الوجود التاريخي للكورد في فلسطين

الكاتب: نور الدين أبو حسين

▪︎تشير المصادر التاريخية إلى أن الوجود الكوردي في فلسطين يعود إلى فترة الدولة الزنكية و بشكل خاص إلى بدايات العصر الأيوبي فقد لبى آلاف المقاتلين الكورد و أمراءهم من معظم مدن و مناطق كوردستان نداء الجهاد الذي أطلقه السلطان صلاح الدين الأيوبي لتحرير فلسطين و الديار المقدسة. كانت سياسة صلاح الدين تقوم على إسكان الجنود الكورد في المدن الفلسطينية و إعطائهم إقطاعات خاصة بهم. و بعد هذه الفترة، ظل الكورد يتوافدون إلى مدن و قرى فلسطين في العهود اللاحقة في العهد المملوكي و العثماني و الإنتداب البريطاني و حتى بدايات العصر الحديث. ▪︎عمل صلاح الدين على صبغ البلاد بالطابع الإسلامي بعدما كانت فلسطين مملكة صليبية احتُلّت لأكثر من مائة عام و أُفرِغت من سكانها الأصليين. و مع الأيام شكّل الكورد الموجودين في المدن الفلسطينية أحياء خاصة بهم في كل من القدس و الخليل و عكا و نابلس و غزة واشتهرت بإسمهم “محلات الأكراد”. ففي مدينة القدس شكلوا حارة بإسمهم “حارة الأكراد” و كانت تقع غربي حارة المغاربة و تُعرف اليوم بإسم “حارة الشرف” و توافد أيضًا عدد لابأس به من العلماء الكورد إلى القدس مثل الشيخ أحمد محمد الكوردي البسطامي و الشيخ يوسف الكوردي و الشيخ جبريل الكوردي و غيرهم كثيرون. كما توجد اليوم في ساحة الحرم القدسي الشريف “القبة القيمرية” نسبةً إلى جماعة من المجاهدين القادمين من قلعة قيمر الواقعة بين الموصل و خلات و نسب إليها جماعة من الأمراء الكورد. كما قدم الكورد إلى القدس و جوارها خلال العهد العثماني من مختلف أنحاء كوردستان لأداء فريضة الحج حيث أقاموا في زاوية خاصة بهم و هي حي الأزبكية. و في مدينة غزة، في العهد العثماني، شكّل الجنود الكورد حارة خاصة بهم في مقر سنجق غزة. عندما زار الرحالة التركي “أوليا جلبي” مدينة صفد عام 1671 ذكر بأن معظم سكانها هم جنود كورد و لهم حارة خاصة بإسمهم “حارة الأكراد” و بها 200 دار و يلاحظ بأن الكورد استمروا بالقدوم إلى مدن و قرى فلسطين خلال العهد العثماني من حي الأكراد بدمشق و من الجزيرة “شمال سوريا” و ديار بكر “آمد” طلبًا للعمل و التجارة أو العمل كموظفين و إداريين أو جنود في الجيش العثماني. ▪︎أشارت سجلات محكمة يافا الشرعية و حجج حصر التركات فيها إلى توطين عدد من الكورد في قضاء يافا في العهد العثماني (1864 – 1914) حيث عملوا في الجيش و قوات الأمن داخل قضاء يافا و خارجه و بعضهم آثر البقاء في فلسطين بعد إنتهاء خدماتهم العسكرية؛ فكان حسن آغا الكوردي القاطن في سكنة أرشيد بيافا أحد أفراد الجيش العثماني و كان الحاج بكير آغا الكوردي “جاويش” في الجيش العثماني و الحاج أحمد آغا بن محمد القواس الكوردي، القاطن في مدينة الرملة “يوزباشي جندرمه” في لواء بني غازي. الجدير ذكره هو بعد ازدياد أعداد الكورد في مدينة الخليل، بدؤوا ينافسون السكان على زعامة المدينة فصار بها حلفان: الحلف الأيوبي الكوردي و الحلف العربي التميمي و دخل الحلفان في صدامات و صراعات عشائرية انتهت بهم المطاف إلى مذبحة السلطان قايتباي المملوكي سنة 1473 نتج عنها تمزق الحلفين إلى جهات مختلفة في فلسطين فتفرق الكورد إلى نابلس و اللد و القدس و خان يونس. أما مدينة نابلس فقد منحها السلطان صلاح الدين لإبن أخته حسام الدين لاجين بعد أن فتحها الأخير و أخرج الصليبيين منها و أصبحت فيما بعد إقطاعًا له. و قد شكل كورد نابلس أكثرية الجيش المملوكي و كان من بينهم رجال إدارة و حكم مرموقين. ▪︎تحدث معظم الكورد باللغة الكوردية في أواخر خمسينيات القرن التاسع عشر، إلا أنهم اليوم يتحدثون باللغة العربية نتيجة بعدهم عن مجتمعهم و بسبب العزلة داخل منطقة جغرافية ناطقة باللغة العربية. ▪︎أبرز العشائر و العائلات الكوردية في فلسطين:1 – الأسرة الأيوبية التي تضم العشائر و العائلات الكوردية التالية:أبو خلف، صلاح، الهشلمون، طبلت، جويلس، البيطار، حمور، زلوم، حريز، الربيحية، البرادعي، أحمرو، الجبريني، أمحيسن، أبو زعرور، عرعر، صهيون، الحزين، برقان، سدر، فخذ أبو سالم، مرقه، المهلوس، رويشد، أبو الحلاوة، الحشيم، متعب، قفيشة.2 – عائلة الإمام: و يعودون بأصولهم إلى العالم ضياء الدين محمد أبو عيسى الهكاري السلطي القادم إليها من حارة الأكراد في مدينة “السلط” بالأردن خلال العصر المملوكي بالإضافة إلى عائلات أخرى مثل آل زعرور، آل الملا، آل سيف، آل موسى، آل عيسى، آل القيمري.3 – عائلات مدينة القدس:أبي اللطف، الكُرد، الكردي، البسطامي، عليكو، السائح، أبو غليون، عكة، قفيشة، غراب، أبو حميد، الأيوبي، الحزين، سدر، مرقه، علوش، الجبريني، البرادعي، فراح، أمحيسن، متعب، زلوم، حريز، أعسيلة.4 – العائلات الكوردية المقيمة في القرى و المدن الفلسطينية الأخرى:الشحيمات، الآغا، الكردي، الكنفاني “مدينة عكا”، فشري، اللحام، الظاظا، أبو زهرة، السائح، الناجي، باكير، علوه، آل مراد الكُردي، الآغا، أبو زهرة، السعدية، ….============================

المصادر:- Roger Hercz: How Palestinians came to reject Kurdish Demands for a Homeland. alaraby.co.uk.Retrieved 26 /11/2017.- مركز المعلومات الوطني الفلسطيني:WAFA News. الطوائف و المذاهب و الجاليات في فلسطين. – موقع القدس أولًا.