مؤسسات سريانية تؤكد أن تصريح وزير الثقافة لسلطة دمشق مغلوط وتشويه للتاريخ

أثارت تصريحات وزير الثقافة في دمشق، محمد صالح، بأن اللغة السريانية هي “مجرد لهجة عربية” وأن اسم “سوريا” عربي الأصل، ردود فعل واسعة في الأوساط الأكاديمية والثقافية. وعدّت مؤسسات سريانية هذه التصريحات “مغلوطة وتشويهاً للتاريخ”، مطالبةً بتصحيح الرواية الرسمية والاعتراف بالسريانية كهوية لغوية وثقافية مستقلة.

لاقت التصريحات الإعلامية التي أدلى بها وزير الثقافة في سلطة دمشق المؤقتة، خلال لقاء تلفزيوني، والتي تضمّنت معلومات مضلّلة تتعلق باللغة السريانية وأصل تسمية سوريا، وتنمُّ عن جهل فاضح في التاريخ، استياءً واسعاً في الأوساط الثقافية واللغوية.

حيث ورد في حديث الوزير، أن اللغة السريانية “لهجة عربية قديمة”، وأن اسم “سوريا” يعني “السادة” ومنه اشتُقت الكلمة الإنجليزية “Sir“؛ في تناقض صارخ مع الإجماع الأكاديمي السائد، والذي يصنف السريانية ضمن عائلة اللغات الآرامية، وهي بدورها فرع من فروع اللغات السامية التي تضم العربية والعبرية أيضاً.

فاللغة السريانية، هي إحدى اللغات الآرامية، التي كانت تاريخياً لغة محكية للناطقين بها من السريان وغيرهم من المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط، ويصنفها اللغويون كفرع مستقل ضمن اللغات السامية.

وقد قوبلت تصريحات الوزير صالح، بانتقادات واسعة من قبل خبراء اللغة ومؤسسات ثقافية. حيث أدانت مؤسسة أولف تاو للغة السريانية، خلال بيان، هذه التصريحات، وقالت: ” لقد ورد في حديث السيد الوزير، خلال لقاء تلفزيوني، أن اللغة السريانية “لهجة عربية قديمة”، وأن اسم “سوريا” يعني “السادة” ومنه اشتق الكلمة الإنجليزية “Sir“؛ وهي ادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي أو تاريخي موثوق، وتشكل مساساً صريحاً بالهوية اللغوية والثقافية للشعب السرياني، الذي يُعدّ من أقدم الشعوب الأصيلة في هذه الأرض”.

وأكدت أن: “اللغة السريانية هي لغة سامية مستقلة، تنتمي إلى الفرع الآرامي، ولها تاريخ موثق يمتد لآلاف السنين، وتكلم بها السيد المسيح قبل ألفي عام، وحيث كانت لغة للعلم والفلسفة والأدب والدين، ولعبت دوراً محورياً في تشكيل هوية المشرق الحضارية، ولا تزال حية في طقوس الكنائس وفي المجتمعات السريانية في سوريا والعراق ولبنان وإيران وتركيا والعالم”.

وطالبت: “بإصدار اعتذار علني من قبل السيد الوزير عن تصريحاته، وتصحيح المعلومات التي وردت على لسانه، وتحمّل الجهات الإعلامية مسؤوليتها في تصويب الرواية الثقافية والتاريخية، وتفادي نشر معلومات غير دقيقة تمس بمكونات المجتمع السوري، والاعتراف الرسمي باللغة السريانية كلغة وطنية وثقافة تاريخية أصيلة، ودمجها في السياسات التعليمية والثقافية في سوريا، وضمان احترام التعدد الثقافي واللغوي والديني في سوريا، والابتعاد عن أي خطاب إقصائي أو إنكار للهويات المتجذّرة والأصلية، وأن الحفاظ على التنوع الثقافي واللغوي في سوريا لا يُعدّ ترفاً، بل هو شرط أساسي لبناء دولة ديمقراطية تعددية، قائمة على الاعتراف المتبادل واحترام الآخر”.

من جانبه، علّق يوسف بَغتاش، رئيس جمعية اللغة والثقافة والأدب السرياني في ماردين، قائلاً: “اللغة السريانية من أقدم لغات التاريخ… وقد أثرت بعمق في اللغتين العبرية والعربية”.

كما أدانت الجمعية الثقافية السريانية في مدينة قامشلو هذه التصريحات، وقالت: “فيها جهلٌ فاضح، وتزويرٌ واضحٌ لهوية شعبٍ كامل”، وأكدت أن السريانية ليست لهجة، بل هي لغةٌ ساميةُ أصيلة عمرها آلاف السنين، وهي لغة حضارة عظيمة، ولها أدبها وثقافتها وتراثها وتأثيرها على حضارة وثقافة المنطقة حتى اليوم.

وأكدت رفضها الكامل لتصريحات وزير الثقافة، معدّةً إياها إساءة مباشرة لتاريخ وهوية الشعب السرياني، وطالبت باحترام جميع مكونات الشعب السوري، وخاصة الشعب السرياني الأصيل، والاعتراف بلغته وثقافته كجزءٍ لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية.