كورد) أم (أكراد)؟

د. مهدي كاكەیي

في تعقيب له على إحدى مقالاتي، ركّز الأستاذ (M Mahfouz Rashid) على موضوع كيفية كتابة إسم الشعب الكوردي التي كنتُ قد أشرتُ إليها في المقالة المذكورة. الأستاذ المذكور يتفق معي على إستخدام كلمة (كورد) بدلاً من كلمة (أكراد)، إلا أنه نقل رأي أستاذ آخر وهو السيد (أدهم شيخو) الذي يتعارض رأيه مع رأينا في كيفية كتابة إسم الشعب الكوردي. لأهمية الموضوع والتعمق فيه، أكتب هنا نص تعقيب الأستاذ (M Mahfouz Rashid) وبيان رأيي حوله لتطّلع عليهما الصديقات والأصدقاء. أقدم شكري للأستاذَين المذكورَين، كما أود أن أقدم أيضاً شكري وتقديري للجميع مقدّماً.التعقيبأنا شخصيا أفضل استخدام كلمة “الكورد” عن (الأكراد) ، ولكن للاستاذ (أدهم شيخو) رأي آخر حول كلمة / الأكراد /، وهو ما يلي:البعض من الأخوة يقوم بتوجيه إنتقادات لي لأنني أستخدم مفردة – الأكراد – وليس – الكرد -. ولا أعلم ماهي الحجة والبرهان العقلي والعلمي للأخوة ولكن أعتقد بأن إستخدام كلمة – الأكراد – أثناء الكتابة بالعربية هي الأصح . لماذا؟ لكل لغة من اللغات قواعدها وبنيتها الخاصة في نطق وكتابة ولفظ الأسماء، وبالنسبة للكرد فمثلاً نجد بأنه في اللغة التركية يلفظ وتكتب KÛRT وفي اللغة الهولندية تكتب وتلفظ KOERD وفي اللغة الإيطالية تكتب وتلفظ CURD وفي اللغة العربية تلفظ وتكتب – أكراد – EKRAD……..الخ. ومن يراجع كتب العربية والمؤلفات العربية القديمة والحديثة نجد بأنهم يستخدمون – الأكراد – للدلالة على الشعب الكردي. بل وحتى الأكراد يستخدمون مفردة – الأكراد – أحمد خاني في روايته – مم و زين – يستخدم مفردة الأكراد والكرمانج ولا يستخدم مفردة – الكرد -. الملا محمود البازيدي له كتاب مهم جداً باللغة الكردية وعنوانه – عادات ورسومات الأكراد. ومن يراجع الأدب الكلاسيكي الكردي والصحافة الكردية القديمة أي الصادرة في بداية القرن الماضي نجد إستخدام لفظ – الأكراد – بل نجد أسماء قلاع تاريخية مثل قلعة الأكراد. وحي الأكراد وشارع الأكراد ورواق الأكراد في الأزهر الشريف. وجمعية الطلبة الأكراد في أوربا……الخولكن البعض من الذين لا علاقة لهم باللغة يقولون بأن الأكراد على وزن الأعراب لذا علينا ألا نستخدم مفردة – الأكراد -. إن هذه الحجة غير منطقية وإلا لماذا لا نقول بأن الأكراد على وزن الأمجاد. وعلينا حسب هذه الحجة بأن لا نستخدم مفردة الكرد لأنها على وزن القرد. ومن يراجع الأدب العربي الحديث وخاصة الشعر العربي نجد هنالك عشرات بل مئات القصائد تمجد الأكراد. ولكن التخوف بأن يقوم الأخوة الذين ينتقدون إستخدام لفظ الأكراد أن يقوموا بإنتقاد الأتراك والهولنديين والإيطاليين والصينيين والإنكليز لأنهم لا يستخدمون لفظ – كرد -الرد1. ليس هناك أي موجب أن نقارن بين (الأكراد) و(الأمجاد) وبين (الكورد) و(القرد)، ولا هناك أية علاقة تربط بين هذه الكلمات ولا أدري لماذا قام الأستاذ أدهم بإقحامها في الموضوع.2. منذ الأزل مكتوب إسم الكورد هكذا، حيث أنّه في الألواح السومرية مكتوب (كورد) ولا ينبغي تبديله.3. كلمة (الكورد) هي جمع الكلمة الكوردية (كوردي) ولا يمكن جمع الجمع وجعلها (أكراد).4. العرب يستخدمون كلمة (الأكراد) من منطلق نظرة فوقية للكورد والتقليل من قيمة الشعب الكوردي والإشارة الى كون الكورد متخلفين.5. إستشهد الأستاذ (أدهم شيخو) بشعراء وكُتّاب كورد كلاسيكيين الذين إستخدموا في كتاباتهم كلمة (أكراد) بدلاً من (كورد). من هذا الإستشهاد أود هنا أن أشير الى نقطة مهمة جداً وهي أنّ الكثيرين من أفراد الشعب الكوردي، بما فيهم مثقفين وكُتّاب وشعراء وسياسيين، واقعون تحت تأثير وهيمنة اللغة والثقافة العربية ومنهم هؤلاء الكُتّاب والشعراء الذين يذكرهم الأستاذ أدهم، بسبب رضوخ كوردستان تحت الإحتلال الإستيطاني العربي منذ أكثر من 1400 سنة وحتى أنّ الكورد في إقليم شرق وشمال كوردستان واقعون تحت هيمنة اللغة والثقافة العربية بشكلٍ غير مباشر من خلال الدين الإسلامي، بالإضافة الى وقوعهم تحت هيمنة الثقافة واللغة الفارسية والتركية على التوالي. على سبيل المثال، كورد شمال كوردستان يُقلّدون التُرك، فيستخدمون كلمة (سپور spor) للكلمة العربية (رياضة)، في الوقت الذي هناك كلمة كوردية للرياضة وهي (وەرزش Werziş). كلمة (شرۆ Şiro) هي كلمة سومرية – كوردية أصيلة، قام العرب بأخذها وتحويرها الى (شِعر) وبِسبب هيمنة اللغة والثقافة العربية على عقول الكورد، يقومون بإستخدام الكلِمة السومرية الكوردية المتحوّرة من قِبل العرب (شِعر)، تاركين الكلمة الكوردية (شرۆ Şiro). مثال آخر هناك كورد يتغنّون ب(العراق) في الوقت الذي هذه الدولة تغتصب جزءاً من كوردستان أو أنّ الكثيرين من كُتّاب وسياسيي إقليم غرب كوردستان يطلقون على (إقليم غرب كوردستان) إسم (المنطقة الكوردية)، حيث لا يجرؤون ذكر إسم (إقليم غرب كوردستان). نتيجة هذه العقلية السقيمة والجبانة يجب تثقيف الشعب الكوردي قومياً ووطنياً ومنع ترسيخ تبعية الكورد وكوردستان للشعوب والدول المُغتصِبة لكوردستان. إنّ هذه الأعمال تلتقي مع مخططات وإستراتيجيات مُغتصبي كوردستان وتساهم في ترويض الشعب الكوردي على قبول عبوديته وإغتصاب وطنه. أهم مقومات تحرير كوردستان هي تحرير عقولنا من هيمنة لغة وثقافة مُغتصبي كوردستان، هذا شرط أساسي، بِدون تحرير عقولنا من هيمنة المحتلين، لا يمكن تحرير أنفسنا ووطننا أبداً. يجب أن نبدأ بتحرير وتنظيف أفكارنا وعقولنا من فكر وثقافة مُغتصبي كوردستان أولاً. آن الأوان أن يقوم الشعب الكوردي بِثورة كبرى على عقله وفكره وتنظيف دماغه من ترسبات الهيمنة العربية والفارسية والتركية وغيرها والتحوّل الى إستقلالية اللغة والثقافة الكوردية والفكر الكوردي والتخلص من التبعية والدونية وترسيخ الفكر الوطني الكوردستاني.6. الكورد في إقليم غرب وجنوب كوردستان يعيشون تحت الإحتلال الإستيطاني العربي والى أن تتحرر وتستقل كوردستان، فأنّ اللغة العربية مفروضة على سكان هذين الإقليمَين ولذلك من حقهم صياغة اللغة العربية بشكلٍ مناسبٍ للغتهم ونطقهم، كما هو الحال بالنسبة للأمريكيين مع اللغة الإنگليزية، على سبيل المثال يكتب الأمريكيون كلمة (Center) بدلاً من الكلمة الإنگليزية (Centre) التي تعني (مركز) وكلمة (Color) بدلاً من الكلمة الإنگليزية (Colour) التي تعني (لَون) وهكذا. في اللغة العربية يتم تشويه الكثير من الكلمات الكوردية والأجنبية بسبب عدم إمتلاك اللغة العربية لبعض الحروف التي تُعطي أصواتاً خاصة موجودة في اللغة الكوردية واللغات الأجنبية الأخرى وهذا يُسبب إرباكاً وصعوبة كبيرة في التعرّف على الكلمات الأصلية. على سبيل المثال كلمة (باوه گوڕگوڕ Baweguřguř) تتم كتابتها بالعربية (بابا كركر) والإسم الإنگليزي (چرچڵ Churchill) تتم كتابته بالعربية (تشرشل) وهكذا. لذلك لا يمكن القبول بِتشويه لغتنا الكوردية الجميلة، ما دام جزء من الشعب الكوردي مفروضة عليه اللغة العربية، لذلك نقوم بالكتابة باللغة العربية المقرّبة للكوردية وعندما تستقل كوردستان، حينئذٍ نكتب بِلغتنا الجميلة ونترك اللغة العربية لِأصحابها.7. بالنسبة الى كتابة إسم ال(كورد) في اللغات الأجنبية، في عصر العولمة والإنترنت، ينبغي على الكورد الذين يكتبون بتلك اللغات أن يستخمدوا كلمة (Kurd) والإتصال بالجهات المعنية في تلك الدول لتصحيح إسم الكورد في لغاتها. على سبيل المثال، نتيجة عدم الوعي القومي والوطني للمترجمين الكورد في السويد، تنظر المؤسسات ودور الترجمة الى اللهجات الكرمانجية الشمالية والجنوبية (السورانية) والبهدينانية وكأنّ كل لهجة منها لغة مستقلة وتتعامل معها على هذا الأساس.ملاحظة: تمّ نشر هذا المقال لأول مرة في مثل هذا اليوم قبل سنتَين.