كيف يجب أن تكون صفات هذه الشخصية؟
الكاتب: فيصل يعقوب
يمكنك أن تقرأ هذا المقال و تعلق عليه برأيك بكل وضوح الهوية و الشخصية و أهمية خلق الشخصية الوطنية الكردستانية ؟!الهوية هي مجموعة سمات التي تميز شخص ما أو مجموعة ما عن الأخرى و تساهم في زيادة الوعي بالذات وطنيًا و اجتماعيًا و ثقافيًا و تساهم أيضًا في تميز الشعوب عن بعضها البعض ،و الهوية هي جزء من تكوين الوجودي المتنوع للإنسان،أي الهوية هي الصورة التي يمتلكها شخص ما عن نفسه و كيف يرى نفسه و من هو. و يظهر هذه الصورة عن نفسه و يقدمها للآخرين و يستمر في اعتبارها خصائص لشخصه و هذا يأتي من وعيه و معرفته بالجماعة( الشعب ) التي هو يشكل أو لا يشكل جزأ منها. و كثيرًا ما نسمع أن الفلان كان شخصية وطنية !فما هي الشخصية الوطنية ؟لقد تعرض مفهوم الهوية و الوطنية و الشخصية الوطنية الكوردية إلى التشويه و التحريفلأسباب عديدة و أهمها هو تقسيم كوردستان أرضًا و شعبًا و فرض ثقافة الغزاة و المحتلين عليها بشكل ممنهج و مدروس من قبل هؤلاء المحتلين الذين عملوا و يعملون بإستمرار على محو و إلغاء و إنهاء الهوية الوطنية الكوردستانية و أيضًا من خلال سرقة التراث و الأدب الشعبي والفلكلوري و كل ما يتعلق بتراث الشعب الكوردي و تحويره و إظهاره على أنه من تراث و ثقافة الدول المحتلة لكوردستان ، في كتابه “كوردستان مستعمرة دولية” في صفحة 257 و 258 يقول الدكتور إسماعيل بيشيكجي من السياسات المهمة للإيديولوجية التركية الرسمية تدمير الثقافة الكوردية، ولبلوغ هذا الهدف تتبع الأسلوب التالي:تعمد أولا إلى الحصول على الأغاني الشعبية الكوردية بصيغها الأصلية. و تتولى تنفيذ هذه المهمة مجموعة من الخبراء في الموسيقى والأدب الشعبي والفلكلوري ثم تترجم الى التركية ثم تذاع على أنها من التراث التركي، و كذلك الأمر في بقية أجزاء كوردستان خصوصًا في الفترة الأخيرة حيث ظهرت موسيقى و رقصات شعبية فلكلورية كوردية مع كلمات عربية في حفلات و مناسبات كوردية في الجزء الغربي من كوردستان، و الأخطر و الأهم من هذا هو أن الأحزاب التي تدعي بأنها كوردية و كوردستانية و تطالب بحقوق الشعب الكوردي تنسب هويتها الوطنية لوطنية محتلي كوردستان و بهذا فأن هذه الأحزاب تشارك المحتلين على إلغاء الهوية و الشخصية الوطنية الكوردستانية بوعي أو بدون وعي منها و تبعد الشعب الكوردي عن هدفه المقدس في حصوله على حريته و هويته الوطنية الكوردستانيةو لدى الاطلاع على مفهوم الوطنية في قواميس علم الاجتماع نرى أنه مطابقا تماما لمفهوم القومية : الانتماء إلى إمّة معينة و التوحد معها، و كذلك مفهوم الهوية ينطلق من خلال تصور الجماعة بوصفها كياناً منسجماً و أمّة ذات جوهر مشترك و الثقافة أي العادات و التقاليد و الفلكلور و الأدب وإلخ……. تمثل عناصر هامة في تشكيل الشخصية الوطنية التي تعي ذاتها و مصيرها التاريخي الواحد المشترك مع أبناء و بنات جلدتها تدفعهم للعمل معًا في أثبات كيانهم و وجودهم في هذا العالم و الحفاظ على منجزاتهم و الارتقاء بها لتحسين وضعهم و موقعهم في التاريخ .و الهوية كما ذكرنا أعلاه هي مجموعة سمات التي تميز شخص ما أو مجموعة ما عن الأخرى و تساهم في زيادة الوعي بالذات قوميًا و اجتمًاعيا و ثقافيًا و تساهم أيضًا في تميز الشعوب عن بعضها البعض ،و الهوية هي جزء من تكوين الوجودي المتنوع للإنسان في إطار الانتماء الإنساني العام .و الشخصية هي نسبة إلى الشخص ، أي كيان محدد و يعني التميز و الاستقلال و التحرر و الإرادة الواعية لذاتها في نفس الوقت ،أي شخص ذا قيمة في مجتمعه نتيجة تميزه عن أقرانه بصفات معنوية تجعله مستقلا و غير تابع لأحد و يكون له وجود محسوس بين الأفراد العاديين و غير العاديين من الشخصيات الأخرى التي لها صفاتها المميزة أيضًا عن الآخرين، و الشخصية الوطنية الكوردستانية هي التي تكون هويتها و انتمائها و حبها لوطنها كوردستان و تخدم وطنها في شتى مجالات الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الأدبية و …. إلخ ..و ليس تلك التي تنسب هويتها الوطنية لوطنية محتلي كوردستان و تتغنى بالهوية الوطنية الكوردستانية لخداع الشعب الكوردي بأنها تناضل من أجل حرية الشعب الكوردي.و الوطنية هي الفخر القومي و التعلق العاطفي بأُمتك التي أنجبتك و تعترف بها وطنا. والوطني هو من يحب بلاده و الشخصية الوطنية هي التي تكون حبها و عطائها لوطنها و تعي هويتها و هوية أمتها و معنى الكرامة و الانتماء لأرض الوطن ولشعبها ،و بلاد الكورد هو كوردستان و ليس الدول المغتصبة لكوردستان.اليوم نحن بحاجة إلى وعي و توعية الوطنية الكوردستانية الحقيقية للأمة الكوردية إلى جانب الوعي و النهضة في الحريات و حقوق الإنسان و الديمقراطية ، يجب أن نعلم جميعاً و أن تعلم جميع الأحزاب الكوردية أنه لن يكون هناك أمن و حرية و خلاص لنا إذا وضع كل فرد أو كل حزب أولوياته بمفرده و ظن و أعتقد بأن هذا هو أمنه و حريته ، و في الحقيقة و كما يفعله جميع الدول للحفاظ على أمنها الوطني القومي ، لن يكون هناك الأمن إلا الأمن القومي أي الأمن الوطني فلا فرق بين الوطنية و القومية و كذلك لن تكون هناك نهضة إلا على صعيد الوطني القومي ، لذلك من هنا تأتي أهمية خلق الشخصية الوطنية الكوردستانية من أجل وضع أولويات الشعب الكوردستاني في مقدمة الأهداف المشتركة و العمل معاً من أجل تحقيقها معاً أيضاً حق تقرير المصير و الحرية و الديمقراطية، نقول هذا لأن القومية هي الوطنية و مازالت موجودة و بقوة في العالم ، فحتى دول الاتحاد الاوربي هي مازالت دول وطنية قومية .