بعض الحقائق المقتطفة عن تاريخ الشعب الكوردي

د.مهدي كاكەيي

1. جميع القوميات والأمم في العالم وبدون إستثناء ومن ضمنها القومية الكوردية، هي قوميات وأمم غير نقية إثنياً، بل تتألف من إثنيات إختلطت وإمتزجت مع بعضها في فترات تاريخية مختلفة نتيجة الهجرات التي حصلت بسبب زيادة السكان والكوارث الطبيعية والحروب والمجاعة وقلة المياه وقلة الأمطار وقسوة البيئة وغيرها، فتركت مواطنها الأصلية وهاجرت الى مناطق أخرى وإمتزجت مع أقوامٍ أخرى، مُشكّلةً قوميات وأمماً.

2. ينبغي أن يعرف المؤرخون المهتمون بالتاريخ الكوردي، حقيقة مهمة جداً وهي أن كوردستان هي مهد السُلالات البشرية الأولى، حيث أن سلسلة جبال زاگروس وتوروس هي الموطن الأصلي لجميع الأقوام الآرية التي منها هاجرت الى أوروپا والهند وغيرها من المناطق. قرابة لغات الهندوأوروپية مع بعضها متأتية من إنتماء هذه الشعوب الى أصل واحد وهو الشعب الزاگروسي – التوروسي (الكوردستاني). هجرة بعض الأقوام الآرية مثل الميتانيين الى كوردستان، هي عودة هؤلاء الزاگروسيين الى موطنهم الأصلي، كوردستان ولم يكونوا غرباء عنها.

3. الخوريون (الهوريون) هم السوباريون الذين كانوا يعيشون في كوردستان مع السومريين، قبل هجرة السومريين الى جنوب ميزوپوتاميا، حيث أنّ كلمة (سوبار) لا تعني (شعب)، بل تعني (الشمال أو المنطقة المرتفعة) أي (شمال بلاد ميزوپوتاميا) أو (كوردستان التي تضاريسها جبلية مرتفعة). هذا يؤكد أن الهوريين والسومريين هم السوباريون (الشماليون أو الجبليون) الذين نزحوا من سلاسل جبال زاگروس وتوروس الى المناطق السهلية في كوردستان وأنهم من السكان الأصليين لكوردستان ولم يأتوا من مكان آخر.

4. بالنسبة للغة الخورية (الهورية) فهي ليست قوقازية، بل زاگروسية والدليل على ذلك فأن الموكريانيين الكورد لا يزالون يتكلمون “اللغة الخورية”، حيث أن لهجتهم الكوردية هي اللغة الخورية.

عدد من المؤرخين، من خريجي المدرسة الروسية، من أمثال (Diakonov) و (Starostin) يدّعون أنّ اللغة الخورية تنتمي الى مجموعة اللغات القوقازية الشمالية الشرقية لأسباب عنصرية وسياسية. علاقة القرابة التي تربط بين اللغة الكوردية واللغات القوقازية ناتجة عن ثلاث أسباب، وهي:

أ. كما ذكرنا أنّ الزاگروسيين والتوروسيين (الكوردستانيين) هم أصل الأقوام الآرية ولذلك نرى العلاقة الموجودة بين اللغات الهندوأوروپية ومن ضمنها اللغة الكوردية واللغات القوقازية.

ب. كانت الإمبراطورية الميتانية الكوردية تمتد الى منطقة القوقاز وكان سكانها تحت النفوذ الميتاني والتي دامت حوالي 150 سنة وخلال هذه الفترة الطويلة،

كانت اللغات القوقازية تحت تأثير اللغة الخورية التي كانت لغة الميتانيين أيضاً وخلالها تأثرت اللغات القوقازية باللغة الهورية وإقتبست مفرداتها وقواعدها.

ت. تأثرت اللغات القوقازية ولغات أسلاف الكورد ببعضها نتيجة تجاور وإختلاط الشعوب القوقازية مع أسلاف الكورد ولذلك هناك مفردات مشتركة كثيرة بينها.

5. اللهجات الكوردية ليست متأتية من الإثنيات المؤلفة للشعب الكوردي لأن هذه الإثنيات ذابت في بعضها ولم يبقَ لها أثر في الوقت الحاضر، حيث أنّ كل لغات العالم لها لهجات كما هو الحال مع اللغة الكوردية. التباعد النسبي بين اللهجات الكوردية يعود الى سببين رئيسيين هما:

أ. التضاريس الجبلية لكوردستان عزلت السكان عن بعضها وخاصة أنّ كوردستان مناخها بارد وقاسي ونتيجة صعوبة التنقل في تلك الأزمان لإنعدام طرق المواصلات ووسائل نقل عصرية، خلقت لهجات كوردية عديدة.

ب. بعد إنتقال الإنسان الى عصر السيارات والطائرات وشق طرق المواصلات في وقتنا الحالي، أصبحت كوردستان محتلة من قِبل (6) دول وأصبح الشعب الكوردي يعيش في ظل (6) أنظمة سياسية مختلفة وضمن حدود (6) كيانات سياسية و في إطار (6) حدود “دولية” وأصبح تابعاً للشعوب المُغتصِبة لكوردستان وبذلك تم عزل الكورد في كل كيان سياسي من هذه الكيانات عن الكورد في الكيانات السياسية الأخرى التي تحتل كوردستان وبذلك فأنّ الاحتلال الإستيطاني لكوردستان من قِبل عدة دول، منعَ تقريب اللهجات الكوردية وإيجاد لغة موحدة، حيث أنه بدون دولة كوردستان موحّدة، لا يمكن إيجاد لغة موحدة وتقريب لهجاتها. لقد قمتُ بِنشر سلسلة طويلة من المقالات عن التاريخ الكوردي منذ العهود ما قبل التاريخ الى فترة الإحتلال الإسلامي – العربي لكوردستان والتي أغلبها منشورة في صفحتي الشخصية في الموقع الإلكتروني (الحوار المتمدن) والتي يمكن الإطلاع عليها من خلال الرابط المرفق مع هذا المقال.http://www.ahewar.org/m.asp?i=5503

لا يتوفر وصف للصورة.
لا يتوفر وصف للصورة.
قد تكون صورة لـ ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