عبدي يدعو بايدن لتفعيل دور واشنطن بإنهاء “المحرقة السورية”
كد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، أعطى الضوء الأخضر لتركيا “لتحتل رأس العين وتل أبيض”، معرباً عن أمله أن تصحح الإدارة الأميركية الجديدة “الكم الهائل من الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة السابقة، بما فيها كيفية التعامل مع الأزمة السورية، ومعظم السياسات التي أثرت سلباً على الدور الأميركي فيها”.
وقال عبدي في مقابلة أجرتها معه صحيفة “الشرق الأوسط” حول مواصلة قوات سوريا الديمقراطية ملاحقة خلايا داعش: “ارتأينا، وبعد العمليات الإرهابية التي وقعت في مناطق عدة، أن نبدأ، وبالتنسيق مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، حملة لضرب تلك الخلايا، وحققنا بعض النتائج المرجوة في القبض على العديد من قادات وعناصر التنظيم التي كانت تنفذ أعمال القتل والتفجير، والحملة لا تزال مستمرة”، مشيراً إلى أن نشاط خلايا داعش ازداد “بعض احتلال تركيا لمناطق رأس العين، وتل أبيض في شمال شرقي سوريا”.
وحول شكل التنسيق بين التحالف الدولي وقوات سوريا مع تسلم الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة أكد عبدي أنه “لم يطرأ عليه أي تغيير”، لافتاً إلى أنه “بحسب ما فهمنا من لقاءاتنا مع مسؤولين من التحالف، أن هناك توجهاً لدى التحالف لتوسيع عملياته ضد الإرهاب، خاصةً بعد التهديدات التي أطلقها التنظيم باستهداف مناطق متفرقة ودول عديدة، ومحاولاته زعزعة الاستقرار فيها”.
أما عن هجمات داعش في شرق الفرات أرجعه عبدي إلى “الاحتلال التركي لمناطق رأس العين وتل أبيض ساهم في إعادة إحياء التنظيم، عبر الدعم الذي تلقاه من قوات الاحتلال التركي. ولدينا معلومات مؤكدة، أن العناصر التي فرت من شمال وشرق سوريا، وصلت إلى المناطق التي تحتلها تركيا مثل عفرين وجرابلس وإعزاز والباب ورأس العين وتل أبيض، وأعادت تنظيم صفوفها ضمن صفوف ما يسمى الجيش الوطني السوري، ودعمتها تركيا عسكرياً ولوجيستياً وسهلت لها سبل الوصول إلى مناطقنا للقيام بعمليات قتل وتفجير، استهدفت في غالبيتها المدنيين”.
والسبب الثاني بحسب قوله: “انشغالنا في مقاومة الاحتلال التركي الذي يستهدف مناطقنا كل يوم، أتاح الفرصة للتنظيم لتنفيذ بعض العمليات، كما أن أطرافا أخرى تسعى للاستثمار في عمليات التنظيم، سعياً لإضعاف قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية”.
إلا أن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية نفى وجود أي اتفاق عسكري أو تنسيق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية أو مع روسيا حول الهجمات التي تقوم بها خلايا داعش في مناطق البادية السورية.
وفي سياق آخر وصف عبدي التواجد الأميركي في سوريا في إطار الحرب ضد “الإرهاب” بأنه يساهم في إعادة الاستقرار إليها “لدورها الأساسي في حل الأزمة السورية”، موضحاً أن “الوجود الأميركي في سوريا مرهون بعاملين: الأول، القضاء على الإرهاب وعودة الأمن والاستقرار إلى مناطق شمال وشرقي سوريا، الثاني، مرتبط بحل الأزمة السورية وفق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم المشاركة في إعادة إعمار سوريا”.
وبشأن الانسحاب الأميركي في تشرين الأول 2019 من بعض مناطق شرق الفرات وصفها بـ “الخطأ الكبير”، مؤكداً أن “الرئيس السابق دونالد ترمب منح إردوغان الضوء الأخضر لاحتلال تلك المناطق”، ولا شك أنها أثرت على فعالية “قواتنا في محاربة الإرهاب”، وبالتالي قرار الانسحاب “انعكس سلباً على الولايات المتحدة واستراتيجيتها في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عموماً”.
