منظمات حقوقية وتقارير توثّق توطين عشرات العائلات العراقية والفلسطينية في منازل مهجّري سري كانييه
تستمرّ سياسة التغيير الديموغرافي وتوطين عوائل غرباء عن المنطقة في مدينة سري كانييه (رأس العين) الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، وسط مخاوف متزايدة من تحويل المنطقة إلى بؤرة لإيواء عوائل تنظيم “داعش” الإرهابي والنازحين من مناطق سورية وفلسطينية أخرى على حساب سكانها الكُرد الأصليين المهجّرين قسراً.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية وحقوقية متطابقة، من بينها شبكة “Rudaw” الإعلامية نقلاً عن رابطة “تآزر” للضحايا ولجنة مهجّري سري كانييه، عن وجود نحو 80 عائلة تحمل الجنسية العراقية تقطن حالياً داخل أحياء مدينة سري كانييه، لاسيما في الأحياء ذات الخصوصية الكُردية التي هُجّر أهلها عقب عملية “نبع السلام” أواخر عام 2019.
عوائل تنظيم “داعش” في منازل الكُرد المهجّرين
وأكّدت مصادر حقوقية وميدانية محلية أنّ الغالبية العظمى من هذه العائلات العراقية تتركّز بصورة رئيسية في أحياء (زردشت، زور آفا/الحوارنة، والعبرة)، وهي متهمة بشكلٍ مباشر بالانتماء إلى خلايا وعوائل مقاتلي تنظيم “داعش” الإرهابي.
وأشارت المصادر إلى أنّ هذه العوائل دخلت المنطقة عبر عدة طرق، أبرزها الفرار من آخر معاقل التنظيم في الباغوز عام 2019، أو التسلل عبر شبكات تهريب منظّمة من مخيم “الهول” بريف الحسكة.
تقوم الفصائل المسلحة المسيطرة على المدينة بتأمين الحماية لهذه العائلات وإسكانها في منازل المدنيين الكُرد المستولى عليها. وفي خطوة لشرعنة وجودهم، قام “المجلس المحلي” التابع للحكومة المؤقتة في أوقاتٍ سابقة بإصدار بطاقات تعريفية خاصة بهذه العوائل لتثبيت إقامتهم في المدينة، بالرغم من استمرار عمليات نقل متبادلة وتنسيقية لبعض العوائل العراقية باتجاه الأراضي العراقية بتنسيقٍ تركي.
توطين فلسطيني وتغيير ديموغرافي ممنهج
ولم يقتصر الأمر على العوائل العراقية، بل وثّقت منظمات حقوقية (من بينها منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة) عمليات توطين لعشرات العائلات الفلسطينية في سري كانييه وريفها. وجرى نقل هذه العائلات من مخيمات اللجوء في دمشق وجنوب سوريا وإسكانهم في منازل المهجّرين الكُرد أو ضمن قرى سكنية حديثة (مستوطنات) أُنشئت بدعم من منظمات وجهات خارجية بهدف ترسيخ التغيير الديموغرافي.
تزامن مع عودة هشة وعراقيل بوجه السكان الأصليين
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع بدء تسيير قوافل عودة طوعية ،كما أعلنت الحكومة السورية، لإعادة العائلات الكُردية و باقي المكونات المهجّرة. إلا أنّ هذه الخطوة اصطدمت بواقعٍ أمني واقتصادي مرير، حيث واجهت العائلات العائدة اعتداءات مباشرة من الفصائل المسلحة والعوائل المستوطنة التي رفضت إخلاء المنازل لأصحابها الحقيقيين، مما تسبّب بتحطيم ممتلكات وسيارات العائدين وفرض عراقيل جسيمة أمام استكمال القوافل.
يُذكر أنّ مدينة سري كانييه تعيش منذ الاجتياح التركي حالةً من الانفلات الأمني، والانتهاكات اليومية المتمثّلة في مصادرة الممتلكات والاعتقالات التعسفية، بهدف ترسيخ الواقع الديموغرافي الجديد ومنع السكان الكُرد من الاستقرار في منازلهم
المصدر: Yekiti Media
