من يتحمل مسؤولية مجزرة قونية النظام أم الجناة

واشنطن/أنقرة – اختلفت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع المعارضة الموالية للأكراد على دوافع الجناة في قتل أسرة بأكملها في وسط تركيا يوم الجمعة.

ويقول المسؤولون إن مقتل سبعة أشخاص في ولاية قونية نفذه أفراد من أسرة أخرى بعد أكثر من عقد من الخلافات الشخصية بين الجماعتين، بينما قال حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، إن الهجوم كان عملا من أعمال العنصرية، مشيرا إلى أصول الضحايا الكردية، وفقا لوكالة بلومبرغ للأنباء.

وقال المدعي العام في قونية إن النتائج الأولية في التحقيق تظهر أن العداوات بين الجناة والضحايا تعود إلى عام 2010، عندما رفعوا نزاعهم لأول مرة إلى المحكمة.

وذكرت الوكالة أن عمليات القتل تلك والمواقف السياسية الحساسة التي أعقبت ذلك، تسلط الضوء على صدع سياسي عميق في تركيا.

وتقول وسائل إعلام تركية إنّ أفراد عائلة ديدي أوغلو السبعة قتلوا على أيدي مسلّحين هاجموا منزلهم وحاولوا إحراقه.

ولم يأت هذا الهجوم من فراغ فقد تعرض أفراد هذه العائلة في مايو الماضي لهجوم شنه عدد من جيرانهم بسبب انتمائهم وقوميتهم الكردية.

وتعرضت تلك العائلة لممارسات عنصرية إذا واجههم بعض جيرانهم بعبارات من قبيل “لا نريد أكرادا هنا وليس مسموح للأكراد بالعيش هنا”، وفق ما ذكر موقع “غازيت دوفار” الإخباري في منتصف يوليو عن أحد أفراد هذه العائلة الذي قُتل الجمعة.

واتّهم الضحية حينها جهازي الشرطة والقضاء بمحاباة المهاجمين، معلنا حينها أنّ جميع أفراد الأسرة يخشون على حياتهم.

ويرى محامي تلك الأسرة الكردية أن إطلاق سراح الجناة وقتها منحهم شعورا بامكانية الإفلات من العقاب.

وتعتقد مصادر أن المجزرة بحق الأسرة الكردية في قونية هي نتاج الشحن والتحريض السياسي الذي طبع نحو عقدين من حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي وأيضا نتاجا حتميا لخطابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحملته التي استهدفت حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

ويعزف الرئيس التركي عادة على الوتر القومي والديني في كل مناسبة سياسية أو دينية ويتبنى الخطاب ذاته لحليفه الحركة القومية.

وأفضت تلك السياسات في خواتمها إلى خلق أجواء من الشحن القومي والديني وترسيخ فكرة أن الأكراد إرهابيون اعتمادا على عقيدة حزب العمال الكردستاني وتوظيفها لتضييق الخناق على الأقلية الكردية.

وأشاعت سياسات أردوغان أجواء من الحقد والتباغض بين الأكراد الأتراك والمكون التركي وهي سياسة مزقت التناغم داخل النسيج المجتمعي وأسست للعنصرية والتحريض.

وسلطت المجزرة بحق العائلة الكردية في قونية الضوء على نتائج تلك السياسات التي رسخت لفكر عنصري تحاول الحكومة تصويره على أنه حادث ناجم عن خلافات بين عائلتين.

المصدر: أحوال