محاكمة من زوّر التاريخ: أنا أول مؤرخ في العالم يطالب بمحاكمة من زوّر تاريخنا العظيم ويكتب كيف تم التزوير.
تأليف الباحث والمؤرخ أمير أبو حديد
**لايارد ورولنسون وهينكس بين النقوش المسمارية والرواية التوراتية والتاريخ الكوردي المغيّب**
هل كُتب تاريخ بلاد الرافدين كما نطقت به النقوش والأحجار، أم كما أراد بعض المستكشفين الأوروبيين أن يفهموه ويقدموه للعالم؟
في هذا الكتاب أفتح واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الدراسات الأثرية، وأضع أعمال ثلاثة من أبرز رجال القرن التاسع عشر، أوستن هنري لايارد وهنري رولنسون وإدوارد هينكس، أمام محاكمة تاريخية تقوم على الوثائق الأصلية والنقوش المسمارية والمنشورات الأوروبية المبكرة.
أنطلق من المثل المعروف: نجار وبابه مكسور. فلماذا سافر مستكشفون بريطانيون وفرنسيون آلاف الكيلومترات للبحث عن أسرار حضارات بلاد الرافدين وتفسير تاريخها، بينما بقيت في بلدانهم أحجار ورموز وآثار لم تُحسم جميع أسرارها؟
ومن هذا السؤال أبدأ التحقيق في الأخطاء الأولى لتحديد المدن القديمة، وقراءة أسماء الملوك، وتأثير الروايات التوراتية في تفسير الاكتشافات، والفارق بين ما تقوله النصوص المسمارية فعلاً وما أضافه إليها المستكشفون والمؤرخون.
ولا تقف المحاكمة عند أسماء الباحثين الأوروبيين، بل تمتد إلى تاريخ الحوريين ومملكة ميتاني ومجتمعات زاغروس والخابور، وإلى الممالك الآرامية التي ظهرت في مناطق شهدت حضارات أقدم، مع البحث في مصير السكان واللغات بعد سقوط الممالك وتغير السلطات.
وأولي اهتماماً خاصاً بالتاريخ الكوردي القديم، وبالشعوب والمجتمعات التي غابت عن كثير من الروايات التاريخية، دون تحويل الفرضيات غير المثبتة إلى حقائق أو اختراع أنساب لا تؤيدها الوثائق.
هذا الكتاب ليس رفضاً لعلم الآثار، ولا إنكاراً لإنجازات فك الكتابات القديمة، بل دعوة إلى إعادة فحصها ونقد استنتاجاتها، والتمييز بين الخطأ العلمي والتفسير المتعمد والتزوير الذي لا يجوز إثباته دون دليل.
إنني لا أطالب القارئ بأن يصدق روايتي، بل أدعوه إلى محاكمة الروايات جميعها أمام الوثيقة الأصلية.
فالحضارة لا يصنعها من اكتشفها، والتاريخ لا يملكه من ترجم نقوشه، والحقيقة لا تصبح ملكاً لمن سبق إلى نشرها.
**لكن محاكمة التاريخ لم تنتهِ.**

