تركيا تواصل التحريض ضد الكورد في مدينة منبج السورية

أنقرة / لندن – قال المحلل سيث ج.فرانتزمان في صحيفة جيروزاليم بوست، إن تركيا تسعى لإثارة اضطرابات اجتماعية في مناطق سوريا التي تسيطر عليها القوات التي يقودها الأكراد.كانت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وهي تحالف من الميليشيات بقيادة وحدات حماية الشعب ذات الغالبية الكردية، قد سيطرت على مدينة منبج السورية من تنظيم الدولة الإسلامية بمساعدة الدعم الجوي الأمريكي في أغسطس 2016.وتُدار المدينة من قبل إدارة كردية عربية مشتركة، والتي كانت في بعض الأحيان هدفا للاحتجاجات المحلية على سوء الأحوال المعيشية والتجنيد الإجباري في قوات سوريا الديمقراطية التي ستواجه الكثير من التحديات.واعتبر فرانتزمان أنّ الاحتجاجات كانت نتاج جهود تركيا لتقويض قوات سوريا الديمقراطية من خلال العزلة الاقتصادية، إذ يعتبر تدمير اقتصاد أماكن مثل منبج لتجويع السكان وتشجيع الاحتجاجات ضد المقاتلين الأكراد جزءا من أهداف أنقرة.وتعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية تهديدًا أمنيًا لها على غرار حزب العمال الكردستاني الذي انخرط في صراع داخلي مع تركيا منذ الثمانينيات، مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 40 ألف شخص.وشنّت تركيا ثلاث عمليات عسكرية كبيرة في شمال سوريا في السنوات الخمس الماضية للحد من نفوذ قوات سوريا الديمقراطية المتنامي كشريك رئيسي على الأرض في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش.وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية الآن على ما يقرب من ثلث الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق ذات الأغلبية الكردية والعربية.وفقًا لفرانتزمان، فإن هدف تركيا هو تطهير المناطق الكردية من قوات سوريا الديمقراطية، وتقليل النفوذ الأمريكي في المناطق ذات الغالبية العربية حول الرقة ووادي نهر الفرات.وقال: “بعد ذلك يمكن لتركيا وإيران والنظام السوري محاولة إبعاد تلك المناطق عن الولايات المتحدة من خلال تشجيع القبائل المحلية على مقاومة قوات سوريا الديمقراطية”.وأعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها حيال أعمال العنف في منبج بما فيها مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة العشرات خلال مظاهرات مناهضة لـِ “قسد” في مدينة منبج.ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن مسؤول أميركي (لم تُسمّه) قوله “ندعو جميع الأطراف في سوريا إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك الحق في التجمع السلمي، ونناقش بانتظام مع قيادات قوات سوريا الديمقراطية قضايا حقوق الإنسان التي تعتبر جزء لا يتجزأ من جهودنا من أجل تعزيز الاستقرار في شمال شرقي سوريا وضمان الهزيمة الدائمة لداعش”.على صعيد آخر، اتفقت تركيا والولايات المتحدة على العمل معا لضمان توصيل المساعدات الإنسانية بدون توقف إلى شمال سورية، بعدما أشارت روسيا إلى أنه يمكن أن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد تمديد تقديم الإمدادات التي يتم إرسالها عبر الحدود التركية.وتم التوصل إلى هذا الاتفاق خلال اجتماع بين السفيرة الأمريكية إلى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد والمتحدث باسم الرئيس التركي إبراهيم قالن في أنقرة الأربعاء.وتعد موسكو أهم حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد على مدى عدة سنوات. وأشار الكرملين مؤخرا إلى أنه يعارض تجديد قانون أممي، ينتهي العمل به في يوليو، يسمح بحركة الإمدادات عبر آخر معبر حدودي إلى إقليم إدلب بشمال غرب سورية.ويقطن 5ر3 مليون لاجئ في محافظة إدلب، لكنه يخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة الإسلامية. وترغب روسيا في أن يتم توجيه كل المساعدات عبر دمشق.