كما أعرب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية عن أمله أن تعمل الإدارة الأميركية الجديدة على تصحيح “الكم الهائل من الأخطاء” التي وقعت فيها إدارة ترمب السابقة، بما فيها كيفية التعامل مع الأزمة السورية، ومعظم السياسات التي “أثرت سلباً على الدور الأميركي في سوريا”، وهي مدعوة إلى اتباع استراتيجية جديدة من شأنها “إعادة تفعيل الدور الأميركي في الدفع باتجاه وضع نهاية للمحرقة السورية”.
وفي سياق آخر تحدث عبدي عن نتائج مبادرات ترتيب البيت الكوردي، مبيناً أن هذه الحوارات “قطعت شوطاً لا بأس به”، وأهم مسألة “حققناها في الفترة الماضية، إعادة الثقة بين الطرفين المتحاورين، كما أنجزنا مذكرة المرجعية السياسية، وهي الأساس في أي اتفاق لاحق، والمسائل الخلافية الأخرى تبقى ثانوية، سيتم الاتفاق حولها في جولات الحوار المقبلة، والتي ستنطلق قريباً”.
وإحدى النقاط المتبقية في الحوارات التي يجريها المجلس الوطني الكوردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكوردية هي المطالب العسكرية التي أكد عبدي أن “أبوابنا مفتوحة لكل القوى التي تؤمن بميثاق قوات سوريا الديمقراطية وأهدافها وتلتزم بنظامها الداخلي، وليس لديها أهداف تتعارض مع مبادئ الأخوة والعيش المشترك، والدفاع عن مناطقنا ضد كل القوى التي تسعى للنيل منها”.
ورد في حديثه عن الانتقادات التي تطال قوات سوريا الديمقراطية بشأن تبعيته لزعيم حزب العمال الكوردستاني، عبد الله أوجلان، قائلاً: “حزب العمال الكردستاني، حزب كوردي شقيق، ولنا علاقات معه مثلما هي مع الأحزاب الكوردية في إقليم كوردستان، ولا نتبع له تنظيمياً، ونحن في قوات سوريا الديمقراطية مستقلون في قرارتنا ولنا ستراتيجية واضحة نعمل وفقها في سوريا، التي هي ساحة عملنا فقط، ولكننا نتبنى فكر ومشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه أوجلان”.
كما نفى في إطار منفصل فرضهم أي حصار للمربع الأمني في الحسكة “والحركة بين مناطقنا وتلك المتواجدة فيها قوات النظام لم تتوقف مطلقاً، في حين أن قوات النظام تفرض حصاراً ظالماً وغير مبرر له على مناطق الشهباء التي يتواجد فيها نازحو عفرين، وكذلك على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، حيث يمنع إدخال المواد الغذائية والمحروقات والمواد والمستلزمات الطبية، وحواجزه المنتشرة هناك تضييق على الأهالي وتحد من حركتهم. وحصل هذا الأمر بعد أن فشلت رهاناتهم على سقوط بلدة عين عيسى”.
واشار إلى أن السبب يعود “للذهنية الإقصائية للنظام التي تسعى للعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 2011، فالاستفزازات والتوترات التي يخلقها في الحسكة والقامشلي ومحاولته خلق فتنة عربية – كوردية، ما هي إلا للضغط على الإدارة الذاتية، والعودة بعقارب الساعة إلى الوراء”.
أما عن الحوارت بين الحكومة السورية ومجلس سوريا الديمقراطية أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية أنها متوقفة نتيجة “ذهنية النظام المتزمتة”، موضحاً أنه قبل “أيام كان وفد من مجلس سوريا الديمقراطية في دمشق، لكنه عاد خالي الوفاض، فالنظام يرفض كافة الحلول والمبادرات التي من شأنها التوصل إلى حل للأزمة السورية بطرق سياسية، وقناعتنا أن هذا التعنت لن يجديه نفعاً”، مؤكداً أن “أي تفاهم عسكري إن لم يقرن بتفاهم سياسي، ربما لن يدوم طويلاً، وهذا ما لا نتمناه أبداً”.
ونوه إلى أن قوات سوريا الديمقراطية “لا تعارض المشاركة في أي جسم عسكري سوري مشترك يحافظ على خصوصيتنا في قسد، وألا يكون ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية ولا خاضعاً لأطراف خارجية”، موضحاً أن “تشكيل مجلس عسكري مشترك ممكن، إن توفرت الإرادة والنوايا الصادقة” من الأطراف المعنية.