الوجود الحوري الكوردي في بلاد نايري بقلم الباحث والمؤرخ أمير أبو حديد
الوجود الحوري في نايري
النصوص الآشورية والملوك والجغرافيا
بقلم الباحث والمؤرخ الكوردي الكوردستاني أمير أبو حديد
تُعد منطقة نايري من أهم المناطق الجبلية التي ورد ذكرها في النصوص الآشورية خلال الألف الثاني قبل الميلاد، وقد ارتبط اسمها ببلاد الجبال الواقعة حول بحيرة فان ومرتفعات طوروس الشرقية وشمال كوردستان. وتصف المصادر الآشورية نايري بأنها اتحاد يضم عدداً كبيراً من الممالك الجبلية، كان لكل منها ملك مستقل، الأمر الذي جعلها من أكثر المناطق التي خاضت آشور ضدها حملات عسكرية متكررة.
ومن خلال دراسة النصوص المسمارية، أرى أن كثيراً من أسماء ملوك نايري وأقاليمها تحمل طابعاً حورياً واضحاً، وهو ما يجعل نايري، في تقديري، امتداداً للمجال الحضاري الحوري الذي سبق قيام دولة أورارتو بقرون.
أولاً: النصوص الآشورية عن نايري والحوريين
تذكر النصوص الملكية الآشورية عدداً من حملات الملوك ضد نايري، ومن أهمها:
شلمنصر الأول (Shalmaneser I) يذكر في نقوشه أنه هزم عشرين أو أكثر من ملوك نايري، ويورد أسماء عدد منهم، ومنها أسماء يراها بعض الباحثين ذات صلة بالبيئة الحورية، مثل:
- آريشو.
- كوتاري.
- أرّبو.
- شاري.
كما تصف النصوص نايري بأنها منطقة جبلية واسعة تضم ممالك متعددة.
أما توكولتي–نينورتا الأول فيذكر في نقوشه عدداً آخر من زعماء نايري، منهم:
- أريدا.
- تابريلو.
- للابو.
وتوضح هذه النصوص استمرار استقلال الممالك الجبلية رغم الحملات العسكرية الآشورية.
وفي عهد آشور–ريشا–إيشي ترد أسماء أخرى مرتبطة بنايري، مثل:
- إينارّي.
- شُبريا.
- كانيشي.
وتشير هذه النقوش إلى استمرار وجود كيانات سياسية مستقلة في المنطقة الجبلية الواقعة شمال بلاد الرافدين.
ثانياً: الملوك الوارد ذكرهم في نصوص نايري
تضم النصوص الآشورية عدداً من الملوك الذين ارتبطت أسماؤهم بنايري، ومن أبرزهم:
- آريشو.
- كوتاري.
- أرّبو.
- شاري.
- أريدا.
- تابريلو.
- للابو.
- إينارّي.
- شُبريا.
- كانيشي.
ويرى بعض الباحثين أن عدداً من هذه الأسماء يحمل سمات لغوية قريبة من البيئة الحورية، بينما تبقى أصول بعض الأسماء الأخرى موضع نقاش بين المختصين.
ثالثاً: الموقع الجغرافي لنايري
تقع نايري، بحسب المصادر الآشورية، في المنطقة الممتدة حول:
- بحيرة فان.
- جبال طوروس الشرقية.
- أعالي دجلة.
- شمال بلاد الرافدين.
- المرتفعات الواقعة بين الأناضول وكوردستان.
وكانت هذه المنطقة تمثل حلقة وصل بين العالم الحوري القديم والمناطق التي ظهرت فيها لاحقاً مملكة أورارتو.
رابعاً: قراءة تاريخية
انطلاقاً من قراءتي للنقوش والخرائط التاريخية، أرى أن نايري لم تكن مجرد اتحاد قبائل جبلية، بل كانت جزءاً من المجال الحضاري الذي استمر فيه الحضور الحوري بعد انهيار مملكة ميتاني. وأعتقد أن أسماء الملوك والأقاليم الواردة في النقوش الآشورية تستحق دراسة لغوية مقارنة بصورة أوسع لفهم طبيعة السكان الذين عاشوا في تلك المنطقة.
ولا يعني ذلك أن هذا الرأي يمثل إجماعاً علمياً، فهناك تفسيرات أخرى في الدراسات الحديثة حول طبيعة نايري وتركيبتها السكانية، إلا أنني أطرح هذه القراءة بوصفها فرضية بحثية تستند إلى تحليل النصوص والأسماء والجغرافيا، وأرى أنها تستحق المزيد من الدراسة والنقاش.
خاتمة
تبقى نايري إحدى أهم المناطق في تاريخ الشرق الأدنى القديم، لأنها شكلت جسراً بين الحضارة الحورية والكيانات السياسية اللاحقة في المرتفعات الشمالية. وما زالت النقوش الآشورية، والأدلة الأثرية، والدراسات اللغوية، تفتح الباب أمام إعادة قراءة تاريخ هذه المنطقة وإعادة تقييم دورها في تاريخ شعوب كوردستان والشرق الأدنى القديم.
الباحث والمؤرخ الكوردي الكوردستاني
أمير أبو حديد
