برلين تحت المـ.جهر..زيــارة أحــمد الــشرع تــثير عاصــفة انــتقادات وتفــتح جــراح الانــتهاكات في سوريا

أثارت الزيارة الأخيرة التي قام بها أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين موجة واسعة من الانتقادات، سواء من قبل ناشطين سوريين أو جهات حقوقية، اعتبرت أن هذه الخطوة تمثل “تطبيعاً غير مبرر” مع شخصية متهمة بالتورط في انتهاكات جسيمة، خصوصاً بحق المدنيين والأقليات في مناطق شمال سوريا.
وتركزت الانتقادات بشكل خاص على ما وصفه معارضون بـ”تجاهل السجل الحقوقي”، حيث أشاروا إلى أن استقبال الشرع في دولة أوروبية كألمانيا يبعث برسائل سلبية حول معايير المحاسبة الدولية، ويُنظر إليه على أنه تبرير ضمني للعنف الذي شهدته بعض المناطق السورية خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، استحضرت عدة جهات حقوقية وناشطون أحداثاً دامية، من بينها ما جرى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث يتهم الشرع وفصائل مرتبطة به بالمسؤولية عن هجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. وتُعد هذه الاتهامات من أبرز الأسباب التي دفعت المنتقدين إلى رفض أي انفتاح سياسي أو دبلوماسي تجاهه.
وأكدت مصادر حقوقية أن هذه الانتهاكات لا يمكن تجاوزها أو القفز فوقها في إطار أي حوار سياسي، مشددة على ضرورة فتح تحقيقات شفافة ومستقلة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي.
بالتوازي مع ذلك، وجّه ناشطون سوريون نداءات مباشرة إلى الحكومة الألمانية، طالبوا فيها بوقف أي دعم سياسي أو غير مباشر لأحمد الشرع، معتبرين أن استمرار هذا الدعم إن وجد قد يسهم في إطالة أمد الأزمة السورية، ويقوض فرص تحقيق العدالة الانتقالية.
كما دعا المنتقدون برلين إلى اتخاذ موقف واضح من الهجمات التي استهدفت مناطق في روج آفا (شمال وشرق سوريا)، مطالبين بإدانة صريحة لأي أعمال عسكرية أو انتهاكات تطال المدنيين، بغض النظر عن الجهة المنفذة.
ومن بين القضايا التي أعيد طرحها بقوة خلال الجدل الدائر، ملف الصحفيين المفقودين في سوريا، حيث شدد ناشطون على أن أي حديث عن تطبيع أو انفتاح سياسي يجب أن يسبقه كشف مصير هؤلاء الصحفيين، وضمان محاسبة المسؤولين عن اختفائهم.
ويرى مراقبون أن هذا الملف يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية المجتمع الدولي في الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان، خاصة في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بمصير عشرات الإعلاميين الذين اختفوا خلال سنوات النزاع.
في المقابل، يحذر محللون من أن مثل هذه الزيارات قد تفتح الباب أمام تحولات سياسية غير محسوبة، خصوصاً إذا لم تُرفق بشروط واضحة تتعلق بحقوق الإنسان والمساءلة. ويشيرون إلى أن أي خطوة غير مدروسة قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات، سواء داخل المجتمع السوري أو على المستوى الدولي.
كما يؤكد هؤلاء أن تحقيق الاستقرار في سوريا لا يمكن أن يتم عبر تجاهل الانتهاكات أو القفز فوقها، بل يتطلب مساراً شاملاً يضمن العدالة للضحايا، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على احترام الحقوق والحريات.
في ظل هذه التطورات، يبقى الجدل قائماً حول حدود الواقعية السياسية وإمكانية الفصل بينها وبين مبادئ العدالة. فبينما ترى بعض الأطراف أن الانخراط مع مختلف الشخصيات قد يكون ضرورة سياسية، يصرّ آخرون على أن أي تقارب يجب أن يكون مشروطاً بالمحاسبة والشفافية.
وفي جميع الأحوال، تعكس هذه القضية تعقيدات المشهد السوري، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع الملفات الحقوقية، ما يجعل أي خطوة دولية تجاهه موضع تدقيق وانتقاد واسع.

المصدر: نورث برس