أخبار روج افايه كوردستانالرئيسيةمقالات

وحدة الكورد في مواجهة إرث التعريب: معركة الأسماء وبداية الثورة الوطنية

الككاتب: حسين قاسم (بيوراسب)

عودة الجدل حول أسماء المدن الكردية في روج آفا تكشف أن الهوية تخوض معركتها مع إرثٍ طويل من التعريب. ظهور تسميات مثل “عين العرب” بدل كوباني، و“الجوادية” بدل جل آغا، يعيد إلى الذاكرة تغييرات فرضها البعث حين استُبدلت أسماء مثل عامودا بالعامرة، وديريك بالمالكية، وسري كانيه برأس العين، وكركي لكي بمعبدة، في محاولة لطمس حضور شعبٍ عاش على هذه الأرض قبل أن تُعاد صياغة خرائطه. الأسماء ليست تفاصيل لغوية، بل ذاكرة المكان وامتداد الروح الجماعية، لذلك تتصاعد المطالب بإعادة تثبيت الأسماء الكردية في المؤسسات والوثائق الرسمية، لأن استعادة كوباني وديريك وجل آغا إلى أسمائها الأصلية خطوة تعيد الاعتبار للهوية الثقافية وتنسجم مع رؤية لسوريا تعترف بتنوعها. الجدل حول الأسماء يتحول إلى اختبار لمدى احترام الحقوق الثقافية، وإلى مواجهة بين ذاكرة تريد أن تُحفظ وإرثٍ سياسي ما زالت آثاره قائمة. في هذا السياق، تبرز ضرورة وحدة الكورد في جميع أجزاء كوردستان، لأن الهوية لا تُصان بالتفرّق. المرحلة تحتاج إلى ثورة وعي توحّد الفئات الكردية كافة، وتشكّل حركة وطنية كوردية تحمل مشروعًا واضحًا لتحرير الأرض وإعلان الدولة، مشروعًا يستند إلى حق تقرير المصير وإرادة شعبٍ لم يتخلّ عن حلمه رغم الحدود والسياسات. وحدة الكورد تمنح هذا الحلم قوة سياسية وأخلاقية، وتحوّل الدفاع عن الأسماء إلى دفاع عن الوجود نفسه. ومع استمرار الجدل، يتأكد أن استعادة الأسماء التاريخية خطوة في طريق أطول، طريقٍ يبدأ من حماية الذاكرة وينتهي بتحقيق حقّ شعبٍ في أن يعيش على أرضه تحت اسمٍ اختاره هو، لا اسمٍ فُرض عليه يومًا.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *