تاريخ إنتشار المسيحية في كوردستان.

الكاتب:نورالدين أبو حسين حسين

▪︎وفقًا للحقائق التاريخية نجح “مار سابا” في تحويل بعض الكورد، عبدة الشمس، إلى المسيحية في القرن الخامس الميلادي.بالرغم من تحويل معظم الكورد إلى الإسلام بعد الغزو الإسلامي للإمبراطورية الساسانية إلا أن هناك كورد تحولوا إلى المسيحية حتى بعد إنتشار الإسلام. ففي القرن التاسع إعتنق كوردي يدعى “نارسيه” الدين المسيحي و غير إسمه إلى “ثيوفوبوس” في عهد الإمبراطور “ثيوفيلوس” و كان الصديق الحميم للإمبراطور و قائد جيشه لسنوات عديدة. خلال الفترة ذاتها، تخلى الأمير الكوردي “إبن الضحاك” صاحب حصن الجعفري عن الإسلام و دخل المسيحية الأرثوذكسية في المقابل منحه البيزنطيون أرضًا و حصنًا و في عام 927 م تم إعدامه هو و عائلته خلال حملة قام بها حاكم طرسوس العربي.في أواخر القرن الحادي عشر و أوائل القرن الثاني عشر، شكل الجنود المسيحيون الكورد نسبة حوالي 3% من جيش مدينة “شيزار” المحصنة في سوريا الحالية.▪︎حكمت عائلة مسيحية كوردية “الزكاريين” أجزاء من شمال زمار في العاني عام 1199م و عادةً كان الكورد الذين إعتنقوا المسيحية يتبعون الكنيسة النسطورية.في عام 1884م أفاد باحثون من الجمعية الجغرافية الملكية عن قبيلة كوردية في “سيواس” إحتفظت ببعض الشعائر المسيحية و أكدوا على أنهم مسيحيون بينما هناك العديد من المسيحيين الكورد قد انغمسوا لغويًا و بالتالي عرقيًا من قبل المسيحيين الناطقين باللغات السامية في بلاد ما بين النهرين و خاصةً بعد التوسع الإسلامي في الشرق الأوسط. في بدايات القرن العشرين قامت بعثة من الكنائس الأمريكية و الألمانية المتأثرة بأفكار “مارتن لوثر” بمهمة إلى كوردستان الشرقية لخدمة كورد إيران من عام 1911 إلى عام 1916. أنشأت تلك البعثة مجمعًا للطائفة الكوردية و دارًا للأيتام.أعلن أحد أبرز القادة الكورد في كوردستان الجنوبية الشيخ أحمد البارزاني إعتناقه المسيحية خلال إنتفاضة ضد الحكومة العراقية عام 1931.▪︎السريان المسيحيون النسطوريون في كوردستان و بلاد ما بين النهرين قد تبنوا الإسم الفرعي الآشوري “Assyrian” و يتحدثون اللغة الآرامية المعاصرة و هم مزيج من الكورد و الشعوب السامية الذين إحتفظوا بالدين و اللغة القديمة للكنيسة النسطورية و لغة بلاط مملكة “أديابين” Adiabene. القديمة. عاش عدد كبير من هؤلاء المسيحيين السريان حتى الحرب العالمية الأولى في أعماق جبال كوردستان بعيدًا عن أي تأثير عرقي أو جيني للمسيحيين الساميين المتواجدين في أراضي بلاد ما بين النهرين المنخفضة، فإختلاف بشرتهم الفاتحة عن بشرة إخوتهم من الساميين في منطقة الموصل دليل على أصلهم الكوردي. و بالرغم من ذلك يتحدثون لغة آرامية معاصرة و يصرون على كونهم ينتمون لهوية عرقية منفصلة. أما بالنسبة للغة فإن مسيحيي و يهود كوردستان يتشاركون بالتحدث باللغة الآرامية المعاصرة. لم يجد جميع الكورد المسيحيين ضرورة في تبديل ديانتهم. يذكر المؤرخ المسعودي أن الكورد كانوا مسيحيين في القرن العاشر و في العام 1272 كتب ماركو بولو “Marco Polo”:هؤلاء في الحقيقة كورد مسيحيون حيث ميز ماركو بولو سابقًا في أعماله المسيحيون غير الكورد في المنطقة وهناك تسجيلات لمهمات تبشيرية من أجل تحويل الكورد إلى المسيحية في بدايات القرن الخامس عشر و من الأمثلة البارزة لذلك هو الأب “Subhalemaran” .الكثير من المبشرين قد أرسلوا من أوروبا و أمريكا إلى كوردستان منذ ذلك الوقت و قد قام البعض منهم بدراسات عن اللغة و الثقافة الكوردية بالإضافة إلى إعداد القواميس. التغيير الديني كان يتضمن دائمًا التغيير اللغوي فمعظم الكورد الذين تحولوا إلى المسيحية قد تحولوا أيضًا إلى أرمن و المتحدثين بالآرامية المعاصرة و كانوا يحسبون ضمن هذه المجموعات العرقية.أثناء سقوط الدولة العثمانية قام عدد ملحوظ من المسيحيين المتحدثين فقط باللغة الكوردية بالهجرة من غرب و شمال كوردستان إلى مناطق الإنتداب الفرنسي في سوريا و قيل لهم حينئذٍ يجب أن تكونوا أرمن إن كنتم مسيحيين و بالتالي و لاحقًا تم إعتبارهم جزء من المجتمع الأرمني المهاجر في سوريا و لبنان. ▪︎المسيحيون الكورد المعاصرون:في السنوات الأخيرة تحول عدد لا بأس به من الكورد المسلمين إلى المسيحية يعد حرب الخليج 1991 بعدما عرضت الوكالات المسيحية المساعدة للكورد الذين إندهشوا من أن المساعدات جاءت من المسيحيين و هم يقتلون بأيدي مسلمين و في ظل صمت مطبق من المؤسسات الإسلامية. تأسست كنيسة المسيح الناطقة باللغة الكوردية “كنيسة المسيح الكوردية” في هولير “أربيل” في نهاية عام 2000 و لها فروع في مدينتي السليمانية و دهوك. هذه أول كنيسة إنجيلية كوردية في العراق يتكون شعارها من شمس صفراء و صليب يرتفع خلف سلسلة جبال. عقدت كنيسة المسيح في “كردزمان” مؤتمرها الأول لمدة ثلاثة أيام في عينكاوا شمال أربيل عام 2005 بمشاركة 300 من المسيحيين الكورد الجدد الذين تركوا الإسلام. و وفقًا لمصادر أخرى، تحول 500 شاب كوردي مسلم إلى المسيحية عام 2006 في جميع أنحاء كوردستان في السنوات الأخيرة و استمر إتجاه الكورد للتحول إلى المسيحية خاصة في كوردستان الجنوبية و غرب كوردستان حيث كان هناك أربع كنائس في منطقة عفرين قبل الإحتلال التركي و كنيسة في مدينة كوباني “عين العرب”.===========================المصادر :- in Kurdish wiktionary Massehi.- G.R Driver, the religion of the kurds, Bulletin of the school of oriental studies, University of London, 1922 P 208.- I . Sevcenko,Review of new Cambridge History of the Byzantine Empire, Slavic Review p111 .1968.- Kurds in Northern Iraq Converting to Christianity, Iraqi General. – The Kurds. A .Concise Handbook by Dr.Mehrdad R. Izady.روابط خارجية:▪︎Kurdistanica.com-Christianity.▪︎The Kurds, by Diana Colby. ▪︎Holy Bible in Kurdish (latin alphabet).