تقرير: المرأة الكردية بعفرين تعيش واقعاً كارثياً في ظل الاحتلال التركي الذي جلب معه ظاهرة زواج القاصرات والقسري
في مواجهة المتطرفين بأزقة عفرين
تهجّرت نديمة ثلاث مرات من مدينتها عفرين، كانت في المرة الأولى هاربةً من القصف التركي على المدينة في مارس 2018، وعادت إليها بعد فترة قصيرة، من ثم خرجت منها ثانية بعد أشهر إثر تلقيها تهديدات من الميليشيات المسلحة بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية السابقة، ولم تعد إلا بعد تقديمها دليل وتأكيدها لهم أنها لم تتعامل مع الإدارة بل كانت موظفة لدى إحدى المنظمات الإغاثية، أما المرة الثالثة تركت مدينتها وهاربة من الواقع المرير بالزواج والإقامة خارج سوريا.
ذكرت نديمة لـ “عفرين بوست” عدة مضايقات تعرضت لها خلال فترات تواجدها بمدينة عفرين، “كنت أنا وأختي قد خرجنا من العمل نعود للمنزل، وإذا بأحد الأشخاص راكب دراجة نارية أتى باتجاهنا ورمى علينا الماء كان معه يشربه، وقال لنا تستروا ما هذه المناظر، ومرة أخرى قال لي عجوز من المستوطنين، استغفر الله ما كان عنا هيك شي بالغوطة.”
لم يقتصر الأمر على الرجال من المستوطنين والمسلحين بل كان تعاملْ نساء الغوطة “بشع جداً، كونهن يعتبرّن النساء الكرد أعداء بالنسبة لهنّ ويرمونهنّ بالكلام المسيء، ويروْن أنهنّ يستطعْن فعل أي شيء لأن أزواجهن مسلحين، ويعتبرن أنفسهن المالكات للبيوت والمدينة كلها ونحن زوار عندهن”.
الكثير من فتيات عفرين تعرّضن للتحرش وأصبحن يرتديْن الحجاب والثياب الفضفاضة كي لا يعرفْن أنهن كرديات، وفي المدارس فرض الحجاب عليهنّ بعد أن تم إدخال المواد الدينية إلى المناهج الدراسية.
وكان مستوطنون متطرفون قد خرجوا في مظاهرة ضد المجلس المحلي في بلدة موباتا/معبطلي، في سبتمبر 2018، للمطالبة بطرد معلمة كُردية من المدرسة بسبب عدم ارتدائها الحجاب، ليتطور الأمر ويقتحموا المبنى ويعتدوا على من تواجد بداخله.
الزواج هو الخلاص
وصفت نديمة حال المرأة الكردية داخل إقليم عفرين بـ “الكارثي ومكسورة وراضخة للأمر الواقع بسبب الخوف”، وهو الخوف من اعتقال ابنها أو زوجها أو حتى ابنتها أو هي نفسها، فالنساء الكرديات في عفرين، لا يمكنهن الخروج من المنزل، إلا برفقة رجل، وغطاء على الرأس، رغم ذلك يتعرضن للمضايقات.
وقالت “في أي لحظة يمكنهم اعتقال أو خطف من يريدون بتهمة هم يخترعونها بأنفسهم، الوضع مزري جداً، والمرأة خائفة دائماً ولا تستطيع أن تطالب بأي شيء للحفاظ على عائلتها”.
فكان الخلاص بالنسبة لنديمة هو الزواج والوصول لبر الأمان بعد تحول إقليم عفرين إلى غابة وحوش، وهو ما يفعله أغلب من تبقى من أهالي عفرين الكرد المتمسكين ببيوتهم وأرضهم، لحماية بناتهم من اعتداءات المستوطنين والمسلحين.
المصدر: عفرين بوست