حين يعيد التاريخ نفسه: لماذا يحتاج الكورد إلى ثورة وطنيّة؟
1. أخطاء الكورد تاريخياً
عبر مسار طويل من الصراع، وقع الشعب الكوردي في سلسلة من الأخطاء التي أثّرت على تطور قضيته. من أبرزها:
الاعتماد على الوعود الخارجية التي تغيّرت بتغيّر المصالح الدولية.
غياب المشروع القومي الموحد الذي يجمع القوى الكوردية تحت رؤية مشتركة.
الانقسام الجغرافي والسياسي الذي سهّل على الأنظمة الحاكمة استغلال التباينات.
ضعف بناء المؤسسات الوطنية القادرة على الصمود أمام التحولات.
هذه الأخطاء تراكمت عبر الزمن وأضعفت قدرة الكورد على فرض حضورهم السياسي.
2. أخطاء القادة السياسيين
القادة السياسيون يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية التاريخية، فقد ارتكب كثير منهم أخطاء واضحة، منها:
تقديم المصالح الحزبية على المصلحة القومية.
الارتهان لقوى إقليمية جعلت القرار الكوردي تابعاً.
تحويل الخلافات الداخلية إلى صراعات أنهكت المجتمع.
غياب الشفافية والمحاسبة داخل المؤسسات الحزبية.
هذه الأخطاء أدت إلى تراجع ثقة الشعب بقياداته وفتحت الباب أمام الحاجة إلى بديل وطني جديد.
3. لم نتعلم من الخطأ
تكرار الأخطاء أصبح سمة مؤلمة في التجربة الكوردية.
لم تُراجع التجارب السابقة بجدية، ولم تُبنَ ذاكرة سياسية نقدية.
استمرت الانقسامات، واستمرت التحالفات الخاطئة، واستمرت الوعود التي لا تتحقق.
وهكذا بقي الشعب يدور في دائرة مغلقة:
تضحيات كبيرة → مكاسب محدودة → خيبات متكررة.
4. فشل الأحزاب والأيديولوجيات في تحقيق أهداف الشعب الكوردي
تجربة الأحزاب الكوردية عبر العقود أثبتت محدوديتها.
جُرّبت أيديولوجيات متعددة: قومية، يسارية، ليبرالية، دينية، ومشاريع عابرة للحدود.
النتيجة لم تتغير:
الحرية لم تتحقق، والاعتراف لم يتحقق، والكرامة الوطنية بقيت مؤجلة.
أسباب الفشل واضحة:
الأيديولوجيات لم تنجح في مواكبة الواقع.
الأحزاب تحولت إلى مؤسسات مغلقة لا تجدد نفسها.
غياب رؤية اقتصادية واجتماعية لبناء مجتمع قوي يحمي مشروعه السياسي.
التجربة أثبتت أن التحرر يحتاج إلى مشروع وطني يتجاوز حدود الحزب والأيديولوجيا.
5. منظمة بازي ميتان: الطريق إلى الحل
في ظل هذا الانسداد التاريخي، ظهرت مبادرات جديدة تبحث عن مسار مختلف.
منظمة بازي ميتان تمثل اتجاهاً جديداً لأنها:
تطرح رؤية واقعية تنطلق من فهم عميق للواقع الكوردي.
تجمع بين العمل الشعبي والعمل الفكري.
تعتمد على قوة الداخل وتراهن على وعي المجتمع.
تسعى إلى بناء هوية قومية حديثة تستجيب لمتطلبات العصر.
هذه المنظمة تقدم نموذجاً يمكن البناء عليه للوصول إلى مشروع وطني جامع.
6. نحو حركة وطنية أو جبهة شعبية تعيد تعريف القضية الكوردية
القضية الكوردية تحتاج اليوم إلى إطار جديد يقدمه الكورد أنفسهم.
المطلوب:
تعريف واضح للقضية الكوردية ينسجم مع القانون الدولي والواقع الإقليمي.
جبهة شعبية واسعة تضم مختلف فئات المجتمع.
مشروع سياسي موحد يضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.
خطاب حديث يشرح للعالم أن القضية الكوردية قضية شعب يسعى للحرية والاعتراف.
هذه الجبهة يمكن أن تعيد ترتيب البيت الكوردي وتمنح الشعب صوتاً واحداً.
7. دعوة إلى الثورة
الثورة التي يحتاجها الشعب الكوردي ليست مجرد حركة احتجاجية، وإنما:
ثورة وعي
ثورة تنظيم
ثورة على الفساد والانقسام
ثورة على الخوف والصمت
ثورة على الماضي الذي لم يعد مناسباً للمستقبل
الشعب الكوردي يستحق ثورة تعيد له مكانته وتعيد للقضية معناها وتفتح الطريق نحو الحرية التي طال انتظارها.