد دلت على وجود شعب عامل نشيط عرفه التاريخ باسم الشعب السوباري الذي أسس دولة واسعة الأطراف، وكانت عاصمتها ” تل حلف – خوزانا” ويعود ذلك إلى أواسط الألف الرابع ق.م.
يقول العلامة محمد امين زكي في كتابه تاريخ كورد وكوردستان نقلا عن المؤرخ البريطاني سيدني سميث: ( كان هناك في العهود القديمة منطقة شمالها بحيرة وان وشرقها كركوك وجنوبها بابل وغربها وادي الخابور، وكان يستقر في هذه المنطقة شعب باسم السوباريون، والسوباريون في القسم الغربي من نهر دجلة كانوا يعرفون باسم الهوريين او الحوريين، وكانت عاصمتها معروفة باسم (واشو كاني)، مما يتضح لنا إستمرارية وجود أجداد الكورد القدماء في هذه المنطقة منذ فجر التاريخ
هذه المنطقة من روج آفا غنية بالمواقع الأثرية التاريخية التي تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد، وتظهر نشاطاً سكانياً فريداً يعتقد المؤرخين إنه الأقدم على مر التاريخ في الشرق الأوسط، ولم تنقطع الحياة فيها طيلة القرون الماضية، حيث توالت عليها الغزوات والسيطرة بعد إنهار الإمبراطورية الميتانية – الهورية في أواسط الألف الثاني قبل الميلاد، وأثناء السيطرة الأشورية والآرامية على هذه المنطقة دمرت الكثير من المعالم الميتانية وآثارها.
عادت الحياة إلى هذه المنطقة بعد الفتوحات الإسلامية في بلاد الكورد، حيث شهدت نشاطاً حيوياً في العصر العباسي لتصبح مركزاً تجارياً هاماً ومحطة للقوافل ومصيفاً للخليفة العباسي المتوكل وغير من الخلفاء العباسيين.
عادت إليها السيطرة الكوردية مع فتوحات الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي اتخذ من هذه المدينة مركزاً لتجميع القوات والمتطوعين من الكرد لدعم فتوحاته.
يعود أسم المدينة إلى ( آشو كاني ) 1500 سنة ق م، بينما تحول إلى سري كانيه – وترجمه الرحالة العرب إلى رأس العين بالعربية، فيما ثبت النظام البعثي بعد الستينيات القرن العشرين أسمها العربي كجزء من سياسية التعريب للمنطقة الكوردية. تظهر الاكتشافات الأثرية في منطقة سري كانيه وجود معابد ومواقع تاريخية تعود إلى تلك الحقبة، مما يدل على الأهمية الاستراتيجية والثقافية للمدينة عبر التاريخ. هذا الإرث التاريخي يلهم الأجيال الحالية من أبناء كوردستان للحفاظ على هويتهم الثقافية والسعي نحو مستقبل يعكس عظمة تاريخهم المشترك.
مملكة ماري ميرا( الكوردية):
مدينة ميرا الخورية – السومرية الأثرية، تقع على الضفة الجنوبية لنهر الفرات الكردي، وتبعد حوالي (7) كم عن مدينة باخاز الخورية والأقدم منها بقليل، وحوالي (10) كم تقريباً إلى الشمال من بلدة البوكمال الحديثة العهد، والتي تحدثنا عنها في دراستنا التاريخية عن مدينة باخاز الأثرية الخورية.
وتبعد مسافة (12) اثني عشر كيلومتر عن حدود جنوب كوردستان، وعن مدينة “درزور” مسافة (125) مئة وخمسة وعشرين كيلومتراً، وهي ضمن نطاق أراضي زراعية مروية، حيث يجري إلى الشرق منها نهر الفرات، الذي يبعد عنها مسافة ثلاثة كيلومترات فقط.
ومدينة “ميرا” هي واحدة من سلسلة المدن الخورية الفراتية، وتم إكتشفها صدفة في عام (1933) بعد مدينة “باخاز”، التي إنتقل منها الباحثون وعلماء الأثار الفرنسيين والأمريكان إلى مدينة “ميرا” موضعة دراستنا هذه.
تتوسط مدينة “ميرا” العديد من المدن الخورية – السومرية – الميتانية الكوردية، سواء نهرية أكانت أم جزيريه أي هضبة الجزيرة بقسميها العلوي والسفلي. ويشكل الجسم الرئيسي للموقع تلاً دائري الشكل يصل قطره إلى نحو (1900) متر، وإرتفاعه يصل إلى حوالي (15) متر. والمحتلين العرب الهمج عربوا إسم المدينة إلى (تل حرير). ظنوا أنهم بتعريب الإسم ستصبح المدينة ملكهم مع كل تاريخها وينسبونها إلى أنفسهم، وإعتقدوا مع الوقت سينسى العالم تاريخ المدينة وإسمها الحقيقي وتنتهي القصة. لكن هؤلاء اللصوص وسراق التاريخ أخطأوا في حساباتهم، لأن الإمة الكوردية إمة حية ولن تموت وستدافع عن تاريخها وتاريخ أسلافها وتفضح هؤلاء المحتلين ..
تمتاز مدينة “ميرا” بموقع جغرافي جيد على نهر الفرات وشكلت مع مدينة “باخاز”، ثنائية مهمة كونهما صلة الوصل بين الجزيره الفراتية الكوردية في الشمال، ومنطقة الأنبار الكردية في جنوب كوردستان، وكاناتا محطة رئيسية على الخط النهري والخط البري للقوافل التجارية، والمنطق المحيطة بها منطقة زراعية خصبة، وكان لهذا أثره الواضح على تقدمهما في مجال الزراعة، حيث تتمتع الأرض بالخصوبة كونها تربتها هي ما جلبتها النهر من خلال عملية الطمي والفيضانات المتكررة، إضافة لتوفر مياه وفيرة في موسم الفيضان، والمنطقة صالحة لرعي الماشية من الجهة الأخرى، بسبب توفر الغطاء النباتي فيها في ذاك الوقت.
ومدينة “ميرا” من المدن التي تم التخطيط لها مسبقآ، ولم تكن هي المدينة الأولى في هذا المضمار، وقد سبقها مدينة هموكاران بألاف السنين، وكذلك مدينة بگدا وگرگاميش وألالاخ وشمأل، وهذا يدحض كذب ودجل الكتاب العرب المستعربة، الذين حالوا النفخ في المدينة كثيرآ مع العلم لم تكن المدينة الأهم لا من الناحية التاريخية ولا السياسية ولا العسكرية ولا من الناحية الصناعية والإبداعية، حيث كان هناك مدن أكثر أهمية منها وأكثر تأثيرآ من بين المدن الخورية – السومرية. لا شك أنها مدينة مهمة ولعبت دورآ كبير آفي تلك الحقبة الزمنية كمدينة نهرية. وشكل تنظيمها كان دائريآ بقطر حوالي (19) كيلومتر، وتم إحاطتها بسور ضخم من ثلاثة جهات وبقيت جهة النهر من دون سور، لتسهيل مرور المراكب النهرية التي كانت تنقل البضائع شمالآ تارة، وتارة أخرى نحو الجنوب. أي أنها كانت ميناء نهري مهم ومن هنا جاءت أهميتها الإقتصادية والسياسة لا بل حتى العسكرية.
بني سور مدينة “ميرا” الأثرية أولآ وهو سورضخم لحمايتها من الأعداء، ومن ثم شيدت الأبنية داخله، وكان التوسع العمراني يتجه من المركز إلى السور. مع ملاحظة أن السور يحيط بكافة جهات المدينة عدا الجهة المطلة على نهر الفرات. وتشرف على عدة وديان من الحجم الصغير التي في الجهة الجنوبية الغربية منها، وطول الجانب الشمالي منه يصل إلى واحد كيلومتر، وتتوزع فيه تلال عديدة صغيرة الحجم، وتضم منشآت هذه المدينة، عدا الأكروبول فإنه يقع في التل المركزي والذي يُعد أعلى من غيره،
حيث يرتفع (15) خمسة عشر متراً. هذا إضافة لوجود نهر الفرات في جهتها الشمالية الشرقية، والذي
لعب دوراً مهمآ في حياة سكانها الأصليين من الخوريين – السومريين وإقتصاد المدينة، وفي نفس لعب دوراً دفاعيآ أيضآ.
مخطط مدينة “ميرا” دائرئي الشكل وبقطر نحو 19 كم كما ذكرنا أنفآ، رسم وخطط شكل المدينة أولآ، ومن ثم جرى بنائها، وكان للمدينة ميناء يتصل بقناة مائية مجهزة مع نهر الفرات، تؤمن الماء وتسهل وصول السفن التي كانت تبحر من ميرا وإليها
تم إكتشاف مدينة “ميرا” الأثرية عن طريق الصدفة، حالها حال العديد من المدن الأثرية، التي طمرتها الأتربة، مثل مدينة “أوگاريت” الخورية – الهيتية على ساحل البحر المتوسط. حيث حدث أن مجموعة من البدو كانوا يستعدون لدفن أحد موتاهم فوق تلة “ميرا” وأثناء البحث عن شاهد لقبر المتوفي في شهر اّب عام (1933)، صادفهم قلع إحدى الحجارة وكانت المفاجأة أن الحجرة التي كانوا يحاولون نزعها من الأرض هي تمثال مفقود الرأس. كان البلد حينها تحت الإنتداب الفرنسي، فتوجه أحد الأشخاص إلى مكتب الضابط الفرنسي (كابان) المقيم في مدينة البوكمال، ليسأله عما سيفعل بالتمثال، الذي عثروا عليه وقد كان.
بعد معرفته بالخبر توجه الضابط “كابان” إلى الموقع ليجد أمامه تمثال شخص دون رأس عاري الجذع، مضموم اليدين فوق الصدر والجزء السفلي تغطيه الحراشف وفوقه كتابة مسمارية، وبعد نقلهم التمثال إلى مدينة البوكمال، ومن ثم أعلم قادته بالإكتشاف الذين أعلموا بدورهم مديرية الاّثار التابعة للمفوضية السامية في بيروت.
وبعد عدة أسابيع توجه مفتش اّثار سورية الشمالية إلى الموقع ووضع تقريره وتم نقل التمثال. وعلى أثر ذلك تم تشكيل بعثة أثرية بموافقة “هنري سيريغ” مدير مصلحة الاّثار التي بدأت أعمالها في 14 كانون
الثاني من العام نفسه وإستمرت في العمل حتى 16 اّذار 1934.
وقد كانت نتائج أعمال التنقيب الكشف عن مجموعة من التماثيل تحتوي على كتابات، وأحد هذه التماثيل حمل إسم (لامجي- ماري)، أما الإكتشاف الأهم فكان معبد (أشتار)، الذي أرخ عصر “همورابي”، وقد إستمر العمل في هذا الموقع حتى عام 1937م، وبلغت مساحة القطاع الذي تم التنقيب ضمنه 400 متر مربع. وبعد عامين من إكتشاف المعبد تم الكشف أيضآ عن القصر الملكي، الذي يعود تاريخه إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وإستمر العمل فيه حتى عام (1938)، وقد شكل هذا القصر نموذجاً رائعاً عن فن العمارة الخورية، سواء من حيث تقنية البناء والتخطيط ومادة البناء التي كانت تتكون بشكل رئيسي من
(اللبن) الطين، فضلاً عن التنظيم الداخلي وتوزيع الفراغات
بدأ البعثة التنقيب في موقع مدينة “ميرا” بدءً من شتاء عام (1933) وبإشراف العالم الفرنسي “أندريه بارو”، وهي نفس البعثة التي كانت تنقب في مدينة “باخاز”، حيث أوقفت العمل في “باخاز” وإنتقلت إلى “ميرا”، فور علمها بإكتشاف هذه المدينة وموقعها، لأن علماء الأثار الفرنسيين ومعهم الأمريكيين رأيهم كان بأن مدينة “ميرا” هي أهم من من “باخاز”، من الناحية التاريخية والبحثية نظرآ لدورها التجاري والمراسلات التجارية، وكانت أكبر حجمآ.
ونتيجة (47) موسمآ من التنقيب وعقود من الدراسة، تمكن الخبراء التعرف على حضارة هذه المدينة، التي تعتبر واحدة من أهم المدن الخورية من الجيل الثاني، اللواتي يعود تاريخهن إلى (4000-3000) الألف الرابع والثالث قبل الميلاد.
تمكنت بعثة التنقيب الفرنسية – الأمريكية المشتركة، التي نقبت في موقع مدينة “ميرا” الأثرية، إكتشاف العديد من الأثار مثل: التماثيل، القصور، الوثائق، والتي في معظمها تحتوي كتابات مسمارية، لا تقدر بثمن نظرآ لأهميتها التاريخية، وما تحتويها تلك الأثار والوثائق من نصوص ومعلومات مهمة. وبعد حوالي (3) ثلاثة أعوام من التنقيب تم إكتشاف القصر الملكي، الذي يعود تاريخه للألف الثاني (2000) قبل الميلاد، والذي يُعتبر من أهم الأبنية الشرقية. وتم العثور أيضآ على رسوم جدارية، التي ساعدت علماء الأثار لفهم أفضل لحياة مدينة “ميرا”، والنشاطات التي مارسها أهلها، إضافة إلى الطقوس الدينية ومعتقداتهم، كما عُثر في هذه المدينة على التمثال الشهير لي “ربة الينبوع” حيث وجد مقطعاً، لهذا تمت إعادة تجميعه من جديد لتظهر (ربة الينبوع) واقفة، وتحمل بيديها إناء، وعلى ثوبها خطوط ترمز للمياه إضافة إلى أسماء ويُعتبر هذا التمثال رمز لنهر الفرات. وإلى جانب ذلك تم إكتشاف العديد من المعابد في المدينة مثل معبد “نيني زازا، معبد شمش”، إضافة إلى العديد من الأرقام المكتوبة باللغة المسمارية، التي تجاوز عددها (25) خمسة وعشرين ألف رقيم، والتي تتضمن حياة هذه المملكة الأثرية المهمة.
وواحد من أهم الأثار التي عثر عليها البعثة في موقع مدينة “ميرا” كان كنز ملك ميرا (گانو أو آنود)، الذي إكتشفته البعثة خلال التنقيبات في الموسم الخامس عشر وذلك في عام 1965، وهو عبارة عن جرة فخارية متوسطة الحجم، وكانت مخبأة في إحدى غرف القصر الملكي العائد للسلالة الأولى المؤسسة لمدينة “ميرا”، والتي كانت موجودة في الطبقة الثانية، تحت قصر “زيمريليم” المشهور. وهذا الكنز هو عبارة عن هدية مرسلة من قبل “ميذانيبادا” إلى صديقه أو سيده (كانو أو آنود) ملك ميرا، ولهذه الهدية دلالتها لم كانت تتمتع به مملكة “ميرا” من أهمية كبيرة في منتصف (2500) الألف الثالث قبل الميلاد. وقد وجد مع الكنز حجرة من اللازورد ثمانية الوجوه، كتب عليها بالخط المسماري السومري (تقدمة من الرب گال، وميذانيبادا) ملك مدينة أور إلى (گانو ملك ميرا) أي ماري. وهذه الخرزة المكتوبة توضح لنا أهمية ذلك العصر وتبين لنا العلاقات التاريخية بين “ميذانيبادا” ملك ومؤسس السلالة الأولى في “أور” و گانو (آنود) ملك ومؤسس سلالة “ميرا” قبل عصر “سرجون” حسب القائمة العاشرة للسلالات ما بعد الطوفان.
ومن أهم إكتشفات عام 1965 كان العثور على جرة تحتوي على عدة لقى أطلق عليها إسم (كنز أور) وفيها خرزة مغزلية كبيرة من اللازورد عليها كتابات مسمارية تقول: ” أهدي هذه الخرزة المغزلية الى الربة “گال”، وهذا يشير الى العصر الذهبي لمدينة “ميرا” الخورية.
ضم الكنز إلى جانب ذلك زوجين من الأساور الاول من النحاس والثاني من الفضة، وعلى ثمانية مشابك من الفضة والبرونز والذهب ورأس المشبك من العاج، وسوار من الخرز صنع من الذهب واللازورد، وعقد مصنوع من الذهب واللازورد والفضة، وثلاث نجوم من الفضة، وست تمائم لازوردية، وخرزة كبيرة مغزلية من اللازورد متعددة الوجوه منقوش عليها بالمسمارية.
شهدت مدينة “ميرا” منذ تأسيسها معالم عمرانية وإنشائية تتناسب مع ذهنية التخطيط المسبق. حيث إننا أمام أنظمة متطورة للري كالأقنية والسدود، وأنظمة ملاحية مبتكرة، بالإضافة إلى سعي أهالي المدينة لتأمين مياه الشرب عبر الأقنية والسدود التي تجمع مياه الأمطار.
ويبدو أن الإزدهار الذي وصلت إليه “ميرا” مع تأسيسها وإنطلاقتها في القرون الثلاثة الأولى من الألف الثالث تجلى واضحآ في القصور الفخمة والمعابد، ومنحوتات تدل على وجود مدرسة فنية في “ميرا” تعد من أقوى مدارس الفن وأكثرها أصالة في بلاد الخوريين، حيث أن البيئة المعمارية المكتشفة في “ميرا” أحدثت إنقلاباً في المفاهيم المتعارف عليها حول عمارة بلاد الخوريين.
إكتشفات قصر “زيمريليم” من الطبقة الثانية، أكدت مكانة هذه السلالة وعظمة ملوكها ومعماريها نظرآ لضخامة أثارها وجمالها، ورقي فن العمارة فيها، وهذه الأثار لخير شاهدآ على ذلك العهد وإنجازات سكان مدنة “ميرا” الخورية. وقد ترك هؤلاء المعمارين المهرة من أبناء “ميرا” آثاراً صدفية وعاجية فائقة الجودة وتنم عن ذوق رفيع، حث كانوا يجلبون الصدف من شواطئ خليج إيلام ومن ضفاف نهر تگريس والفرات
ومع الصدف كان يستعمل حجر الشيت واللازورد في تشكيلات هندسية مختلفة رائعة الجمال، كما أن الفنانون المبدعون من مدينة “ميرا”، كانوا يطعمون لوحاتهم بطريقة التنزيل مع الأحجار الكريمة مثل: العيون والحواجب وفراغات ما بين اليدين، الجذع وما بين الساقين وبين قوائم الحيوانات. كما أن صناعة الصدف والعاج لم تكن وقفاً على مدينة “ميرا” فقط، بل إن هذا الفن إنتشر في منطقة بين النهرين على نطاق واسع. خلاصة القول، إن صناعة الصدف والعاج كانت من الصناعات الفنية المتقدمة والمزدهرة خلال الألف الثالث قبل الميلاد. وخلال التنقيبات في موقع مدينة “ميرا” عثر العلماء على قطع صدفية وعاجية كبيرة، تماثل ما تم إستخراجه من مدينتي (أورولاكش، أوروك) السومريتين، وهناك آلاف القطع الأثرية من مدينة “ميرا” وهي معروضة في متاحف مختلفة مثل متحف: حلب، دمشق، اللوفر، شيكاغو، وكلها تبين عراقة حضارة مدينة “ميرا” وأهميتها في العالم القديم.
ففي قصر الملك “زميري ليم” المكون من قرابة 300 غرفة، تضمنت أهم المكاتب الإدارية التي وجدت في تلك الحقبة الزمنية من التاريخ، كما وجد علماء الآثار عددآ كبيرآ من الجداريات ومئات من القطع الأثرية الصغيرة، لكن كل ذلك لا يعني شيئآ مقارنة مع آلاف السجلات المحفوظة في تلك الغرف، التي
ضمت مراسلات وتقارير دبلوماسية متبادلة بين مختلف مناطق المملكة، إضافة لسجلات ورسائل بين
حاكم آشور “شمشي أدد الأول” وبين ولديه عام (1800) قبل الميلاد، كما وُجد كثيرآ من النصوص الاقتصادية والقانونية، التي ساهمت في التعرف على حضارة مملكة “ميرا” من جوانبها المختلفة.
إلى جانب الأثار إكتشف المنقبين في موقع “ميرا” الكثير من المخطوطات والوثائق، التي تدل على مدى تطور هذه المملكة، ومن الوثائق اللافتة رسالة من حاكم المدينة إلى إبنه وورد في الوثيقة أنها تعود إلى أكثر من (4000) أربعة آلاف عام. كما قدمت وثائق مملكة ميرا معلومات عن وجود طبقات إجتماعية مختلفة ضمن مجتمعها، وأشارت إلى طبقة الفقراء والمساكين، التي كان يُطلق عليها اسم “الموشكينوم”. أما في مجال الحرف الصناعية أظهرت وثائق “ميرا” وجود (11) نوعآ من الزيوت، إلى جانب وجود مستودعات للثلج وهذا أمر في غاية التطور والرقي. كما كان في مدينة “ميرا” (10) أنواع من العطور. وأشار المؤرخ الفرنسي “جان بوتيرو”، إلى أنه في ورشات مدينة “ميرا” كان يصنع حوالي (600) لتر من العطور شهريآ وهي كمية كبيرة في ذاك الوقت، وكان القسم الأعظم من هذه العطورتصدر إلى المدن الأخرى. كما وأشارت الوثائق على وجود (26) نوعآ من الحلي والمجوهرات، و(31) نوعآ من أواني الشرب، و(21) نوعآ من الألبسة الداخلية، كما إستخدم سكانها الستائر والبطانيات وأغطية الأسرّة.
ومن خلال التنقيبات الأثرية تمكن العلماء والباحثين، من إكتشاف ثلاثة قصور فوق بعضها البعض هي:
1- قصر المعبد:
أرجع العلمار تاريخه إلى (3000) الألف الثالث قبل الميلاد، وهندسته يشبه هندسة المعبد، ولهذا أطلق العلماء هذه التسمية عليه، وكان يستخدم للوظائف العقائدية والمدنية في أن واحد. ويوجد ضمن القصر بيت للعبادة. وفي وسط القصر يوجد باحة مربعة الشكل، طول ضلعها (10) أمتار، وجدرانها مزوقة
بالمحاريب، وإحتوت على منضدة إضافة إلى نذور، حوض للماء المقدس ومذبح. ويحيط بالباحة عدة غرف صغيرة الحجم وأخرى كبيرة. كما وعثر العلماء في الطرف الجنوبي للباحة على قلعة كبيرة، ولوحظ وجود ممر يحيط ببيت العبادة. يبدو أنه كان يشكل عقدة مواصلات تتفرع عنها الدروب إلى جميع جهات القصر، وعثر أيضآ في القصر على بقايا عمود خشبي من خشب الأرز.
2- قصر زميري ليم:
تم تدشينه حوالي (1800) قبل الميلاد، ولكن تاريخ إنشائه يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وإستمر قرون حتى دشنه الملك زميري ليم.
3- قصر ملكي:
عثر عليه أثناء التنقيب عن الأثار في الموقع، وهو قصر كبير ومجهز بجميع أجهزة الدولة والدواوين، ويشمل القصر الأقسام التالية: المدخل الرئيسي، الحي الشرقي من الباحة الرئيسة، الحي الغربي، جناح الاحتفالات والاستقبالات الملكية، جناح للملك والملكة وقاعة العرش، جناح للمدارس، جناح الموظفين، حي الأفران والمخازن، وهناك تشابه بينه وبين عمارة بلاد الرافدين.
يمكننا إستنتاج ما يلي من وثائق مدينة “ميرا”:
- مدى التطور الذي وصل إليه المدينة في ذاك الوقت، في المجال الثقافي، المدني، الإقتصادي، وهذا ما جعلها واحدة من المدن الأكثر تطورآ خلال تلك الحقبة الزمنية.
- حكمة حكامها ونصائحهم لأبنائهم بأن لا يتعجلوا الأمور، كي لا تكون النتائج سلبية وغير مقبولة.
- أبناء مدينة “ميرا” كانوا يبنون منازلهم من اللّبن (البلوك).
- حرص سكان المدينة على حياة مرفهة، وتحسين مستوى معيشتهم.
- وجود نقابات للعمال والحرفيين، إلى جانب وجود فرق موسيقية ترفيهية.
- إهتمام المدينة بسكانها، حيث أنه كان يتم عمل تقارير بصورة دورية عن الفقراء والمحتاجين.
- تتميزت الحياة الاقتصادية للمدينة، بالإنتاج الوفير وتلبية إحتياجات السكان من الزيوت والعطور، فكان لديها ما يقارب من (12) أثني عشر نوع للزيوت وعدة أنواع من العطور، وتصدير ما يزيد عن حاجة المدينة.
- إنتاج الزينة والحلي والزخارف لأهل المدينة.
- إشتهرت المدينة بصناعة الملابس، لسد حاجات ورغبات الناس.
ومما تقدم يتضح لنا، مدى المستوى الحضاري الذي وصلت إليه هذه المدينة الخورية – السومرية وعظمة الشعب الخوري سلف الشعب الكوردي الحالي.
إن مدينة “ميرا” الخورية – السومرية الأثرية، مرت عبر تاريخها الطويل بمراحل عديدة، منذ نشأتها نحو (4000) الألف الرابع قبل الميلاد، وحتى منتصف القرن (1800) الثامن عشر قبل الميلاد، ويمكن تقسيم ذلك إلى عدة مراحل:
مرحلة المدينة الأولى:
أُنشئت مدينة “ميرا” الخورية الأولى، نحو الألف الرابع (4000) قبل الميلاد، في هذا الموقع الجغرافي نظرآ لأهميته بسبب وقوعه على طريق التجارة العالمية في ذاك الوقت، والأراضي الزراعية الخصبة المحيطة بالموقع، وكان لذلك الدور الحاسم في إختيار هذه البقعة الجغرافية لبناء المدينة الأولى، وتمكن أهلها من إستقدام مياه نهر الفرات عبر شق قناة مياه ربطت المدينة بالنهر، وإستُخدمت هذه القناة كميناء للسفن، ومد أهل المدينة بمياه الشرب وفي الري والنقل النهري معآ.
وبسبب وقوع هذه المدينة التاريخية تحت أنقاض المدن اللاحقة، التي بنيت فوقها، لقد تعذر على علماء الأثار كشف معظم أجزائها، وأظهرت التنقيبات مدى قوة وتحصين هذه المدينة وقد أحاط بها خندق دائري، لحمايتها من فيضانات النهر، يليه سور داخلي بسماكة (6) ستة أمتار لحمايتها من الأعداء
الغازين. وعثر الباحثين على إحدى بوابات هذه المدينة وعن شارع يصل بين هذه البوابة والقسم الأعلى من المدينة أثناء عملية التنقيب فيها، وعن بعض المنشآت المخصصة للأعمال الحرفية مثل: “مشاغل السباكة، النسيج، الفخار، الصدف، إضافة إلى بعض المنازل السكنية”. لم يُعثر في هذه المدينة على أي معابد أو قصور، وكانت القطع الفنية الأخرى نادرة فيها.Bovenkant formulierOnderkant formulier
ولو ناتي الى الاسم الجوتي او الكوتي ومن ان اتت هذه التسمية :
يرجع اسم كوتي وحسب المصادر والمراجع الأوربية و الروسية والأمريكية والأسيوية المتعلقة بالدراسات الميزوبوتامية والسومرية ،وحضارات بلاد ما بين النهرين ،إلى الاصل الكوردي (KATE )والذي يعني الخبز-الرغيف الأبيض المصنوع من القمح ،ويتطابق مع الكلمة الفرنسية (gatequ )والذي يعني فطيرة –كعكة، وكلمة كاته مشتق من الجذر (kait )والتي تعني القمح، الاسم الهندواوربي الاقدم لنبات القمح البري، وتعتبر وديان وسهول زاغروس الموطن الأصلي له، وينمو حتى الأن في زاغروس .
وفي اللغة الكردية توجد جميع الكلمات والمدلولات المتعلقة بالقمح والشعير وترجع مباشرة من خلال الاشتقاق إلى كلمة كاتا (ka –تبن)،) kam-آلة الدرس)،(kadîn –مكان لحفظ التبن –القش)،(kenm –قمح)
و معظم الدراسات الاركولوجية والانثربولوجية و الانثرولانجستيكس، تشير وتدل إلى أن أقرب الشعوب الحالية إلى هؤلاء المزارعيين الأوائل هم الشعب الكردي، فمن خلال الدراسات التي تناولت اللغة الكوردية وتعمقت في جذورها، نجد إنها اللغة المتطابقة تماماً مع لغة سكان ميزوبوتاميا الأوائل ، فصفات وأسماء النباتات والحيوانات والأنهار، وتسميات الأدوات التي كانوا يستخدمونها تطابق اللغة الكوردية ومفرداتها، والتي مازالت مستخدمة لدا الشعب الكوردي.
يرجع اسم كوتي وحسب المصادر والمراجع الأوربية و الروسية والأمريكية والأسيوية المتعلقة بالدراسات الميزوبوتامية والسومرية ،وحضارات بلاد ما بين النهرين ،إلى الاصل الكردي (KATE )والذي يعني الخبز-الرغيف الأبيض المصنوع من القمح ،ويتطابق مع الكلمة الفرنسية (gatequ )والذي يعني فطيرة –كعكة، وكلمة كاته مشتق من الجذر (kait )والتي تعني القمح، الاسم الهندواوربي الاقدم لنبات القمح البري، وتعتبر وديان وسهول زاغروس الموطن الأصلي له، وينمو حتى الأن في زاغروس .
تشكل جغرافية كوردستان الممتدة من الهضبة الايرانية شرقاً إلى سهول كيليكية والبحر المتوسط غرباً وعلى امتداد سلسلة جبال زاغروس وطوروس ، ومن بحيرة اورمية، ووان والبحر الأسود شمالاً إلى سهول دجلة والفرات جنوباً، أرض ميزوبوتاميا منطلق الحضارة البشرية الأولى حيث أرض الكوتيين المزارعين ومربوا المواشي الأوائل.
من سلسلة جبال زاغروس ووديانها و سهولها بنيت القرى الزراعية البدائية الأولى دجّنَت الحيوانات البرية “الغنم والماعز” في الكهوف والحظائر في السهول والهضاب ، لأول مرة في تاريخ البشرية في الألف الثامن قبل الميلاد من قبل الكوتيون حيث ظهر ولأول مرة المنجل المعكوف المشظى وظهرت أدوات درس القمح والشعير، من هنا ظهر الخبز والرغيف المصنوع من القمح والشعير، من أرض الكوتيون الأوائل أرض “أوم مانا ندا ” بلاد الكوتيين –الكورمانج ،ولولو وسيمور والسوباريين… ، أكتشف القمح البري ومنها انطلق إلى باقي اصقاع الارض
ورغم تعرض كوردستان أرض الكوتيين الأوائل لغزوات قبائل الأعراق الأخرى بما فيها الامبراطوريات والممالك التي استقرت على ارض “مانا” أو عبرت منها، لم تستطع افنائها عن الوجود حتى في العصور الإسلامية والمغولية …. بعض تلك الغزوات المدمرة حاولت أن تلغي حقيقة الحضارة الكوتية بكل تسمياتها ومراحلها ،وأن تفرض حضارتها الخاصة وتظهرها كوجه الحقيقة الوحيد .
الاكتشافات الاثرية في كل من( شانيدر وجرمو وزوي-جمي وتل حسونة وتل حَلف) وعشرات المواقع الأثرية (الألف التاسع والسادس قبل الميلاد) تشير إلى أن الكوتيين هم أول من بنوا هذه المستوطنات السكنية ومارسوا فيها نشاطاتهم من الصيد إلى الزراعة (القمح والشعير) وصناعة الفخار، والمنسوجات و تدجين المواشي “المعز الجبلي” والغنم البري(الكبش الجبلي) (pezkofi )، وعمروا المساكن المصنوعة من الطوب (الطين والتبن)، ومارسوا طقوسهم وتقاليدهم في الاعياد والاحتفالات الموسمية والتي لازالت مستمرة عند بعض العشائر الكوردية (كوجرا و زنكنه…..
وفي العديد من المواقع والحفريات الأثرية التي قامت بها معظم البعثات الأوربية والاسيوية في كوردستان، تم العثور على بقايا أثار الإنسان القديم المزارع والتي تعود إلى بداية العصر الميزوليتي ، الألف العاشر قبل الميلاد، ففي الكثير من الكهوف والمغاور الجبلية ومنها كهف شانيدَر في منطقة برادوست في باشور كوردستان عثر على بقايا أدوات أثرية كانت تستخدم في الحياة اليومية، وتبيّن أن هذه الكهوف كانت تستخدم كمساكن وأخرى كحظائر للحيوانات المدجنة واخرى لحفظ المنتوجات والأرزاق ،ولازال بعضها تستخدم لأغراض مماثلة من قبل سكان تلك المنطقة، وهذا ما تحدث عنه كل من الأركولوجيين والمؤرخين( فون مولتكه، وكولبار، وي.م.دياكونوف، وكلياموف,…..) ،ويؤكد ويستنتج “ي.م. دياكونوف” بأن(أحفاد الصيادين الموستييرين في كوردستان بالذات -على ما يبدو- هم أوائل رعاة العالم ) حيث وجدت في تلك المواقع الأثرية السالفة الذكر وغيرها العديد من الأدوات وبقايا عظام الحيوانات، والتي يظهر انها كانت مدجنة في المرحلة المبكرة من الحضارة الكوتية
( موقع جرمو وحسونة (10000-6000)ق.م)
الكوتيون الأوائل الذين استأنسوا الماشية ومارسوا الزراعة استطاعوا بناء القرى الزراعية والمستوطنات السكنية الأولى على امتداد السهول الجنوبية لزاغروس وطوروس، وعلى فترات ومراحل تاريخية متواصلة (حضارة حسونة وتل حَلف)الالف 8-6 ق.م، وكانوا أول من اخترعوا الري الاصطناعي في ميزوبوتاميا ” الأركولوجي برايد وود”.
وهذا يؤكد حقيقة أن أولى المستوطنات الزراعية التي بناها المزارعون ومربوا الماشية الأوائل في سهول دجلة والفرات هم من منحدري زاغروس القدامى الكوتيين ،الذين كانوا هم انفسهم بناة حضارة حسونة الواسعة الأنتشار (الالف 7-6ق .م) على ضفاف دجلة والفرات والتي تعد أساس كل الحضارات اللاحقة على جغرافية كردستان حيث شملت حضارة حسونة (نسبة إلى قرية تل حسونة الواقعة بالقرب من مدينة الموصل الحالية )روج آفاي كوردستان- شمال سوريا، وباشوري كوردستان حتى جنوب نهري دجلة والفرات في العراق .
