هل حقآ كردستان لا تطل على البحار؟
– بيار روباري
للأسف الشديد الكثيرين من الكرد لا يعرفون تاريخهم جيدآ، إما نتيجة عدم إهتمامهم لأسباب عديدة منها ضعف الحس القومي والوطني الكردي أو نتيجة التربية العائلية السيئة وإما نتيجة وقوعهم ضحية للدعاية العدائية ضد الشعب الكردي، التي يشنها العرب والأتراك والفرس منذ مئات السنين.
وما لم تعلم تاريخ شعبك وأمتك بشكل حقيقي، يمكن أن يتم خداعك وتسيريك بسهولة من قبل الأخرين، وخاصة إذا كان هؤلاء من محترفي الكذب وتزوير الحقائق والتاريخ. لليوم الكثيرين من الكرد يعتقدون أن كردستان لا تطل على البحار وليس لديها أي منفذ بحري، وهذه مخالطة كبيرة للغاية وغير صحيحة على الأطلاق. هنا لا بد من طرح عدة أسئلة مهمة وأساسية ومن ثم الإجابة عليها وهي:
هل تاريخيآ كان لكردستان منافذ بحرية وما هي؟؟ كيف خسرت كردستان منافذها البحرية ومتى؟؟
هل يملك الكرد اليوم منافذ بحرية وما هي تلك المنافذ إن وجدت؟؟
لمعرفة الحقيقة في هذه النقطة يجب علينا العودة للتاريخ ونرى كيف كانت جغرافية كردستان قديمآ قبل الإحتلال البابلي والأثوري والفارسي لأراضي كردستان، وقبل مجيئ الغزاة العرب المسلمين لكردستان وسلبهم الكثير من أراضي الكرد، وثم ظهور الدولة العثمانية نتيجة الإسلام وبسط نفوذها على الجزء الأكبر من كردستان والإحتفاظ بها لليوم، ونقارنها مع جغرافية كردستان الحالية، لنتأكد من صحة أقوال محتلي كردستان في هذه القضية. كونهم يدعون أن كردستان دولة مغلقة ومن دون منافذ بحرية، ولهذا لا يمكن أن تعيش في حال إستقلت بنفسها. وسنتناول موضوع الدول المغلقة في فقرة خاصة بنهاية المقالة، وسنتأكد من صحة هذا القول والإدعاء أيضآ.
هل تاريخيآ كان لكردستان منافذ بحرية وما هي؟؟
نعم كان لكردستان منافذ بحرية وأكثر من منفذ واحد، هذا قبل إحتلال البابلين والأثوريين والفرس بقيادة “قورش” لكردستان، ومازال الفرس لليوم يحتلون أكثر من نصف مساحة كردستان الحقيقية، والتي كانت تبلغ أكثر من “مليون” متر مربع أي ضعف مساحة فرنسا الحالية. إنظروا إلى خريطة الدولة الميدية لكي تتأكدوا من صحة ما نقوله. وهذه الخريطة لم يضعها المؤرخين الكرد، بل وضعها المؤرخين الأجانب، كي لا يتهمنا أحد بالتحيز.

وهذه المنافذ هي أربعة:
المنفذ الأول:
هو الذيريطل على بحر الخليج، وذلك لأسباب منطقية كون أجاد الكرد أقاموا حضارات عدة في هذه المنطقة قبل مجيئ البابليين والأثوريين ومن هذه الحضارات الحضارة الأيلإمية 3400 ق.م، والتي كانت تطل على الخليج من الطرف الشمالي الغربي لمسافة طويلة، ثم لحقتها الحضارة السومرية وهي أيضآ حضارة كردية وإمتداد للحضارة الإيلامية، والتي كانت تطل على الخليج من الطرف الغربي والجنوبي. ومن بعدها أتت الدولة الميدية (745 – 550 ق.م)، وكانت تطل أيضآ على ذات الخليج كما هو واضح في الخرائط التاريخية والأثار القديمة لكل هذه الحضارات. ومن بعدها كانت الدولة الساسانية (224 – 651م) وكانت أيضآ مطلة على مياه الخليج ولمسافات طويلة إنظر للخريطة التي في الأسفل. وهذا المنفذ مهم للغاية لأنه صلة الوصل بين كردستان والعالم وتحديدآ أسيا وأستراليا ونيوزيلندا عمان واليمن.
خريطة الدولة الساسانية الكردية
المنفذ الثاني: هو المنفذ المطل على البحر الأبيض المتوسط، وهو أهمهم لأنه يطل على العالم وتحديدآ الغربي منه والأمريكي وقارة أفريقيا بأسرها. وكان يشمل كل ما تسمى اليوم بمنطقة أنطاكيا ومن الشمال والشرق ولمسافات طويلة. ولو نظرت إلى خريطة الدولة الهورية والميتانية والحثية إضافة إلى خريطة الدولة الميدية والساسانية لرأيت أن كردستان تطل على البحر المتوسط، ولم تكن يومآ بلدآ مغلقآ كم يدعي مزوري التاريخ والحقائق من العرب والأتراك.
