الأطفال ضحايا الصراع التركي الكردي

توقفت عملية سلام لحل الصراع المستمر منذ ثلاثة عقود بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني المحظور بشكل مفاجئ في صيف عام 2015.

وقد أطلق حزب العدالة والتنمية الحاكم العملية لسنتين ونصف. وقضت نهايتها على الآمال في أن تتصالح تركيا مع مجتمعها الكردي، الذي يشكل حوالي 15 بالمئة من سكان البلاد. كما مهدت الطريق لسلسلة من المظالم الأخرى التي استمرت حتى اليوم ضد المجموعة العرقية.

ويلقي تقرير كتبه إيبرو إرجين وإيزجي كومان من مركز فيزا لحقوق الأطفال ومقرها أنقرة، الضوء على محن الأطفال الأكراد، الذين يعتبرون أصغر ضحايا انهيار عملية السلام. فقد قُتل ما مجموعه 123 طفلا في المدن ذات الأغلبية الكردية في شرق تركيا وجنوبها الشرقي بين 2015 و2020. وعانى العديد من الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع من آثار جانبية نفسية، وفقا للدراسة المعنونة، “حجر، ورق، مقص: دور الفن في تقديم المساعدة النفسية والاجتماعية للأطفال خلال النزاع”.

وتصاعد العنف في المناطق التي تشمل أغلبية كردية في تركيا بعد انهيار وقف إطلاق النار. وترك القتال العنيف بين القوات التركية والجماعات التابعة لحزب العمال الكردستاني بعض المراكز الحضرية في جنوب شرق تركيا في حالة خراب، حيث حوصر المدنيون في منازلهم في ظل حظر تجول صارم، تستمر آثاره حتى اليوم.

وأوضحت الدراسة أن آلاف الأطفال نزحوا خلال الاشتباكات، ثم حرموا من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التعليم. وقال إرجين وكومان إن نحو مليوني شخص تضرروا من أعمال العنف.

وقالا نقلا عن تقرير صادر عن مؤسسة حقوق الإنسان التركية إنه تم تنفيذ ما مجموعه 381 حظر تجول في 11 محافظة و51 بلدة في جميع أنحاء المناطق ذات الأغلبية الكردية خلال الصراع المتجدد. وتركزت الاشتباكات بين حزب العمال الكردستاني وقوات الأمن التركية في منطقة سور جنوب شرق مدينة ديار بكر. ووفقا للتقرير، فُرّق 27 في المائة من الأطفال المقيمين في الحي التاريخي عن الأب أو الأم أثناء الاشتباكات، بينما فُرّق 15 في المائة عن كليهما.

وقد أدى الصراع المتجدد إلى نزوح ما يصل إلى 15.4 في المئة من أطفال سور، في حين اضطر ما يصل إلى 80 في المئة إما إلى الانتقال أو تغيير المدارس. وغيّر أكثر من 70 في المئة مدارسهم مرتين أو أكثر.

وتدمّر حي سور التاريخي الذي يبلغ عمره 7 آلاف سنة على مدى السنوات السبع الماضية من خلال مشروع التحول الحضري الذي ترك السكان المحليين دون أي آثار للأحياء التي يعرفونها، حسب تعبير الصحافية الكردية نورجان بايسال، الكاتبة في موقع أحوال تركية، في مادّة نشرناها في فبراير.

وقال إرجين وكومان إن متنزهات ومساحات للأطفال دمرت في سور، إلى جانب 3569 مبنى من إجمالي 4985. وفي مقاطعة شرناق الجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية، لقي ما لا يقل عن 78 طفلا حتفهم خلال الصراع الذي اندلع من جديد. ويشكل القاصرون ما يقرب من نصف سكان المقاطعة البالغ عددهم 500 ألف نسمة، وأدى القتال إلى نزوح ما لا يقل عن 55 ألف شخص، حسب تقرير عن حقوق الإنسان.

كما وجدت الدراسة أن الأطفال يعانون في مقاطعة ماردين، التي يبلغ عدد سكانها القصر حوالي 337 ألف من إجمالي  ألف 829. وقال إرجين وكومان إن اشتباكات عنيفة اندلعت في بلدات دارججيت وديريك ونصيبين، مما أدى إلى فرض حظر تجول طويل الأمد.

ووجدت الدراسة أيضا أن الأطفال في المنطقة الذين عانوا من الصراع عانوا من مشاكل تشمل مشاكل في التواصل مع الآخر وكانوا أكثر انطوائية. وفقد البعض شعرهم كرد فعل للتوتر، ويعاني العديد منهم من ذكريات شديدة وواضحة عن الاشتباكات.

واستجاب العديد من الأطفال بشكل سلبي لجهود التواصل من المعلمين، في حين أظهروا علامات تراجع في التعبير عن الذات. ووفقا للدراسة، كانوا أقل ميلا للتعبير عن مشاعرهم وقد تطورت لديهم حساسية شديدة ضد المنبّهات والضوضاء.

المصدر: احوال