إمارة بابان (1649- 1851) (القسم الرابع)
د. مهدي كاكەيي
أسباب سقوط إمارة بابان1. معاهدة أرضروم بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية: إن السبب الرئيس لسقوط إمارة بابان و الإمارات الكوردية الأخرى، هو هذه المعاهدة، حيث أنه بعد إبرام المعاهدة المذكورة، أوعزت السلطات العثمانية إلى والي بغداد (رشيد پاشا) الملقب ب(گويزلكي) الذي يعني (صاحب النظارات) باللغة التركية، بإبعاد الأمير الباباني (أحمد پاشا) إلى الإستانة ونفي جميع أفراد الأسرة البابانية الحاكمة الى المناطق التركية من الإمبراطورية العثمانية للحيلولة دون محاولتهم إستعادة حُكمهم وسلطتهم من جديد وبالتالي إحياء إمارة بابان. 2. القوى الخارجية: كان للحكومة الفارسية والعثمانية دور حاسِم في إضعاف نفوذ إمارة بابان وساهمتا بشكل كبير في إسقاطها، حيث تمكن العثمانيون من إستقطاب عشائر كوردية كبيرة من خلال إستغلال الدين الإسلامي بالإدّعاء بأنّ الأتراك هم خلفاء المسلمين وظل الله في الأرض، ولذلك يجب أن تتمّ إطاعتهم، حيث أن أيّة معارضة لهم تعني عدم إطاعة الله ومخالفة الشريعة الإسلامية. لهذا السبب إصطفّ معظم رجال الدين الكورد الى جانب الدولة العثمانية. مقابل خدمات هؤلاء الكورد، منحت الحكومة العثمانية شيوخ الدين الكورد والإقطاعيين الكورد المؤيديين لهم والمتحالفين معهم، بعض الإمتيازات التي ساهمت في كسب نفوذهم الى جانب العثمانيين. كما أنّ لغة الترهيب التي إستخدمتها الدولة العثمانية ضد بعض العشائر الكوردية، ساهمت أيضاً في إجبار قسمٍ آخر من هذه العشائر على تأييد ودعم الحكومة العثمانية. هكذا تحالفت عشائر كوردية كبيرة مع العثمانيين، مثل عشيرة (جاف) و(بلباس) ضد إمارة بابان وكان لهذا التحالف دوراً كبيراً في إسقاط الإمارة. 3. الصراعات الداخلية بين الأمراء البابانيين: التنافس على السلطة بين الأمراء البابانيين، لعب دوراً مهماً في انهيار هذه الأمارة. على سبيل المثال حصول صراع بين الأمير أحمد پاشا الذي كان يحكم الإمارة، والأمير علي بن محمد بن عبد الرحمن بابان الذي إعتنق المذهب الشيعي والذي كان يدّعي أحقيته في الجلوس على عرش الإمارة، حيث إضطرّ الأمير (أحمد پاشا) الى ترك الحُكم لمدة سنة واحدة (1841 – 1842م)، وتولى الحُكم عمّه (محمود پاشا) بِمساعدة القوات الفارسية. بعد مرور حوالي سنة واحدة، إستطاع الأمير (أحمد پاشا) طرد عمّه (محمود پاشا) عن طريق القوة العسكرية وإستعاد حُكمه من جديد في سنة 1842 ميلادية [1].4. ظهور عوائل وعشائر قوية مُنافِسة للأسرة البابانية: ظهرت عوائل وعشائر قوية، مثل عشيرة (جاف) و(بلباس)، التي أخذت تنافس أمراء بابان على السلطة وتتمرد على سلطات الإمارة. 5. إنشاء جيش عصري باباني كبير: من الأسباب الأخرى لسقوط الإمارة، هو قيام بعض الأمراء البابانيين بإنشاء جيش عصري كبير، يمتلك أسلحة متطورة قياساً بذلك الوقت، واستعانتهم بِخبراء روس وفرنسيين لتنظيم هذا الجيش وتدريب أفراده، وإنشاء معامل لصنع الأسلحة والمعدات والذخيرة الحربية. هذه التطورات العسكرية أقلقت الحكومة العثمانية وولاة بغداد، ولذلك قرروا إسقاط الإمارة. 6. الأزمة الإقتصادية: كانت إمارة بابان تعاني من أزمة إقتصادية متسببة عن الأوضاع السياسية غير المستقرة فيها. هذه الأزمة ساهمت في إنهيار إمارة بابان وسقوطها.هكذا سقطت الإمارة البابانية التي حكمت شرق كوردستان لمدة تبلغ 194 سنة (1202- 1396 م) وحكمت جنوب كوردستان بصورة متقطعة لمدة 300 سنة (1550-1850م).



