اتفاقات في الظل… وانهيار في العلن: هل تُباع القضية الكوردية على طاولة الجولاني والنفط؟

الكاتب: حسين قاسم

تسرّب أخبار اتفاق بين قسد ومظلوم عبدي مع الجولاني، بالتوازي مع بوادر تفاهمات سابقة حول ملف النفط، لم يعد تفصيلًا سياسيًا عابرًا. ما يجري اليوم هو دلالة خطيرة على انزلاق القيادة الكوردية نحو مسار لا يشبه تاريخ الكورد، ولا يشبه تضحياتهم، ولا يشبه دماء الشهداء التي روت هذه الأرض.

هذه الاتفاقات ليست “تكتيكًا” ولا “مرحلة حساسة”، بل علامة على تورّط واضح، واستعداد لفتح أبواب كانت تُعتبر خطًا أحمر، فقط من أجل المال والنفوذ. وفي الوقت الذي تُعقد فيه الصفقات وتُفتح خطوط التواصل وتُوزّع الحصص، يبقى السؤال الأكثر مرارة: ماذا استفادت أم الشهيد؟ ماذا استفاد الجريح؟ ماذا استفادت العائلات التي دفعت الثمن الأكبر؟

الجواب واضح: لا شيء.

القضية الكوردية لم تنتهِ، لكنها تُساق اليوم نحو حرب فصائل. عندما تتحول الساحة إلى صراع ميليشيات، وعندما يصبح السلاح هو اللغة الوحيدة، وعندما تفقد الدولة السيطرة على الأطراف المتصارعة، فهذا يعني أن القضية تُسحب من يد الشعب وتُسلّم لمنطق القوة لا لمنطق الحق.

القضية الكوردية أكبر من الأشخاص، أكبر من الفصائل، أكبر من أي قائد مهما علا اسمه. لكنها اليوم تُختزل في تفاهمات مع الجولاني، وفي صفقات نفطية، وفي حسابات ضيقة لا تمتّ بصلة إلى مشروع شعب يبحث عن الحرية والكرامة.

كيف يُطلب من الكوردي أن يطمئن لمن كان جزءًا من الكارثة؟ كيف يُطلب منه أن ينسى شنكال حيث الإبادة، وسري كانيه حيث التهجير، وكري سبي حيث التغيير الديمغرافي، وعفرين حيث الجرح الذي لم يلتئم حتى اليوم؟

من يطلب من الكورد “نسيان” هذه الجرائم هو شخص لا يعرف معنى الدم، ولا يعرف معنى الوطن، ولا يعرف معنى الكرامة.

علينا ككورد أن نقول الحقيقة كما هي: القيادة التي تساوم على دماء الشهداء لا تمثلنا. علينا أن نعيد تعريف القضية بعيدًا عن الأشخاص، بعيدًا عن الفصائل، بعيدًا عن منطق “القائد” و“الزعيم”.

القضية الكوردية ليست ملكًا لأحد، هي ملك شعب كامل، شعب دفع ثمنًا لا يُقاس، ولا يمكن أن يسمح بأن تتحول تضحياته إلى ورقة تفاوض على طاولة الجولاني أو غيره.

علينا أن نرفع الصوت، أن نرفض، أن نُذكّر العالم بأن الكورد ليسوا سلعة، ولا ورقة ضغط، ولا طرفًا يُشترى ويُباع.

ما يجري اليوم ليس سياسة، بل سقوط أخلاقي. وما يُحاك في ملف النفط والجولاني ليس “تفاهمات”، بل صفقة على حساب الكورد.

القضية لن تموت، لكن القيادات تستطيع أن تقتلها إن سكتنا.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *