عيد أربعينية الصيف عند الإيزيديين: طقس الشمس والروح

في قلب الصيف، حين تبلغ الشمس ذروتها وتغمر الأرض بحرارتها، يبدأ لدى الإيزيديين موسمٌ روحيٌ فريد يُعرف بـ “أربعينية الصيف”، وهو صومٌ يمتد لأربعين يومًا، يليه عيدٌ يحتفل فيه أهل الديانة الإيزيدية بنهاية هذا الطقس التأملي العميق.

🕯️ الصوم الأربعيني: عبادة الزهد والتأمل

  • يبدأ الصوم في 24 يونيو/حزيران من كل عام، ويستمر حتى 2 أغسطس/آب، ويُمارسه رجال الدين الإيزيديون من مختلف الرتب، مثل الفقراء والقوالين والكوجاك، وبعض المريدين القادرين على الالتزام.
  • يُعتبر هذا الصوم غير مفروض على عامة الإيزيديين، بل هو طقس خاص يُمارس في أشد أيام السنة حرارة، ويُقابله صوم مماثل في الشتاء يُعرف بـ “أربعينية الشتاء”.
  • خلال هذه الفترة، ينعزل رجال الدين في أماكنهم المقدسة، يتفرغون للصلاة، التأمل، وتلاوة الأدعية والأناشيد الدينية.

🌄 الارتباط الفلكي والروحي

  • يرتبط هذا الطقس بـ الانقلاب الصيفي الذي يحدث في 21 يونيو، حين تصل الشمس إلى أقصى ميل لها شمالًا.
  • وفق المعتقد الإيزيدي، تبدأ الشمس بعد هذا اليوم رحلتها نحو الشتاء، وهو تحول رمزي يُعبّر عن دورة الحياة والتجدد.
  • يُعد هذا الربط بين الظواهر الكونية والطقوس الدينية من سمات الديانة الإيزيدية، التي تستلهم من الطبيعة والنجوم معانيها الروحية.

🕌 عيد أربعينية الصيف: احتفال النور بعد الزهد

  • يُحتفل بالعيد في اليوم الحادي والأربعين، أي في 3 أغسطس تقريبًا، ويُعرف باسم “جلي هافيني”.
  • يتجمع الإيزيديون في معبد لالش في كوردستان، وهو أقدس موقع لديهم، لإحياء العيد عبر طقوس جماعية تشمل:
    • إيقاد الشموع في المزارات.
    • عبور “جسر السراط” الرمزي.
    • التبرك بماء “كانيا سبي” (النبع الأبيض).
    • تلاوة الأدعية والأناشيد (بيتا سبه صباحًا، وبيتا هيفار مساءً).
    • توزيع “السماط” وهو حساء نباتي مقدس.

📜 الرمزية والتاريخ

  • يُجسد هذا العيد انتصار الروح على الجسد، وعودة النور بعد أربعين يومًا من الزهد.
  • يُعتقد أن من يصوم أربعينية الصيف والشتاء، ويزور لالش مرتين، ويعيش حياة الزهد، يمكن أن يُمنح رتبة “كوجاك” وهي من أعلى الرتب الروحية.
  • تعود هذه الطقوس إلى جذور قديمة، متأثرة بالديانات البابلية والزرادشتية، وعبادة الشمس في الشرق القديم، وقد تطورت لاحقًا مع تعاليم الشيخ عدي بن مسافر في القرن الحادي عشر.