بين العــودة القــسرية وشـبح الفـتنة..كوباني وعين عيسى تحت تــصاعد خــطاب الكراهـية والانــتهاكات
تشهد مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما كوباني وعين عيسى، تصاعداً مقلقاً في خطاب الكراهية والانتهاكات الميدانية بحق القرى الكردية، وذلك في أعقاب عودة مئات العائلات إلى منازلها بعد فترة من النزوح القسري. هذه التطورات تثير مخاوف جدية من تدهور الأوضاع الأمنية والاجتماعية، وتهدد بإشعال توترات أوسع قد تمتد إلى صراعات مجتمعية بين المكونات المحلية.
في بلدة عين عيسى وريفها، تتزايد الانتهاكات التي تطال السكان الكرد، حيث أفادت مصادر محلية وشهادات ميدانية بوقوع تهديدات مباشرة بالقتل وإجبار الأهالي على مغادرة منازلهم. وترافقت هذه التهديدات مع أعمال تخريب ونهب للممتلكات الخاصة، في ظل حالة من الخوف والترهيب تعيشها العائلات العائدة. وبحسب توثيقات ميدانية، لم تقتصر هذه الانتهاكات على التهديد اللفظي، بل تعدتها إلى استهداف مباشر لمصادر رزق السكان، كما حدث في حادثة تخريب محل حلاقة بشكل كامل، مع توجيه تهديد صريح لصاحبه بمغادرة المنطقة تحت طائلة القتل.
هذه الممارسات، التي يُتهم بها مسلحون من مجموعات عشائرية، تثير قلقاً متزايداً لدى الأهالي، خاصة في ظل غياب إجراءات رادعة أو تدخلات فاعلة لوقف هذه التجاوزات. ويخشى السكان من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى تصعيد خطير، خصوصاً مع تصاعد الخطاب التحريضي الذي يحمل طابعاً قومياً ويستهدف الكرد بشكل مباشر.
أما في كوباني، فقد تكررت مشاهد مشابهة، خاصة في القرى الواقعة في الريف الغربي، حيث أفاد السكان العائدون إلى قراهم بأنهم وجدوا منازلهم وقد تعرضت للنهب الكامل، وخُلعت منها الأبواب والنوافذ، وسُرقت محتوياتها. وتأتي هذه الانتهاكات في سياق حالة من الانفلات الأمني، رافق دخول قوات تابعة للحكومة المؤقتة إلى المنطقة في وقت سابق.
ويشير الأهالي إلى أن التهديدات لا تزال مستمرة، خاصة من قبل مسلحين ينتمون إلى قرى مجاورة، حيث يتم توجيه رسائل مباشرة تطالب السكان بمغادرة قراهم، ما يعمّق حالة القلق ويؤثر سلباً على محاولات الاستقرار والعودة إلى الحياة الطبيعية.
الخطير في هذه التطورات لا يقتصر على الانتهاكات الميدانية، بل يتعداه إلى تصاعد خطاب الكراهية الذي يغذي هذه الأفعال ويبررها. ويؤكد مراقبون أن هذا الخطاب، إذا لم يتم التصدي له، قد يفتح الباب أمام فتنة كردية-عربية، خاصة في مناطق ذات تركيبة سكانية حساسة مثل عين عيسى ومحيطها.
ويستحضر السكان في هذا السياق تجارب سابقة شهدتها مناطق أخرى في سوريا، حيث أدت التوترات بين المكونات إلى مواجهات دامية، كما حدث في ريف السويداء مؤخراً. ويخشى كثيرون من تكرار هذه السيناريوهات في حال استمرار التحريض وغياب الحلول الجدية.
من جهة أخرى، يرى متابعون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تدخلات عاجلة على عدة مستويات، أبرزها تعزيز الأمن المحلي، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، إضافة إلى إطلاق مبادرات مجتمعية تهدف إلى تعزيز التعايش ونبذ خطاب الكراهية. كما تبرز الحاجة إلى دور فاعل للجهات الحقوقية والإعلامية في توثيق الانتهاكات وكشفها للرأي العام.
في المحصلة، تقف مناطق كوباني وعين عيسى أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن يتم احتواء التوترات الحالية عبر حلول عادلة وشاملة، أو أن تنزلق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على النسيج الاجتماعي والاستقرار في عموم المنطقة.
المصدر: روز برس