حرب أردوغان الاقتصادية تهبط بالليرة التركية “تاريخياً”
إسطنبول – قالت مصادر إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتمع مع محافظ البنك المركزي شهاب كافجي أوغلو اليوم الثلاثاء وسط هبوط حاد في سعر صرف الليرة أثاره دفاع الرئيس عن تخفيضات الفائدة.
وهوت الليرة التركية بما يصل إلى 15 في المئة اليوم الثلاثاء في ثاني أسوأ يوم لها على الإطلاق، بعد أن دافع الرئيس رجب طيب أردوغان عن تخفيضات حادة في أسعار الفائدة وتعهد بالفوز فيما سماها “حرب الاستقلال الاقتصادي” على الرغم من انتقادات ومناشدات على نطاق واسع للرجوع عن هذا النهج.
وهبطت الليرة إلى 13.45 مقابل الدولار مواصلة التراجع للجلسة الحادية عشرة على التوالي قبل أن تقلص بعض خسائرها. وخسرت العملة التركية 45 في المئة من قيمتها هذا العام، بما في ذلك انخفاض بلغ حوالي 20 في المئة منذ بداية الأسبوع الماضي.
وبعد اجتماع بين أردوغان ومحافظ البنك المركزي شهاب كافجي أوغلو، أصدر البنك بيانا يقول إن مبيعات الليرة “غير واقعية ومنفصلة تماما” عن الأسس الاقتصادية.
ولم يتضمن البيان أي تلميح إلى تدخل لوقف الانحدار الحاد في الليرة. وقال البنك المركزي إنه يمكن فقط أن يتدخل في ظل ظروف معينة إذا حدثت “تقلبات مفرطة”.
ودعا نائب محافظ البنك المركزي السابق سميح تومين، الذي أقاله أردوغان الشهر الماضي، إلى العودة فورا للسياسات التي تحمي قيمة الليرة.
وقال على تويتر “يجب التخلي فورا عن هذه التجربة غير الرشيدة التي ليس لها فرصة للنجاح وعلينا العودة إلى سياسات الجودة التي تحمي قيمة الليرة التركية ورخاء الشعب التركي”.
وهبوط الليرة اليوم هو الأسوأ منذ ذروة أزمة العملة التي شهدتها تركيا في 2018 وأدت إلى ركود حاد. والانخفاضات في سعر صرف الليرة على مدار الأحد عشر يوما الماضية هي الأكبر منذ عام 1999.
وخفض البنك المركزي سعر الفائدة يوم الخميس الماضي 100 نقطة أساس إلى 15 في المئة تحت ضغط من أردوغان، وهو أقل بكثير من معدل تضخم يبلغ نحو 20 في المئة، وأشار إلى مزيد من الخفض.
وقلص البنك المركزي أسعار الفائدة بما يصل في مجمله إلى 400 نقطة منذ سبتمبر فيما وصفه محللون بأنه خطأ سياسي خطير في ضوء النتائج السلبية العميقة وبالنظر إلى أن جميع البنوك المركزية الأخرى بدأت أو تستعد لتشديد السياسة النقدية.
وقال محللون إنه سيكون من الضروري رفع أسعار الفائدة بشكل طارئ قريبا. وتؤثر على الأسواق أيضا تكهنات بشأن تعديل وزاري يشمل وزير المالية لطفي علوان.
ودافع أردوغان عن السياسة المتبعة في مؤتمر صحفي في ساعة متأخرة من مساء الاثنين وقال إن تشديد السياسة النقدية لن يخفض التضخم.
وقال عقب اجتماع لمجلس الوزراء أمس “أرفض السياسات التي تؤدي إلى انكماش بلادنا وتضعفها وتحكم على شعبنا بالبطالة والجوع والفقر”.
من جهته قال بنك الاستثمار جولدمان ساكس اليوم الثلاثاء إنه يتوقع الآن أن يرفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي إلى 20 بالمئة في الربع الثاني من العام القادم، بالرغم من أنه يرى أيضا مخاطر لتحرك في موعد أقرب بالنظر إلى الضغوط المستمرة على العملة التركية.
وقال مراد اونور المحلل في جولدمان ساكس إن رفع الفائدة إلى 20 بالمئة “لن يكون كافيا لخفض التضخم نحو مستويات أقل من عشرة بالمئة لكنه كاف، في رأينا، للحفاظ على الاستقرار المالي.”
المصدر: أحوال