تركيا بين نظرية المؤامرة والجغرافيا السياسية النهمة
لطالما عاشت تركيا مع نظريات المؤامرة الخاصة بها وشياطينها. لهذا السبب تعتقد أن الخطة التالية التي يتم وضعها هي تقسيم شرق البحر الأبيض المتوسط بين قبرص ومصر وإسرائيل واليونان، مع حشر تركيا في الزاوية.
فعلى صعيد العلاقة مع الأقرب، تغيرت الطريقة التي تنظر بها تركيا إلى اليونان كثيرا في السنوات العشر الماضية. في القرن العشرين، كان هناك دائما عنصر حسد من جانب تركيا.
لم يتمكنوا من فهم كيف يمكن لجزء من الإمبراطورية العثمانية أن ينمو كثيرا ويدخل الاتحاد الأوروبي ويُعتبر جزءا أساسيا من الغرب.
لقد كان النجاح الذي حققته مدرسة الواقعية اليونانية، وهو دخول قبرص إلى الاتحاد الأوروبي، وبدا لتركيا أنه من غير المعقول أن تتمكن دولة “يونانية” ثانية من دخول النادي الأوروبي المغلق، خاصة عندما كانت لا تزال بعيدة عن الاقتراب من الاتحاد.
كانت قضية قبرص شائكة وأحد اسباب المشاكل المتعلقة باحتمالات عضوية تركيا في التكتل. ومع ذلك، كانت أنقرة تحلم أن الزعماء الأوروبيون سوف يمنعون قبرص من استخدام حق النقض لصالح القبارصة اليونانيين ضد تركيا التي كانت تحتل الشطر الشمالي من الجزيرة.
العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي عالقة في ممر ضيق بسبب ارتباك في المصالح والسياسات،
في غضون ذلك، بدأ أردوغان أيضا في رؤيتنا بشكل مختلف، لأنه بدأ أيضا ينظر إلى نفسه بشكل مختلف. فهو في نظر نفسه “مساوٍ” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، والرئيس الأمريكي جو بايدن، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وهذا كل ما في الأمر.
ربما ينظر أردوغان الى العديد من الأشخاص الآخرين، مثل رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على انهم شخصيات مسلية، ولا أعتقد أنه حتى يتذكر أسمائهم.
يعتبر أردوغان تركيا قوة عظمى صاعدة وتحولا للإمبراطورية العثمانية، ومن الواضح أنه يرى اليونان بشكل مختلف أيضا.
تركيا لديها مصالح معينة ولكن في ظل علاقات مضطربة وغير مستقرة في السياسة الخارجية مع عدد قليل من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا واليونان والنمسا، وهذه ثغرة بلا حل جذري وانما مجرد مرحلة تهدئة في الوقت الحاضر.
يعتقد المسؤولون الأوروبيون رفيعو المستوى الذين يراقبون عن كثب سلوك تركيا أن الأفعال ستكون أكثر أهمية من الكلمات والعبارات الدبلوماسية. لا يمكن كسر الجمود في العلاقات التركية الأوروبية إلا بتغيير أنقرة سياساتها ونواياها بشكل جدي وتثبت حُسن النية والابتعاد عن الانتهازية السياسية وفرض صيغة الأمر الواقع في تهاملها مع محيطها الجغرافي مما هو مرفوض أروربياً.
نقرة تتناسى أن هنالك أسبقيات عالمية تشغل واشنطن وأوروبا على السواء غير ضجيج أردوغان الذي لا يشكل خطرا كبيرا ومباشرا على مصالح اميركا بل أنه في تصرفاته يمكن احتواؤه بشكل ما.
تتخيل أنقرة انها صارت او سوف تكون أكثر نفوذاً عندما تشتد المنافسة العالمية، وكلما زاد التوتر بين اميركا والصين وروسيا، لكن اي مراقب سياسي سوف يدرك أن تركيا هي نظام تحت المراقبة ورهن العقوبات وتجري مراجعة سياسات اردوغان بين مدة وأخرى وتهديده بالعقاب.
وفيما يبدو أنها فرصة جديدة يريد الأوروبيون منحها لأنقرة على أمل العدول عن سياساتها وتجنبا لأي تصعيد قد يفضي الى نتائج سلبية يكون مردودها ضار للطرفين.
لكن هناك نقاط شائكة لا تزال تقف عقبة، وهي أن تحرير التأشيرات يتطلب مواءمة تشريعات الإرهاب مع المعايير الأوروبية، والآن أصبح تعريف الإرهاب في تركيا يشمل تقريبًا كل من يختلف مع الرئيس وحكومته.
وتسعى تركيا جاهدة لتحسين علاقاتها مع الجانب الأوروبي نظرا للضغوط الدولية والإقليمية التي تتعرض لها بعد التغيرات الجيوسياسية التي حصلت على مدى الشهور الماضية.
وتعرف أنقرة جيدا أنها لا تستطيع المواصلة في سياسة المناورة خاصة مع صعود الإدارة الأميركية الجديدة التي أبدت انزعاجا من السياسات التركية سواء تعلق الأمر بالتقارب مع روسيا أو التدخل في عدد من الساحات او بخصوص التنكر للديمقراطية.
والموقف الأوروبي وان كان اقل حدة من موقف الرئيس الأميركي جو بايدن لكنه يظل معارضا لكثير من السياسات الداخلية والخارجية التي يعتمدها أردوغان.
معلوم أنه في الأشهرالماضية، أصبح شرق البحر الأبيض المتوسط هدفاً لطموحات دول مختلفة ومصدر قلق أوروبي تصدّر أعمال هذه القمة. لكن بطل الرواية المعروف على الساحة الدولية في هذا الموضوع المتفجر في شرق المتوسط هو تركيا.
بالإشارة الى مقال الكسيس باباتشيلاس في موقع ايكاثيميرني.
احوال