أخبار الميتانأخبار روج افايه كوردستانالرئيسيةمقالات

إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصلية (2007): اعتراف متأخر بحقوق سابقة على الدول التي أنكرتها

بقلم: مروان فلو

“إعلان 2007 ليس منحة من المجتمع الدولي للشعوب الأصلية، بل هو اعتراف متأخر بحقوق كانت قائمة قبل أن توجد الدول التي أنكرتها.” — مروان فلو

تمهيد: ثلاثة وعشرون عاماً من التفاوض

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 أيلول/سبتمبر 2007 القرار رقم 61/295 المتعلق بإعلان حقوق الشعوب الأصلية، بعد مفاوضات استمرت ثلاثة وعشرين عاماً. وقد حصل الإعلان على 144 صوتاً مؤيداً، مقابل 4 أصوات معارضة (الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا)، وامتناع 11 دولة عن التصويت. لاحقاً، اعترفت الدول الأربع بالإعلان في أعوام 2009 و2010.

جاء الإعلان تتويجاً لنضال حقوقي طويل خاضته شعوب أصلية من أمريكا اللاتينية وكندا وأستراليا والمناطق القطبية، بمشاركة منظمات المجتمع المدني وممثلين عن شعوب أصلية من آسيا وأفريقيا، ومنهم الأكراد الذين ساهموا في صياغة مسودات الإعلان على مدى سنوات.

أولاً: من هم الشعوب الأصلية؟ إشكالية التعريف وانعكاساتها

يُعد الإعلان أول وثيقة دولية تعالج الحقوق الجماعية للشعوب الأصلية بشكل شامل، بخلاف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي ركّز على حقوق الأفراد. وتبرز صعوبة تعريف “الشعوب الأصلية” في القانون الدولي، لكن أبرز سماتها:

  • وجود تاريخي سابق على الغزو أو الاستعمار.
  • تميّز ثقافي ولغوي واجتماعي عن المجتمعات المهيمنة.
  • استمرارية الوجود رغم تغيّر الحدود والسيادات السياسية.

وعند تطبيق هذه المعايير على الحالة الكردية، يتضح أن الكرد يسكنون منطقة جغرافية معروفة منذ آلاف السنين، ويتمتعون بهوية لغوية وثقافية خاصة، ولم يشاركوا في رسم الحدود السياسية الحديثة، ويظهرون تميزاً في مختلف الدراسات والاستطلاعات.

ثانياً: المضمون الجوهري للإعلان — أبرز المواد

يتضمن الإعلان مواد واسعة تغطي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

المادة 46

تشبه المادة الأولى من العهدين الدوليين لعام 1966، لكنها تخصص الحقوق للشعوب الأصلية.

المادة 4

تنص على حق الشعوب الأصلية في الحكم الذاتي الداخلي، وهو حق غير معترف به رسمياً في تركيا وإيران وسوريا.

المادة 13

تؤكد حق الشعوب الأصلية في ممارسة ثقافتها والمحافظة عليها، بما في ذلك لغاتها وأسماؤها الجغرافية.

المادة 14

تتعلق بحق إنشاء مؤسسات تعليمية خاصة والإشراف عليها.

المادتان 20 و21

تتناولان منع التهجير القسري، وهو أمر بالغ الأهمية للكرد في العراق وسوريا وتركيا.

ثالثاً: المادة 29 — الموارد الطبيعية وأرض الأجداد

تنص المادة على حق الشعوب الأصلية في المحافظة على أراضيها ومواردها الطبيعية، وضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها الحرة المسبقة قبل اعتماد أي مشاريع تؤثر في أراضيها.

في العراق، تتركز الثروات النفطية في مناطق ذات كثافة كردية مثل كركوك وإقليم كردستان، ما يجعل الاعتراف بالحقوق الكردية مسألة استراتيجية واقتصادية. وفي إيران، تتركز الثروات الطبيعية في مناطق كردية وعربية دون حصول السكان على نصيب عادل منها.

رابعاً: هل ينطبق الإعلان على الكرد؟ الجدل القانوني

يرى بعض الفقهاء أن الإعلان صُمم لمواجهة الاستعمار الاستيطاني (أمريكا، أستراليا، نيوزيلندا)، وهو سياق مختلف عن الحالة الكردية. بينما يرى آخرون أن معايير الشعوب الأصلية تنطبق على الكرد بغض النظر عن السياق التاريخي، وقد أيد هذا الرأي عدد من المقررين الخاصين للأمم المتحدة.

السؤال العملي الأهم: ماذا يعني الإعلان للكرد اليوم؟

يوفر لهم:

  • حقوقاً دولية معتمدة لمناهضة سياسات الإنكار.
  • حضوراً في المنتديات الأممية.
  • مرجعية قانونية لأي تسوية سياسية مستقبلية، خصوصاً في العراق وسوريا.

“الإعلان لا يمنح الكرد دولة لكنه يمنحهم شرعية دولية لهويتهم الجماعية لا تستطيع أي حكومة إلغاؤها.” — مروان فلو

خامساً: مواقف دول الشرق الأوسط من الإعلان

صوتت معظم دول الشرق الأوسط لصالح الإعلان أو امتنعت، رغم رفضها تطبيقه على شعوبها الأصلية مثل الكرد والأمازيغ.

تبرر هذه الدول موقفها بثلاث حجج:

  1. الإعلان غير ملزم قانونياً.
  2. مفهوم الشعوب الأصلية لا ينطبق على واقعها.
  3. تطبيق الإعلان قد يهدد وحدتها الإقليمية.

وتلتقي هذه الحجج في منطلق واحد: المساواة الفردية مقابل رفض الاعتراف الجماعي.

سادساً: الآليات الأممية المعنية بالشعوب الأصلية

أنشئ المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية عام 2000، ويعقد جلسات سنوية في نيويورك وجنيف. شارك ممثلون كرد في هذه الآليات، وهي توفر منصة مهمة لتوثيق الانتهاكات وطرح القضايا الكردية دولياً.

سابعاً: الإعلان وإعادة بناء سوريا والعراق — فرصة استراتيجية

يشكل الإعلان إطاراً مهماً لإعادة بناء سوريا والعراق على أسس دستورية عادلة. في العراق، يتقاطع الإعلان مع مواد الدستور لعام 2005. وفي سوريا، رفعت الإدارة الذاتية مطالب تنسجم مع مبادئ الإعلان، رغم عدم الإشارة إليه صراحة.

“إعادة بناء سوريا والعراق على أسس دستورية عادلة تستلزم الاستناد إلى إعلان 2007 لا تجاهله.” — مروان فلو

خاتمة: ما وراء الإعلان — نحو آليات إنفاذ فعالة

رغم أهمية الإعلان، يبقى غير ملزم قانونياً لغياب معاهدة دولية خاصة بالشعوب الأصلية. تحويل مبادئه إلى واقع يتطلب:

  • ضغطاً سياسياً داخلياً من المجتمع المدني.
  • دعماً دولياً من الدول الديمقراطية.
  • تحولات إقليمية تتيح فرصاً جديدة.

مرجع أساسي

الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، القرار 61/295 (13 أيلول/سبتمبر 2007).

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *