تركيا تنشر تعزيزات حول كفرجنة لكبح تقدم هيئة تحرير الشام
عمان – نشرت تركيا اليوم الثلاثاء تعزيزات عسكرية في مواقع حول قرية كفرجنة التي سيطرت عليها هيئة تحرير الشام أمس الاثنين من فصيلين منافسين ينتميان للجيش الوطني السوري المعارض المدعوم من أنقرة، وفق ما أكدت مصادر من ميليشيات سورية مسلحة، فيما يأتي التحرك التركي بعد انهيار هدنة هشة كانت قد رعتها سلطة الاحتلال التركي بين الفصائل المتناحرة.
وتحاول تركيا دفع طرفي القتال إلى العودة إلى طاولة المفاوضات ووضع حدّ للاضطرابات الأمنية بينما تخشى من أن تمنح سيطرة هيئة تحرير الشام الإسلامية المتطرفة، على جزء كبير من مناطق المسلحين (الموالين لأنقرة) موسكو الذريعة لمعاودة قصف مناطق نزح إليها أكثر من ثلاثة ملايين سوري فروا من حكم النظام السوري.
وتنذر الاضطرابات الأمنية وتمدد الفصيل الجهادي وتوسيع مناطق نفوذه إلى الحدود التركية، بإرباك سلطة الاحتلال التركي في شمال سوريا فيما تسعى إلى الحفاظ على زخم المبادرة وإدارة تلك المنطقة من خلال فصائل سورية موالية لها.
واتخذت الدبابات والمدرعات التركية مواقع حول قرية كفر جنة لوضع حدّ للاقتتال والضغط على طرفي النزاع للعودة إلى الحوار من أجل التوصل لاتفاق إطلاق نار من الجانبين.
وعمل ضباط الجيش والأمن الأتراك على إعادة الفصائل المتقاتلة إلى طاولة المفاوضات لتنفيذ اتفاق سلام تم التوصل إليه السبت الماضي وأدى إلى توقف القتال ليوم واحد بعد خمسة أيام من الاشتباكات التي خلفت عشرات القتلى من الجانبين.
وقال وائل علوان وهو مسؤول سابق في المعارضة وعلى اتصال بالطرفين لرويترز إن تركيا تدخلت الآن لوقف الصراع ووقف تقدم هيئة تحرير الشام وحمل الجانبين على الجلوس إلى طاولة التفاوض لتنفيذ الاتفاق.
وتصاعدت التوترات في شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المسلحين، لأسباب على رأسها الخلافات الأيديولوجية بين المسلحين الإسلاميين والفصائل المسلحة ذات الميول القومية.
وتجدد القتال أمس الاثنين بعد تبادل الاتهامات بنقض الاتفاق الذي توسطت فيه تركيا وتضمن انسحاب المقاتلين الجهاديين من مدينة عفرين التي سيطروا عليها من فصائل أخرى. كما وافق هؤلاء المسلحين على العودة إلى مواقعهم بعيدا عن المدن المأهولة بالسكان.
وقال ثلاثة من قادة المسلحين إن الروس صعّدوا في الأيام القليلة الماضية من ضرباتهم في رسالة من موسكو مفادها أنها ستضرب دون هوادة المناطق التي تقع الآن تحت نفوذ الجماعة الجهادية.
وطالبت واشنطن التي تقود حملة التحالف التي قتلت مسلحين من القاعدة في شمال سوريا في السنوات الأخيرة، بالعودة إلى الوضع الذي كان قائما من قبل.
وقالت السفارة الأميركية في دمشق “نشعر بالقلق من التوغل الأخير لهيئة تحرير الشام، وهي منظمة إرهابية، في شمال حلب. يجب انسحاب قوات هيئة تحرير الشام من المنطقة على الفور”.
وحال الوجود العسكري التركي الكبير في سلسلة من القواعد في شمال غرب سوريا دون نجاح القوات السورية المدعومة من روسيا في استعادة الأراضي التي تسيطر عليها فصائل مسلحة معتدلة ومتطرفة.
ويقول مسلحون إن هيئة تحرير الشام التي وسعت نفوذها منذ اندلاع القتال في عفرين، أصبحت الآن على بعد كيلومترات من مدينة أعزاز الحدودية حيث المركز الإداري لحكومة المعارضة الرئيسية المدعومة من تركيا.
وقال مسؤول بارز في تحالف الفصائل التي تقاتل هيئة تحرير الشام إنهم عززوا مواقعهم حول المدينة لصد أي محاولة من قبل الجهاديين للسيطرة عليها. وشهدت شوارع أعزاز خلال اليومين الماضيين احتجاجات تؤكد على رفض دخول الجهاديين.
المصدر: أحوال