المنفذ الثالث: هو المنفذ الذي يطل على بحر قزوين، وكان يمتد لعشرات بل المئات من الكيلومترات ويكفي النظر للخاريطتين المرفقتين للمقالة خريطة الدولة الميدية والساسانية.
المنفذ الرابع: هو المنفذ الذي يطل على البحر الأسود، وهو الأخر كان يتمد لمسافات طويلة ومنفذ مهم وإستراتيجي للغاية، حيث هو باب الصلة مع روسيا.
رأينا كيف أن كردستان كانت تطل على أهم أربعة بحار في منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة حساسة للغاية عسكريآ، سياسيآ، إقتصاديآ وإسترايجيآ اليوم وفي الماضي كانت كذلك وستبقى ما بقيا الكون. وكما هو واضح أن كردستان تقع في القلب منها وكل الصراعات في التاريخ كانت على هذه المنطقة المهمة للعالم بأجمعه. وهذه البحار ثلاثة منها مفتوحة على البحار الأخرى وواحدة منها مغلقة. وبسبب هذه المنافذ المهمة والإستراتيجية إضافة لموقع كردستان الجغرافي الحساسة وعقدة المواصلات، إضافة إلى غناها بالثروات الطبيعية جعلت من كردستان هدفآ لكل الدول والإمبراطوريات الساعين والراغبين في التوسع على حساب الشعوب والدول الأخرى، ومن هنا تعرضت بلاد الكرد لغزوات كثيرة للغاية، بدءً بغزوات البابليين، ومرورآ بالأثوريين ثم الفرس والعرب والتتار فالمغول، …… وإنتهاء بغزو تنظيم داعش الإرهابي لأجزاء كبيرة من جنوب وغرب كردستان.
كيف خسرت كردستان منافذها البحرية ومتى؟؟
لقد خسرت كردستان منافذها البحرية ذات الأهمية القصوى ومعها أكثر من نصف مساحتها، والتي تقدر بأكثر من نصف مليون (500.000) كيلومتر مربع. لقد خسرت كردستان منفذها على بحر الخليج بسبب الإحتلال البابلي، الذي قضى على الحضارة “السومرية – الكردية” وتوسعه شمالآ، وأكمل من بعدهم ذلك الأثوريين الذين إحتلوا القسم الأكبر من كردستان، وبذلك فقد الكرد جزءً عزيزآ ومهمآ من أرضهم وبحرهم وبما في ذلك مدينة “بغدا” التي يسميها المحتلين العرب اليوم (بغداد).
والسبب الثاني هو غدر المقبور “كورش” بجده أخر ملوك ميديا أثر تحالفه مع البابليين أعداد الكرد وذلك قبل 2525 عام. وبذلك فقدت كردستان منفذين وهما منفذ بحر قزوين وبحر الأسود بعد سقوط الدولة الفارسية. والمنفذ الأخير والأهم هو المنفذ المطل على بحر الأبيض المتوسط، خسرتها كردستان بعد قيام الدولة العثمانية الدموية، على غرار الإمبراطورية الأثورية الشريرة.
لكن يبقى الغزو العربي الإسلامي الهمجي، برأي هو الأسوء بين كل الإحتلالات التي تعرضت لها كردستان والشعب الكردي على مر التاريخ. كيف ذلك؟
الغزو العربي الإسلامي، لم يتحل كردستان فقط ونهب ثرواتها كما يفعل عادة كل المحتلين. هؤلاء المحتلين كانوا يقدمون على ثلاثة خطوات مهمة عندما يحتلون بلدآ ما وهذه الخطوات هي:
الخطوة الأولى:
فرض دينهم الشرير الذي أتى به (محمد) على أبناء البلد المحتل وفي حالتنا هو الشعب الكردي بقوة السيف، والذي كان يدين بغالبيته العظمى الديانة الزاردشتية إم الديانات التوحيدية. قسم من الكرد فروا إلى الهند لأنهم رفضوا التخلي عن دينهم، وقسم التحفوا براية “علي” كي لا يدخلوا الإسلام وأطلقوا على أنفسهم “علويين”، وقسم لجأ إلى الجبال وأخذ يتوارو عن الأنظار ولم يجاهروا بدينهم مثل الكاكائيين والأزدائيين (اليزيديين)، والقسم الأكبر من الكرد أسلموا نتيجة الخوف، والقسم الأخر تم قتلهم على الطريقة الداعشية.
الخطوة الثانية:
فرض لغتهم على أبناء البلد المحتل، تحت لافتة أن العربية هي لغة القرأن والجنة، يا له من إحتيال على وكذب باسم الله. وعندما رفض قسم كبير من الكرد لغتهم أمر الطاغية (عمر بن الخطاب) بقطع ألسنتهم ووصل عددهم إلى ما يقارب مليون كردي.
الخطوة الثالثة:
حكم البلد بشكل مباشر وإلحاقه بمركزهم في المدينة، هذا عدا النهب والسلب وسبي النساء، وإرسال الرجال للقتال في معاركهم لإحتلال المزيد من البلدان والشعوب.
