أخبار الميتانالرئيسيةمقالات

المعركة الكوردية على الهوية في تركيا

الكاتب: حسين قاسم”بيوراسب”

إن المشهد السياسي والاجتماعي الكوردي في تركيا يمر بمفارقة صارخة وتناقض عميق، يتجلى في رصد انهيار المسار السياسي والتراجع المنهجي للقضية الكوردية تحت وطأة القبضة الأمنية وسياسات الإقصاء الممنهجة، مقابل الصعود الساطع والنجاح الاستثنائي لنادي “آمد سبور” كرمز رياضي وجماهيري جامع. فعلى الصعيد السياسي، تعرضت القضية الكوردية في تركيا لعملية تجريف واسعة طالت البنى الحزبية والتمثيل الديمقراطي، حيث تم تقويض جهود السلام، وتفريغ المؤسسات المنتخبة من محتواها عبر سياسة فرض الوصาย (القيوم) وعزل رؤساء البلديات المنتخبين، فضلاً عن زج قيادات العمل السياسي والنشطاء في أتون السجون، مما أدى إلى حالة من الانسداد السياسي وتراجع الآفاق الحقوقية والقانونية أمام طموحات الشعب الكوردي في نيل حقوقه المشروعة والهوياتية، وكأن هناك إصراراً رسمياً على وأد أي حراك ديموقراطي أو تفاوضي جاد لحل هذه المسألة التاريخية.

وفي المقابل تماماً لهذا الانكسار السياسي، يبرز نادي “آمد سبور” كظاهرة وطنية وجماهيرية فريدة تعوض جزءاً من هذا الفراغ الروحي والمعنوي، متحولاً إلى منصة نابضة بالحياة تعكس الهوية والإرادة والصمود. إن التألق الرياضي لآمد سبور وتصدره للمشهد الكروي لا يمثل مجرد انتصارات على المستطيل الأخضر، بل يشكل متنفساً جماهيرياً هائلاً وملاذاً تنصهر فيه طاقات ملايين الكورد والمناضلين من أجل الكرامة، حيث تحولت مدرجات ملعبه إلى ساحة للتعبير السلمي عن الهوية الثقافية والوجود الجماعي في وجه سياسات التهميش. وهكذا تتجسد المفارقة المؤلمة والمضيئة في آن واحد؛ فبينما تتعرض القضية الكوردية للضرب والتقويض في الميدان السياسي والتشريعي، تثبت الروح الكوردية قدرتها على الانبعاث والنجاح من قلب المعاناة عبر الفضاء الرياضي والجماهيري الذي يرفض الانكسار ويثبت بقاء الهوية عصية على الإلغاء.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *