أردوغان يتجاهل تحذير واشنطن من شن عملية جديدة في سوريا

تحدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الولايات المتحدة مجازفا برفع منسوب التوتر في علاقات مضطربة أصلا، مؤكدا في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية الأحد، أن بلاده لا تنتظر إذنا من الولايات المتحدة لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا.

وقال أردوغان في تصريح للصحافيين خلال عودته من زيارة من أذربيجان “لا يمكن محاربة الإرهاب عبر أخذ إذن من أحد”، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.

وردا على سؤال حول تحذير أميركي من مغبة شن حملة عسكرية جديدة في سوريا قال الرئيس التركي “إذا كانت الولايات المتحدة لا تقوم بما يترتب عليها في مكافحة الإرهاب فماذا سنفعل؟ سنتدبر أمرنا”، وفق الوكالة.

وكانت واشنطن أعربت الثلاثاء على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس عن “قلق بالغ” إزاء إعلان أردوغان الاثنين أنّ بلاده ستشنّ قريبا عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا لإنشاء “منطقة آمنة” بعمق 30 كيلومترا على طول حدودها مع جارتها الجنوبية. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية “ندين أيّ تصعيد، ونؤيّد الإبقاء على خطوط وقف إطلاق النار الراهنة”.

وجاءت تصريحات أردوغان ردّا على تحذيرات أميركية لتركيا من شن عملية عسكرية جديدة بذريعة توسيع المناطق الآمنة بعمق 30 كيلومتر حماية للأمن القومي التركي ولتحصين الحدود الجنوبية مع سوريا من التنظيمات الإرهابية.

والعلاقات بين واشنطن وأنقرة تمر بحالة من الفتور والتوتر منذ سنوات على خلفية خلافات حول عدة قضايا إقليمية من ضمنها الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية وغالبية مسلحيها أكراد، بينما تصنف تركيا وحدات حماية الشعب الكردية تنظيما إرهابيا وامتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الدولة التركية منذ عقود من أجل إنشاء كيان كردي مستقل.

وإضافة إلى هذا الخلاف، كانت تركيا قد تجاهلت تحذيرات أميركية في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول صفقة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية اس 400، ما دفع واشنطن لفرض عقوبات على الصناعات الدفاعية التركية وحرمان أنقرة من برنامج الشراكة في إنتاج المقاتلة من الجيل الخامس اف 35.

ويجازف الرئيس التركي بتحديه للتحذيرات الأميركية من شن عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، برفع منسوب التوتر مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي الذي يرفض بدوره تصعيدا عسكريا تركيا في شمال سوريا.

وتهدد الخلافات بين الطرفين حول سوريا، بتعميق الأزمة القائمة مع تركيا التي ترفض انضمام السويد وفنلندا لحف الأطلسي.

ويبدو أن الرئيس التركي استغل الوضع الراهن وانشغال واشنطن وحلف الناتو بدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، لتوسيع مناطق نفوذه في سوريا وكان يعتقد على الأرجح أن الشركاء الغربيين لن يعارضوا عملية عسكرية تستعد تركيا لشنها في سوريا.

ومنذ العام 2016 شنّت تركيا ثلاث عمليات عسكرية في سوريا لإبعاد مقاتلي “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تصنّفها أنقرة إرهابية، والتي تحالفت مع الولايات المتّحدة في حملتها ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي.

وشنّت تركيا عمليتها العسكرية الأخيرة في سوريا في أكتوبر 2019 عندما أعلن الرئيس الأميركي حينها دونالد ترامب أنّ قوات بلاده أنجزت مهمّتها في سوريا وستنسحب من هذا البلد.

المصدر: أحوال