الكوردي الذي يعتبر نفسه مواطناً للدول المُغتصِبة لكوردستان، هو خائن لشعبه ووطنه
الدكتور: مهدي كاكەي
يبعد تقسيم كوردستان بعد الحرب العالمية الآولى وضم أجزائها الى الدول التي إصطنعها الإستعمار الأنگليزي والفرنسي، قامت ثورات كوردستانية عديدة لتحرير كوردستان من الإحتلال الإستيطاني الذي فرضته إتفاقية سايكس – پيكو الإستعمارية على شعب كوردستان. بعد أن تمّ تأسيس أحزاب سياسية “كوردية” و “كوردستانية”، بدأت هذه الأحزاب بِقبول واقع الإحتلال الإستيطاني لكوردستان وتطالب بحقوق المواطنة أو النظام اللامركزي أو الحكم الذاتي أو النظام الفيدرالي أو الإدارة الذاتية ضمن الدول التي تستعمر كوردستان إستيطانياً وبدأت تنادي بالإخوة الكوردية – العربية والكوردية – التركية والكوردية – الفارسية. هكذا إستسلمت هذه الأحزاب السياسية لواقع إغتصاب كوردستان وجعلت القضية الكوردستانية قضية داخلية لهذه الدول المٌغتصِبة لكوردستان وعزلت هذه الأحزاب كل جزء من كوردستان عن بعضه وشتّت نضال شعب كوردستان، بحيث يناضل كل جزء بمعزل عن الأجزاء الأخرى وبذلك أضعفتْ نضال شعب كوردستان وجزّأته. بهذا العمل، وجّهت الأحزاب الكوردية ضربة خطيرة للنضال التحرري الكوردستاني وحرّمت شعب كوردستان من تلقّي الدعم والمساعدة والتأييد من دول العالم وعصبة الأمم التي تحولت فيما بعد الى منظمة الأمم المتحدة، ليتحرر شعب كوردستان وتستقل بلاده.خلال حوالي 100 مائة سنة من الإحتلال الإستيطاني لكوردستان، رفعت الأحزاب الكوردية شعار العيش المشترك مع شعوب الدول المغتصِبة لكوردستان وقبولها لواقع إحتلال كوردستان، وإحتسبت الكورد كمواطنين عراقيين أو إيرانيين أو سوريين أو أتراك وذيّلت هذه الأحزاب أسماءها بإسم الدولة التي تغتصب ذلك الجزء من كوردستان للتأكيد على تبعية تلك الأحزاب للدولة التي تحتل ذلك الجزء من كوردستان الذي تنتمي إليه هذه الأحزاب. هذه الذيلية تعني أن الكورد في كل جزء من كوردستان هم جزء من الشعب الذي يغتصب ذلك الجزء الكوردستاني وأن شمال كوردستان هي أراضي تركية وغرب كوردستان هي أراضي سورية وشرق كوردستان هي أراضي إيرانية وجنوب كوردستان هي أراضي عراقية. هكذا قامت هذه الأحزاب اللاكوردية خلال هذه المدة الطويلة بِغسل أدمغة الأجيال الكوردية وجعلت المواطن الكوردي يشعر بأنه مواطن لإحدى الدول المغتصِبة لكوردستان وجعلته يشعر بالدونية والإنكسار رغم عظمة وعراقة حضارة شعبه. لم تجرأ هذه الأحزاب السياسية أن تواجه محتلي كوردستان وتنادي بأعلى صوتها أن كوردستان محتلة وتناضل من أجل تحريرها. هناك الكثير من أفراد الشعب الكوردي لحد الآن لا يعرفون أن بلادهم مغتصبة ومحتلة إستيطانياً. يجب على كل كوردي أن يعرف أن بلاده محتلة إستيطانياً وأنه تابع ذليل للشعوب التي تغتصب كوردستان. لتقريب فهم إحتلال كوردستان، نقول أن إحتلال كوردستان يشبه تماماً أن يستولي شخص غريب على بيتك ويصبح هو صاحب البيت ويسمح لك العيش معه في البيت كخادم له، يمنعك أن تتكلم باللغة الكوردية في بيتك ويمنعك من الإحتفاظ بثقافتك وشخصيتك وهويتك ويُجبرك على الإعلان بأن هذا البيت هو بيته وليس بيتك وأن تجهد نفسك بالعمل و في نهاية كل شهر تُسلّم راتبك إليه ومن راتبك يشتري عصا غليطة ليضربك بها كلما حاولتَ إستعادة بيتك أو التمرد على أوامره. هذا هو حال الشعب الكوردي. من الآن فصاعداً يجب القيام بتغيير جذري في الإستراتيجية الكوردستانية وذلك بِرفع شعار إستقلال كوردستان وإيجاد حركة تحرر كوردستانية موحدة وتعرية تبعية الأحزاب الكوردية الخائنة التي تعمل على ترسيخ إغتصاب كوردستان وتدجين المواطن الكوردستاني من أجل المتاجرة بِدماء وتضحيات شعب كوردستان مقابل العيش على فتات الدول الإستعمارية. على كل كوردي أن يعرف أن شعبه مُستعمَر وبلاده مُغتصَبة وأن يكسر حاجز الخوف والشعور بالدونية ويرفض التبعية لدول الإحتلال الإستيطاني ويكسر قيود العبودية وأن يناضل من أجل تحرير كوردستان وتوحيدها وتأسيس دولة ديمقراطية متحضرة، يبدأ شعب كوردستان في ظلها في إستعادة دوره الريادي في رفد الحضارة البشرية بالإبتكارات والإكتشافات والإبداعات، لإتمام رسالة أسلافه العظام في خدمة الإنسانية، الذين إبتكروا الزراعة والكتابة والأرقام والصناعة والفنون والموسيقى. تبلغ نفوس الشعب الكوردي أكثر من 50 مليون شخص، وهو ثاني أكبر قومية في المنطقة بعد العرب، وبإخراج نفوس المستعربين من نفوس العرب، يصبح الشعب الكوردي أكبر شعب في المنطقة. من المُعيب جداً أن يبقى شعب تعداده أكثر من 50 مليون شخص وبلاده مهد السلالات البشرية ومهد الحضارة الإنسانية وتزخر بالموارد الطبيعية، أن يعيش ذليلاً تحت الإحتلال. بتوحيد البيت الكوردستاني ونضاله، لا تستطيع أية قوة في العالَم الوقوف أمام إرادة شعب كوردستان في الحرية والإستقلال وأن الدول المُغتصِبة لكوردستان سوف تستسلم لإرادة شعب كوردستان وتُنهي تدنيس تربة كوردستان الطاهرة و تُرغَم على الإعتراف بدولة كوردستان حرة مستقلة.