· العلاقات الكُردية العربية قبل الإسلام

الكاتب: يوسف الأومري

اللباس الكوردي الكُرد مشهورون إلى الآن بصنع الثياب والبسط واعتيادهم على الاكتفاء الذاتي في توفير الحاجات الأساسية، ونظراً للشبه بين حياة البدو الكرد والبدو العرب، كانت بعض الألبسة المصنوعة في كُردستان تلقى قبولاً في الوسط العربي، وكان يحمل اسم (الكُرديّ)(جاء أن من السنة لبس اللباس الكردي)عن عائشة رضي الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته .حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن يعني ابن أبي الزناد قال سمعت هشاما يحدث عن أبيه عن عائشة بهذا الخبر قال: وأخذ( كرديا) كان لأبي جهم فقيل يا رسول الله الخميصة كانت خيرا من (الكردي)شرح الحديث( الخميصة ) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان قاله الحافظ وقال في النهاية : خميصة هي ثوب خز أو صوف معلم .وقيل لا نسمي خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديما وجمعها الخمائص ( شغلتني ) وفي رواية للبخاري ” ألهتني ” وهما بمعنى واحد ( أعلام هذه ) يعني الخميصة . وقال في اللسان علم الثوب رقمة في أطرافه ( إلى أبي جهم ) هو عبيد ويقال عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه في الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك.فأخرج من وجه مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم .ولأبي داود من طريق أخرى وأخذ (كرديا) لأبي جهم فقيل يا رسول الله الخميصة كانت خيرا من(الكردي) . قاله الحافظ ( وأتوني بأنبجانيته ) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا الموحدة يقال كبش أنبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء أنبجاني كذلك . وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى منبج البلد المعروف بالشام . قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه مخرج منظراني وفي الجمهرة منبج موضع أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية . وقال أبو حاتم السجستاني لا يقال كساء أنبجاني وإنما يقال منبجاني قال وهذا مما تخطئ فيه العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم فقال الصواب أن هذه النسبة إلى موضع يقال له أنبجان والله أعلم قاله الحافظ .قال ابن بطال إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به قال وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كرامة .قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه ( وأخذ كرديا ) أي رداء (كرديا) (الكرد) بالضم. ومن مسند الأمام أحمدعن عائشة قالت: كان للنَّبي خميصة فأعطاها أبا جهمة) وأخَذَ أَنْبِجَانِيَّةٌ له، فقالوا يا رسول الله، إنَّ الخَمِيصة خير من الكردي، قال: فقال: «إِنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلى عَلَمِها هي الصَّلاة » إسناده صحيح وأخرجه بنحوه أبو داود وابن خزيمة من طريقين عن هشام بن عروة به وفي رواية أبي داود (كردي) بدلاً من (أنبجانية) وهو ثوب منسوب إلى الأكراد لكونه يعمل في بلادهم.وقد جاء في (سُنَن أبي داود) ما يلي:“عن عائِشةَ قالتْ: صَلّى رَسُولُ اللّه صَلّى اللّهُ عليهِ وسلَّمَ في خَمِيصَةٍ لها أَعْلامٌ [= أهداب]، فقال: شَغَلَتْنِي أَعلامُ هذه، اذْهَبُوا بِها إلى أبي جَهْمٍ، وأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ… قَالَ [= الرواي]: وأَخَذَ كُرْدِيّاً كان لأبِي جَهْمٍ. فقِيل: يا رسُولَ اللّهِ، الخَمِيصَةُ كانتْ خَيْراً مِن الكُرْدِيِّ”.ويُفهَم من المصادر أن الخَمِيصَة كِسَاء مُرَبَّع أسود في الغالب، يُنسَج من الحرير أو الصُوف، فيه تطريز بلون مختلف عن لون الكساء. أما الأَنْبِجَانِيَّة فكِسَاء غَلِيظ من غير تطريز، نسبة إِلَى مَوْضِع يُقَال لَهُ أَنْبِجَان. والمقصود بعبارة “وَأَخَذَ كُرْدِيّاً”، أَيْ “رِداء كُرْدِيّاً” وهو (الأنبگان) وتقول العرب الانبجان.ونستخلص مما سبق أن مصنوعات كُردستان كانت تصل إلى أسواق العرب وتحمل معها اسم (الكُردي) وهذا دليل على وصول التجار العرب أو التجار الذين كان العرب يتعاملون معهم إلى كُردستان أو إلى أسواق العراق التي كانت تتوافر فيها البضائع الكردستانية وربما كانت ثمة علاقات تجارية بين الكرد والعرب.

عَبْدُ الْمُؤْمِنِ السَّدُوسِيُّ قَالَ : ” كُنْتُ أَرَى عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الطَّيْلَسَانَ الْكُرْدِيَّ الْمُثَنَّى ، الْغَامِضَ السِّلْكِ “(المصدر الطبقات الكبرى لأبن سعد )طَيْلَسانالمعنى الاصطلاحي :ثَوْبٌ يضَعَهُ الرَّجُلُ عَلَى كَتِفِهِ وَرَأْسِهِ وَظَهْرِهِ فَوْقَ الثِّياَبِ خَالٍ عَنِ التَّفْصِيلِ وَالخِيَاطَةِ.التعريف اللغوي :كِسَاءٌ مُدَوَّرٌ أَسْوَدُ يُوضَعُ عَلَى الكَتِفِ ، تَقُولُ: تَطَلْيَسْتُ بالطَّيْلَسانِ وتَطَيْلَسْتُ أَيْ لَبِسْتُ الطَّيْلَسَانَ ، وَأَصْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مِنْ كَلِمَةِ تَالْشَانِ ، وَجَمْعُهُ طَيَالِسَةٌ ، وَقِيلَ أَصْلُهُ مِنَ الطَّلْسِ وَهُوَ المَحْوُ ، يُقَالُ: طَلَسْتُ الكِتَابَ طَلْساً وَطَلَّسْتُهُ تَطْلِيساً أَيْ مَحَوْتُ مَا فِيهِ ، وَقِيلَ مِنَ الطَّلَسِ وَهُوَ: الغُبْرَةُ ، وَرَجُلٌ أَطْلَسُ الثَّوْبِ أَيْ فِي لَوْنِهِ غُبْرَةٌ إِلَى السَّوَادِ.التعريف اللغوي المختصر :كِسَاءٌ مُدَوَّرٌ أَسْوَدُ يُوضَعُ عَلَى الكَتِفِ ، وَأَصْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقِيلَ أَصْلُهُ مِنَ الطَّلْسِ وَهُوَ المَحْوُ.إطلاقات المصطلح :يَرِدُ مُصْطَلَحُ (الطَّيْلَسَان) فِي كِتَابِ الحَجِّ فِي بابِ لِبَاسِ المُحْرِمِ ، وَكِتَابِ الجِهادِ فِي بَابِ أَحْكامِ أَهْلِ الذِمَّةِ ، وَكِتَابِ الأَلْبِسَةِ فِي بَابِ أَنْواعِ اللِّبَاسِ.جذر الكلمة : (طلس)

المراجع :

الصحاح : 944/3 – تاج العروس : (204/16) – المعجم الوسيط : (561/2) – المغرب في ترتيب المعرب : 292/1 – الصحاح : 944/3 – النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب : 304/2