مستوطنات ” تل صوان ويريم تبه وضوغامي وعلي كوش ….) والتي عثر فيها على البقايا الفخارية وادوات الزراعة والنسيج ) تدل على مدى الرقي الذي وصل إليه الكوتيين فطراز فخار الفرموز الكوتي في مواقع حضارة حسونة تدل على ان تطوراً تتدريجياً قد حصل في بنية القرى الزراعية الأولى لتصبح أعلى مرحل تطور حضارة حسونة، المرحلة اللاحقة لها العصر السومري “الحضارة السومرية ” حيث يستمر الكوتيين من بين المجموعات البشرية ” القبائل السامية” الاخرى والتي بدأت تندفع من الجنوب باتجاه الشمال نحو حوض دجلة والفرات (الهلال الخصيب وبلاد مابين النهرين) مع بداية الألف الرابع قبل الميلاد، في بناء المستوطنات الزراعية في الوسط والجنوب من بلاد مابين النهرين (لارسا, اريدو ,ايسين،اوروك…) والتي ستصبح مدنً في العصر السومري اللاحق
أما في روج آفا –شمال سوريا اتجه الكوتيين لبناء حضارة تل حَلف في الألف( 6 ق.م) والتي هي صورة مطابقة لحضارة حسونة ، ولتصبح حضارة تل حَلف( الممتدة بين بحيرة وان إلى شمال سوريا) منطلقاً ومنبعاً للعديد من الحضارات التي ظهرت في سوريا فيما بعد، والتي تدافعت إليها القبائل الأمورية والكنعانية السامية مع بداية الألف الثاني قبل الميلاد
مدينة آفرين (ايفرين),(عفرين), الحورية الكوردية 6000 ق.م
آفرين مدينة حورية كوردية سكنها الحوريون الكورد منذ 6000 ق.م وربما أكثر من ذلك وجد اسم عفرين بصيغته الحالية في عدة مصادر اقدمها
معجم البلدان لياقوت الحموي، القسم الثاني، ص1800. وبذلك يكون أقدم ذكر لاسم عفرين بشكله الحالي يعود إلى عام 1085م ولكن لم يتم التطرق الى معناها
وهو اساسا تسمية اطلقت على النهر الذي يجري في تلك المنطقة، وأطلقت تلك التسمية على المدينة بعد تأسيسها في مطلع القرن العشرين وطبعا هنالك من يقول أن الفرنسيين هم من بنوا وأسسوا المدينة في عام 1925 م أثناء الاحتلال الفرنسي وطبعا هذا خطأ لان الفرنسيين بنوا في ايفرين سراي حكومي ومخفر للدرك وهذا يدل اصلا أن مدينة ايفرين كانت قائمة وموجودة ولو أردنا البحث عن اصول وجذور هذه المدينة اولا يجب ان نبحث عن اسم ايفرين عن معنى هذا الاسم ,آفرين كلمة كوردية بمعنى الخلق والعطاء. ونهر عفرين بمياهه المتدفقة كان ولا يزال مبعثاً للحياة ومنبعا للعطاء كان الحوريون الكورد قد أطلقوا على النهر صفة مانح الحياة والخصب آفرين، مثلما يسمون المرأة آفرات أي مبدعة الحياة. وكلمة آفرين عند شعبنا الحوري الكوردي وباللغة الحورية تعني الماء الأزرق.وذكرت مدينة آفرين في النصوص الآشورية القديمة بأسم آبري عام 876 ق.م , كما ذكرها المؤرخ اليوناني الشهير سترابون اسم نهر عفرين بنفس الصيغة آبري وكان ذلك في القرن الأول ميلادي ,وفي العهد العثماني أطلق عليها العثمانييون اسم كورداغ لأن اسمها في قديم الزمان حسب اعتقاد العثمانيين كان مرتبط بأسم جبل كورمينج,وفي ظل الأحتلال الفرنسي قسم الجبل الى قسمين قسم في سوريا والقسم الاخر الحق بتركيا وبعد الاستقلال تم تسمية المدينة آفرين بأسم عفرين. مرت مدينة آفرين عبر تاريخها بإمبراطوريات عديدة، منها مملكة ميتاني المملكة الحورية الكوردية والإمبراطورية الحثية الكوردية، والآشوريون، والساسانيون الكورد، ثم إمبراطورية الإسكندر المقدوني والسلوقيين، والإمبراطورية الرومانية والبيزنطية، وأخيراً الأمويون والعباسيون ثم الحمدانيون والسلاجقة، ومر بها الصليبيون، فالمماليك والعثمانيون.جميع من ذكرتهم كان يجعلونها مركز تجاري هام مما يدل على عراقة هذه المدينة .
ومن هذه المدينة العريقة آفرين ينحدر الملك ارتاتاما الحوري الكوردي والد الأميرة نفرتيتي (تاتوهيباي) وكان كرسيه الملكي في العاصمة الحورية الكوردية واشوكاني (سري كانيه) بعد التعريب رأس العين,والأميرة الحورية الكوردية هي زوجة الملك المصري أختانون أمنحوتب الرابع حيث كان ملك الاسرة الثامنة عشر,وبفضل الأميرة نفرتيتي الحورية الكوردية التي جلبت معاها الديانة الشمسية الى مصر القديمة أصبحت الديانة الشمسية هي السائدة في مصر القديمة حيث فرض الملك المصري أختانون الديانة التوحيدية لعبادة اله الشمس وأطلق عليه اسم الاله آتون,الاله الموحد للشمس.وطبعا مدينة آفرين وما حولها من مناطق غنية بالآثارات الحورية الكوردية والحثية الكوردية ولازال هنالك معابد قائمة لغاية هذه اللحظة لعبادة الشمس ومعباد للكورد الايزيدين والكورد الذردشتيين وهنالك آثارات سرقت وأخفيت عن الأنظار وبعض الآثارات نسبت الى قوميات آخرى وبعض الآثار تم ردمها وبناء قرى عليها او مشاريع زراعية او مشاريع معمارية .