وعندما يفقد شعبٌ ما لغته ودينه، يفقد معه هويته القومية بسهولة. الذي كان يجمع الكرد مع بعضهم البعض قبل مجيئ هؤلاء المحتلين الهمج عدة عناصر رئيسية هي: اللغة، الدين، الأرض العادات، الأعياد والإحتفالات. وعندما فقد الشعب الكردي عنصرين من هذه العناصر الرئيسية تشتتوا وتحولوا إلى مجموعات مختلفة، ولليوم لا يستطيعون أن يتوحدوا بسبب هذا التشظي والإنقسام، هذا عدا عن تقسيم كردستان إلى عدة أجزاء وتشريد الكرد من ديارهم، بهدف إحداث تغيير ديمغرافي بالتوازي مع عمليات التفريس والتعريب والتتريك الممنهجة وهي مستمرة لليوم.
إن تخلي أكثرية الكرد عن دينهم أو أديانهم عنوة أو رغبة أدى إلى تشتتهم، وسهل على المحتلين العرب الإسلاميين صهر الكرد في بوتقتهم. هاليوم هناك لا يقل عن خمسين مليون كردي، قسم منهم عربوا، وقسم منهم تركوا، وقسم أخر فرسوا. أي أن عدد الكرد الحالين مع الذين تم صهرهم يفوق (100) مليون وهذا ما يجهله الكثيرين.
الوحيديين الذين فشل العرب والأتراك والفرس صهرهم هم الكرد “الأزدائيين، الكاكائيين، الزرادشتيين” لأن أديانهم حمتهم وحافظت على هويتهم القومية. تمامآ مثلما حدث مع الشعب اليهودي. فالذي حافظ على اليهود هو ديانتهم بالدرجة الأولى ومن ثم اللغة العبرية، رغم تشتتهم في كل أنحاء العالم وعدم إمتلاكهم لدولة على مدى 1800 عام متواصلة.
ومن هنا أدعو جميع الكرد المتأسلمين بالتخلي نهائيآ عن هذا الدين الشرير والهدام (الإسلام)، والعودة إلى دينهم الزاردشتي الرحيم وبقية الأديان الكردية المسالمة، فهي جزء أصيل من تاريخنا وثقافتنا ولغتنا الكردية بكل تأكيد. وهو طوق النجاة لنا ويحمينا من الإنصهار في البوتقة العربية والفارسية والتركية.
هل يملك الكرد اليوم منافذ بحرية وما هي تلك المنافذ؟؟
الجواب نعم. ما هي هذه المنافذ وأين تقع؟ في الحقيقة هناك منفذين:
الأول: يطل على البحر الأبيض ويقع في أنطاكيا، وهي منطقة كردية منذ ألاف السنين وإسكندرونة تسمية حديثة جاءت مع إحتلال المنطقة من قبل إسكندر الكبير، وللمعلومات في هذه المنطقة تحديدآ خسرت الإمبراطورية الفارسية أمام جيوش إسكندر وكانت نهايتها. ولمن لا يعرف أن مدينة “قرخان” مدينة كردية والمسافة بين حدود منطقة “عفرين” المحتلة اليوم والبحر المتوسط /30/ كيلو متر لا أكثر. وجياي كورمينج (جبل الكرد) وهو عبارة عن سلسلة من الجبال، تبدأ من شمال مدينة عفرين وتنتهي بجبل إسمه (جياي كَور) أي الأبيض، وهذا الجبل الشامخ يشرف على مدينة إسكندرونة الساحيلية وكل المنطقة المتاخمة للبحر. ونتيجة لموقعها الجغرافي الحساس وخصوبة أراضيها وغناها بالماء أصر الأتراك على سلبها وإلحاقها بدولتهم المصطنعة اللقيطة.
وهي ليست أراضي سورية كما يدعي المزورين والدجالين العرب المستعربين. شاهدوا الخريطة التالية ستشاهدون عما نتحدث، كل هذه المنطقة أراضي كردية ومنفذ بحرية هام على العالم بأسره. ولإدراك الأتراك أن قيام كيان كردي فيدرالي في غرب كردستان، يمتد من حدود جنوب كردستان شرقآ ووصولآ إلحدود منطقة أنطاكيا المحاذية لمنطقة عفرين، سيشكل خطرآ عليهم. ويعلمون أن الكرد سيضعون الوصول للبحر نصب أعينهم وهي مسافة قريبة للغاية، ويدرك الأتراك جيدآ أن هذه الأراضي ليست لهم. ومن هنا جاء إحتلال منطقة عفرين، لقطع الطريق على ومنعهم من تحقيقي مشروعهم وحرمانهم من الوصول للبحر، وليس كما يروج لها حثالات جماعة المكنسة (الأنكسة).
ومن الناحية الإستراتيجية منطقة عفرين التي تطل على إدلب الكردية وجبال الكرد في اللاذقية وأنطاكيا الساحلية أهم بقعة جغرافية في كل كردستان، لأنها منفذ الكرد على العالم. وهذا ما لم يفهموه بعض قادة الكرد الحمقى.
![]() |
المصدر: صوت كوردستان
