أكثر من ربع مليون سجين بتهمة الإرهاب في تركيا
لا يوجد أكثر من ملف حقوق الإنسان بإمكان الحكومة التركية أن تتحدث عنه بتفاخر يبعث على الأسى.
فلطالما روّجت حكومة العدالة والتنمية لفرضية خيالية خلاصتها انها تحترم حقوق الانسان وانها تحتكم للمواثيق الدولية ذات الصلة بما يقربها من المعايير الاوروبية لا سيما وأن اردوغان وحكومته يبذلون قصارى جهودهم من اجل التقارب شبه المستحيل مع اوروبا.
وأما الاروروبيون من جانبهم فإنهم يعلمون جيدا السجل المخزي لتركيا في مجال الحقوق والحريات الانسانية الاساسية.
وليس واضحا كيف يمكن أن الرئيس التركي وحكومته على الحقيقة الدامغة القائلة بأن المحاكم التركية حكمت على 266811 شخصًا بالسجن بسبب إدانتهم بالإرهاب بين عامي 2016 و 2020، في انتهاك لتشريعات مكافحة الإرهاب الغامضة، وفقًا لمسح حديث أجرته مبادرة المحامين الأتراك.
وفقًا للإحصاءات الرسمية المسحية، فإن المدعين العامين الأتراك قدموا أكثر من 420 ألف تهمة بموجب المادة 314 ( الإتهام بالعضوية في منظمة إرهابية) من قانون العقوبات التركي في السنوات الثماني الماضية.
وهي المادة القانونية الكارثية التي طالما دعى الاتحاد الاوروبي تركيا الى اعادة النظر فيها باتجاه الغائها نهائيا لما فيها من ابعاد تعسفية جائرة في الاتهام بالضنة والانتقام من الخصوم لدوافع سياسية.
وفقًا لتقرير صادر عن مجلس أوروبا، يوجد في تركيا أكبر عدد من السجناء المدانين بجرائم تتعلق بالإرهاب.
ويُظهر التقرير أن هناك حاليًا ما مجموعه 30524 نزيلًا في الدول الأعضاء في مجلس أوروبا محكوم عليهم بالإرهاب، ومن بينهم 29827 سجينًا في السجون التركية.

مجلس أوروبا طالما دعا تركيا لإعادة النظر في قوانينها المسماة مكافحة الارهاب والتي هدفها الانتقام من مواطنيها المعارضين
تنص مبادرة المحامين على أن “المشكلة هي أن قانون العقوبات التركي لا يحتوي على تعريف لما يشكل تنظيمات مسلحة وجماعات مسلحة ولا جريمة العضوية”. “إن عدم وجود تعاريف ومعايير قانونية واضحة وصريحة لما يشكل منظمة إرهابية مسلحة وجريمة العضوية في التنظيم الإرهابي المسلح يجعل هذه المواد عرضة للتطبيق التعسفي والانتهاكات”.
وبموجب قانون العقوبات التركي ، فإن الجرائم المنصوص عليها في المادة 314 يعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين سبع سنوات ونصف و 22 سنة ونصف.
“الصياغة الغامضة للأحكام الجنائية المتعلقة بأمن الدولة والإرهاب وتفسيرها الفضفاض من قبل القضاة والمدعين العامين الأتراك تجعل جميع المنتقدين، ولا سيما المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والسياسيين، ضحية محتملة للمضايقات القضائية.
وقالت المبادرة إن هذه المنطقة غير الواضحة بموجب قانون العقوبات التركي تستخدم بكثافة من قبل الحكومة التركية للإيقاع بالمعارضين وإدانتهم.
كما تستخدم تركيا الصياغة الغامضة لتشريع مكافحة الإرهاب في دبلوماسيتها بشأن الرهائن.
ووفقًا لتقرير بعنوان “دبلوماسية أردوغان للرهائن – الرعايا الغربيون في السجون التركية” الذي أعدته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تم سجن أكثر من 30 مواطنًا غربيًا في تركيا منذ الانقلاب العسكري الفاشل في 15 يوليو 2016. تقريبًا كل هؤلاء المواطنين الأجانب متهمون بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب.
في اليوم الأخير من عام 2020، وعد الرئيس التركي شعبه بأن الأمور ستتغير.
وقال في وسط خطاب نُشر على موقع الرئاسة على الإنترنت “نحن بصدد إعداد إصلاحات من شأنها تعزيز اقتصادنا ورفع مستوى ديمقراطيتنا وحقوقنا وحرياتنا”.
“نجري التعديلات النهائية على برامجنا الإصلاحية الشاملة وإن شاء الله سنضعها أمام الأمة مع حلول العام الجديد”.
ليست هذه هي المرة الأولى في الأسابيع الأخيرة التي يتحدث فيها أردوغان عن الإصلاح.
في نوفمبر من العام الماضي، قال إن تركيا لا ترى نفسها في مكان آخر في أي مكان آخر، بل في أوروبا. نتطلع إلى بناء مستقبلنا مع أوروبا “، وكرّر اردوغان تصريحاته نفسها هذا اليوم.
لكن بعد سنوات من وصفها من قبل السياسيين الأوروبيين بالحكم الاستبدادي والمخاوف المتزايدة من الرقابة وانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، تساور منتقدي الرئيس التركي شكوك قوية.
قد يقول أردوغان إن مقترحاته تخضع لـ “تعديلات نهائية” ، لكن قلة من خارج دائرته المقربة تعرف حتى الآن محتوياتها.
فوضى العنف والإعتقالات الانتقامية والسجن التعسفي شكل علامة فارقة لحكم اردوغان
وحوّل أردوغان بشكل منهجي القضاء التركي إلى أداة قسرية وفي حالة هجوم دائم للإقتصاص من الخصوم السياسيين والمعارضين.
والهدف من ذلك هو خنق أية معارضة أو انتقاد له أو لسياساته بهدف نهائي هو إزالة جميع القيود المفروضة على السلطة التنفيذية.
في عام 2019 وحده ، تم التحقيق مع حوالي 36.066 شخصا في تركيا بتهمة “إهانة” أردوغان.
ومن بين هذه القضايا، أسفر 12298 عن محاكمات و 3831 إدانة. وحُكم على شخص واحد بالسجن 12 عاما وثلاثة أشهر وذلك بسبب سبعة عبارات فقط نشرها على منصات وسائل التواصل الاجتماعي قبل خمس سنوات.
وإلى جانب الأجانب، هنالك السياسيون المتهمون بتهم الإرهاب ببسبب انتقاداهم للحكومة، ومنهم نواب من حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الشعب الجمهوري، ورئيس ومدير منظمة العفو (فرع تركيا) تانر كيليتش وإديل إيسر، ورجل الأعمال عثمان كافالا، بالاضافة الى 1542 محامًيا، بمن فيهم رؤساء بلديات وقالت مبادرة المحامين الموقوفين إن 14 نقابة محامين إقليمية وأكثر من 150 صحفياً وعدد لا يحصى من الصحفيين الآخرين متهمون جميعاً بالانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة أو بمساعدة وتحريض واحد أو أكثر من هؤلاء “.
وتعرضت التشريعات التركية لمكافحة الإرهاب لانتقادات من قبل الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا وهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لسنوات.
وقالت هيومن رايتس ووتش في بيان: “يفتح المدعون العامون الأتراك بانتظام تحقيقات بتهم الإرهاب مع أشخاص يمارسون بشكل سلمي حقوقهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات”.
حث الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا تركيا على جعل تشريعاتها الخاصة بمكافحة الإرهاب متوافقة مع معايير حقوق الإنسان، بما في ذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
المصدر: احوال