من هي جماعة “أبناء النار” الكردية التي أعلنت حرق تركيا؟
إسطنبول – أثيرت الشكوك والتساؤلات في تركيا حول صحّة وجود جماعة “أبناء النار” الكردية المُقاومة، ومدى دقّة مسؤوليتها عن إشعال حرائق الغابات في البلاد، خاصة وأنّ الجماعة لم تكن معروفة إلا بشكل محدود جدا، فيما تواصل السلطات التركية فشلها في إخماد الحرائق وسط استياء شعبي.
لكنّ صحيفة “يني شفق” التركية، ذكرت أنّ “الجماعة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، أعلنت مسؤوليتها بالفعل عن حرائق الغابات، مؤكدة أنّ “الحكومة التركية لا تفهم لغة أخرى، ولذلك أردنا تركيعها بالنار”. وفقاً لما نقلته عنها في بيان منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبينما لم تستبعد أنقرة وجود شُبهات جنائية وراء الحرائق مُرجّحة أنها مفتعلة، حثّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجميع على “انتظار نتائج التحقيق الذي تجريه السلطات في أسباب حرائق الغابات المتزامنة في البلاد”. مُهدّداً بالانتقام من الذين تثبت عليهم تهمة المشاركة في إشعال الحرائق.
ويأتي إعلان الجماعة الكردية مسؤوليتها عن إحراق تركيا، في الوقت الذي تتصاعد فيه حملات الكراهية ضدّ أكراد البلاد على الصعيدين الشعبي والحكومي، بما في ذلك مقتل أكراد مدنيين وأعضاء في حزب الشعوب الديموقراطي الذي دشّن التحالف الحاكم ضدّه حملة لحظره وإلغاء عضوية نوابه في البرلمان، فضلاً عن إقالة غالبية مسؤولي البلديات الأكراد واعتقالهم، وتعيين بدلا عنهم من أعضاء حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وبالفعل، ربطت الصحف الموالية للحكومة التركية بين الحرائق والأكراد دون تقديم دليل، في ظل ارتفاع وتيرة الجرائم ضد الأكراد في تركيا، لا سيما حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية.
وتشير وسائل إعلام تركية إلى ارتباط “أبناء النار” بحزب العمال الكردستاني، موضحة أنها جماعة تهدف إلى ضرب مصالح الدولة التركية.
وتنفذ أبناء النار، هجمات تستهدف بشكل أساسي ممتلكات تابعة لأفراد منتمين لأحزاب السلطة في تركيا.
وفي إبريل الماضي، أضرم “أبناء النار” النيران في عدد من المصانع والسيارات الجسور في إسطنبول وكوجالي وسامسون وغيرها، بعضها تابع لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وقبلها، أعلنت الجماعة حرق مستودع تابع لمصنع تركي لصناعة المطاط في مدينة بورصة، قائلة إنه يقوم بتمويل الحرب التركية ضد الأكراد.
على صعيدٍ آخر، قالت المفوضية الأوروبية إن ثلاث طائرات إطفاء من إسبانيا وكرواتيا انضمت للجهود الدولية لمكافحة الحرائق التي تجتاح مناطق جنوب تركيا.
وهبطت طائرة من كرواتيا في محافظة أنطاليا، جنوبي تركيا، في وقت متأخر أمس الإثنين، بينما وصلت طائرتان كنداير من إسبانيا إلى مدينة موغلا القريبة اليوم الثلاثاء.
وأعلن مكتب الرئيس التركي اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 154 حريقا كبيرا اندلعت في البلاد الأسبوع الماضي، في أسوأ كارثة حرائق تشهدها تركيا منذ عقود.
وأضاف المكتب أن هناك ثمان حرائق لا تزال مستعرة في مدن أنطاليا وموغلا واسبرطة.
وتعرضت الحكومة التركية لانتقادات بسبب عدم استعدادها، ثم تأخرها، في اتخاذ إجراءات في منطقة معرضة تاريخيا لحرائق الغابات المدمرة.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية أن أوكرانيا وروسيا وإيران وأذربيجان أرسلت، بشكل منفصل، طائرات إطفاء إلى تركيا.
وتستعر الحرائق بشكل خاص على طول السواحل الجنوبية والمناطق السياحية الساخنة، بسبب بدرجات حرارة شديدة في الصيف.
وحذرت السلطات المحلية في موغلا وأنطاليا من انتشار الحرائق بشكل أكبر في المناطق السكنية وتم إخلاء عدة أحياء، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.
المصدر: أحوال