تاريخ الدولة الكردية الحلقة (2)
.حدود أمبراطورية ماد الكردية و عاصمتها :كانت تحد ميديا من الشرق أفغانستان ومن الغرب البحر
الأبيض المتوسط ومن الشمال مناطق “كادوس” فيما وراء نهر “آراس” ومن الجنوب الخليج الفارسي
العاصمة “جه مه زان” تعني مكان الاجتماع في اللغة الكردية وإستُخدمت أحياناً اسم “هيكمه تانا”، إلا
أنها إشتهرت بإسم “آكباتان” وهذه التسمية أطلقها عليها اليونانيون وقد تم تثبيتها في المراجع اليونانية بهذا
الإسم.نشوء الإمبراطورية الميدية :بدأت قبائل الكرد تتجمّع لتؤسّس أول إمبراطورية معروفة لها في حدود
عام 708 قبل الميلاد. وقع إختيارهم على رجل كان يتولى منصب العمدة في إحدى القرى الكردية و كان
إسمه “دياكو Diyaoku” او ديوك (كيقباد) (727 ق م – 675 ق م)، و كان الأغريق يُسمّونه ب”ديوكس Deioces”(عادة اليونانيين يضيفون حرف س أو خ الى الاسماء)بدأ دياكو بتوحيد المملكة التي كانت تتألف
من منطقة واسعة تقطنها القبائل الكردية “بوسيون و آريزانتو و بارتاكتي و بوديون و موغ و ميتاني” و باشر
ببرنامج لتوحيد جميع سكان ميديا ضد الهجمات المتواصلة للقوات الامبراطورية الآشورية الحديثة (745 –
606 ق.م.) التي كانوا يتعرضون لها. لكن تم قتل الملك الكردي دياكو من قِبل الآشوريين، حيث تآمروا عليه
بدعوته الى وليمة و تم قتله هناك خلال تلك الوليمة.بعد الملك دياكو، تسلم الحكم الملك فره هاورد (اسم كردي
واضح بمعنى جالب الكثير) 675 – 653 ق م ، بينما يسمّيه المؤرخ اليوناني هيرودوت ب”فراورتس (Phraortes”. بدأ حكمه بسياسة المجاراة و المهادنة مع الحكومة الآشورية. هذه السياسة ساعدته في زيادة
نفوذه بين القبائل الكردية الاخرى حيث انضمت قبائل كردية اخرى الى مملكة ماد، وجّه الملك فره هاورد
أنظاره نحو قبائل الفرس ، فقاد حملة عسكرية لإخضاعهم و نجح في مسعاه، حيث خضع الفرس للحكم الكردي الميدي . و بذلك إستطاع توحيد القبائل الكردية والفارسية. كما أن إنهاكْ سرجون لمملكة أُورارتو الكردية و
“المعانيين Manens” بحملاته وغزواته المستمرة عليهم، قد ساعدت الكرد الميديين على التوسّع نحو الغرب وإحتواء هؤلاء في مملكتهم الفتية بمساعدة السيمريين – Cimmerians، في عام 670 ق.م. كل هذه التطورات الإيجابية دعت الميديين الى الإمتناع عن دفع الجزية للآشوريين، التي كانوا يدفعونها مضطرين خلال فترة زمنية طويلة. بعد ذلك قام الملك الميدي بحملة عسكرية في هجوم كبير على مدينة نينوى عاصمة الآشوريين ولكنه مات أثناء محاصرتها ولم يتحقق حلمه في توسيع إمبراطوريته و إبعاد الخطر الآشوري عن شعبه.بعد وفاة فره هاورد(فراورتس)، إستلم الشاب (كياكسارا = كيكاوس = كاي خسرو = كاوه)، الذي كان حفيد الملك “دياكو”(، مقاليد الحكم في عام 632 قبل الميلاد. وإنتهج سياسة والده في تعامله مع جيران المملكة ونجح في تحقيق حلمه بحيث أصبح يمتلك أقوى إمبراطورية تحكم هذه المنطقة وتفرض شروطها على الآخرين. بدأ الملك “كاوه” بالعمل على لم شمل الشباب الكرد و بعض القبائل الميدية الاخرى ، مستفيداً من المصاعب التي كانت تواجه “السيتيون” (الاسكثيون)، بعد أن أصبحت دولتهم مترامية الأطراف ويلاقون صعوبات في القيام بإدارتها و حكمها، حيث كانت مملكتهم أصبحت تمتد الى فلسطين. كما أنه قام بإعادة تنظيم الجيش على أساس جديد، إذ قسّمهم الى أصناف الرماة و الرمّاحين و حاملي السهام والفرسان. ثارت الشعوب التي كانت ترزح تحت حكم “السيتيين”. إستغل الملك الكردي”كاوه = كاى خسرو” الظروف الصعبة التي كانت تمر بها المملكة الكيسية، فأعلن ثورته عليهم و إستطاع تحرير بلاده منهم.بعث الملك الميدي كاوه بسفرائه إلى الملك البابلي “نبوبولاصر” ليعلن له صداقته وليقترح عليه التحالف ضد عدوّهم المشترك المتمثّل في المملكة الآشورية. تعمقت و توثقت العلاقات بين الإمبرطورية الكردية الميدية و البابلية ، خاصة بعد أن وقع “نبوخذ نصر” إبن “نابوبلاصر” البابلي في غرام إبنة الملك الكردي الميدي التي كانت اسمها أميتس (أوميد = آميت)، عندما كانت تصطحب والدها في زيارته لمملكة ميديا، فتزوجها وقام ببناء حدائق بابل المعلقة لها (وهكذا فأن حدائق بابل الشهيرة بنيت من اجل الفتاة الكردية التي تزوجت ملك بابل نبوخذ نسر – وهنا يجب ان لا ننسى ان ملوك بابل كانوا يلقبون انفسهم بلقب – سر – وهو مصطلح كردي واضح بمعنى الرأس او الرئيس او الزعيم) عندما وجد أن طبيعة بابل كانت غير ملائمة للفتاة الكردية الجبلية (أوميد=آميت) لأن بلادها “ميديا” كانت ذات طبيعة ساحرة فأراد أن يخلق لها طبيعة جميلة كطبيعة مملكتها. أبرمت مملكة ميديا و بابل إتفاقيات سياسية و عقدتا تحالفات عسكرية، لتفادي الأخطار المتأتية من الأطماع و التهديدات الآشورية لمملكتيهما. التهديد المستمر الذي كان يُشكّله الآشوريون للدولتين، الميدية والبابلية و معاناة الشعوب الرازحة تحت الإمبراطورية الآشورية، دفعت الدولتين الى الإتفاق معاً للقضاء على الإمبراطورية الآشورية. حملات وغزوات السكيثيين المتكررة على الإمبراطورية الآشورية ساهمت الى حد ما في إضعاف الآشوريين. هيّأ “كاوه=كايخسار=كاى خسرو” جيشه إستعداداً للهجوم على نينوى ولكن بينما كان يتهيأ لتنفيذ خطّته، وردته الأخبار بأن “السكيثيين Scythiques” إنطلقوا من القوقاز ليهاجموا مملكته، فإضطر للعودة إلى ميديا لمجابهة الخطر القادم من السكيثيين. حطّم السكيثيون آسيا ودمّروا كل ما إعترض سبيلهم إلى أن وصلوا الى حدود مصر. يدّعي “هيرودوت” بأن السكيثيين إستقرّوا في المنطقة لمدة ثمانية و عشرين عاماً، في حين يؤكّد مؤرخون آخرون بأنّهم لم يبقوا في المنطقة لأكثر من سبعة أعوام. قامت الدولتان، الميدية و البابلية، بشن هجوم كبير على الآشوريين، حيث أن الكرد الميديين قاموا بالهجوم على العاصمة الآشورية، نينوى، من جهة الشرق و التقدم نحوها، بينما قام البابليون بالهجوم من جهة الجنوب. بعد أن دارت رحى حرب ضروس بين المتحاربين، سقطت نينوى في شهر آذار 612 قبل الميلاد بيد الكرد الميديين و البابليين. الملك الآشوري، الذي كان حليفاً للفرعون المصري “بسامتيخ”، هرب إلى “حران” للنجاة من الموت و إنتهاز فرصة مؤاتية له للعودة والانتقام من الكرد الميديين، إلا أن الميديين قطعوا عليه طريق العودة الى الحكم من جديد، حيث هاجموا “حران – شمال كردستان” وقتلوه هناك………./ يتبع ..منظمة نسور الميتان ” المسر الناري