تلف حلف مدينة كوزانا الحورية الخورية الكوردية أكثر من 8500 عام ق.م :
مدينة كوزانا(تل حلف) التي تقع في مثلث الخابور، وتعد واحدة من بين أهم المدن الحورية الخورية على الإطلاق ليس فقط في هذه المنطقة وإنما في كل كوردستان. وذلك لدورها الحضاري والثقافي الفريد من نوعه في تاريخ الشعب الكوردي والإنسانية جمعاء. وهي من الحواضر الحورية الخورية الأولى وتعتبر مهد إنطلاقة الحضارة الحورية الخورية وتبلور هوية الإمة الحورية الخورية. وتقع مدينة كوزانا(تل حلف) الكوردية جنوب غرب مدينة واشو كانيه (رأس العين) حوالي (2) كيلومتر، وتطل مباشرة على نهر الخابور. أهمية هذه المدينة من الناحية التاريخية، والدور الحضاري والثقافي والإجتماعي الذي لعبته في تلك الحقبة الزمنية أي قبل الميلاد بنحو (8000) ثمانية ألاف سنة .ان تاريخها الحقيقي نجده عبر الوثائق التاريخية والإكتشافات الأثرية، وثبيت هويتها القومية الحورية الخورية – السومرية – الإيلامية – الكاشية – الميتانية – اليهيتية – الميدية – الكوردية
إن الكتابة والحديث عن مدينة كوزانا الحورية الخورية يختلف عن جميع المدن والحواضر الخورية الباقية. لأن مدينة كوزانا تعتبر مهد الإمة الحورية الخورية وثقافتها وتبلور هويتها القومية تاريخيآ، وبالتالي هوية الشعب الكوردي الحالي كونه خلف الشعب الحوري الخوري الهوري – السومري – الميتاني – الهيتي – الميدي. ولهذا السبب هذه المدينة تختلف عن بقية شقيقاتها ويميزها عنها، وصبغت مدينة كوزانا كل الشعب الحوري الخوري وأحفاده من بعدها بثقافتها التي سميت بثقافة كوزانا، يقسم تاريخ كوزانا الى مرحلتين: مرحلة ما قبل ثقافة كوزانا، ومرحلة ما بعد ثقافة كوزانا نستطيع ان نقول ان مدينة كوزانا هي العاصمة الثقافية والحضارية للشعب الحوري الخوري الكوردي . يقول المؤرخ النمساوي فرديناند هنيربيشلر المختص بالدراسات الكوردية في كتابه (دي كوردن) الحقيقة أن الشعوب الكوردية هم القبائل البدائية الأولى التي قامت بحرث الأرض وزرع المحاصيل الزراعية، وأنهم موجودون في هذه الجغرافيا التي يعيشون عليها اليوم منذ وقتٍ لا يقل عن (10.000) عشرة آلاف عام قبل الميلاد، ذلك حسب المعطيات العلمية والأدلة الأركيولوجية التي عثر عليها العلماء، لا جدال فيه بإن الحضارة ولدت وتطورت في أراضي كوردستان القديمة، حيث يبدأ تاريخ الكورد قبل فترة طويلة من ولادة الإمبراطوريات القبلية .وهنالك من ينسب هذه المدنة الكوردية للآراميين فأود أن اقول أن الآرامييون استولوا على هذه المدينة في 808 ق.م كما استولى عليها الآشوريون القدماء في عام 911 ق.م.اذن مدينة كوزانا مدينة حورية كورية والاستعمار يبقى استعمار ولو بنى الاف التماثيل والمعابد والقصور والحصون فهو ليس بصاحب الأرض بل مستعمر أجنبي لهذه الارض. مدينة كوزانا تنقسم إلى خارجية وداخلية الأولى محاطة بنظام دفاعي يشمل أسوار وأبراج تبلغ مساحتها 50 هكتار، ويتربع القصر على مساحة 5.1 هكتار فيما يعرف بالمدينة الداخلية. يحيط بالمدينة سور من الجهة الجنوبية، وسور آخر يفصل الحصن الموجود في الجزء الشمالي عن المدينة السفلى التي تضم معبد مبني على النمط السوبارتي .
أكثر ما يميّز ثقافة كوزانا هو «الفخار الحلفي»، والذي أنتجه خزفيون متخصصين، ويمكن الرسم عليه، وأحيانا باستخدام أكثر من لونين (يسمى متعدد الألوان)، وتميز بزخارف هندسية وحيوانية. وهناك أنماط أخرى معروفة من فخار حلف بما فيها غير الملون وخزف الطبخ وخزف بأسطح مصقولة. كان الهدف من إنتاج فخار حلف المدهون بألوان متعددة للمتاجرة به كبضاعة مميزة للتصدير. مع ذلك فإن سيطرة الفخار الملون المصنع محليا في كل مواقع حضارة كوزانا.كما امتازت مدينة كوزانا بصناعة الحلي والمعدنيات واشتهرت بزراعة المناطق القاحلة التي حولتها من اراضي قاحلة صحراوية الى اراضي زراعية خضراء.
لنرى صحة كلامي من هم أصحاب الارض حسب علماء الآثار والتنقيب :سكان كوزانا لم يكونوا آراميين ولا ساميين، بل شعوب ما قبل الساميين في شمال بلاد الرافدين,أصولهم خورية حورية عاشوا في قرى صغيرة، وعرفوا الزراعة المبكرة (قمح، شعير، عدس) وتربية الماشية. استخدموا البيوت الدائرية (تسمى بيوت خلايا النحل) من الطين واللبن برعوا في صناعة الفخار الملون بأشكال هندسية وزخارف نباتية تركوا لنا فخاراً يُعدّ من أجمل ما صُنِع في الشرق القديم ,الآرامييون اتوا الى كوزانا في عام 1000 ق.م
فالحضارة تنسب الى أصحاب أهلها الشعب الحوري الخوري الهوري الميتاني الكوردي .

