كوردستان هي مهد اللغات والحضارات والمُعتقدات والأساطير

د.مهدي كاكەيي

في تعليق له على احدى مقالاتي عن دين يارسان، يُثير السيد (Ibrahim Abdullah) أسئلة جديرة بالإجابة. لتعميم الفائدة، أنشر هنا نص تعليقه وأجوبتي لأسئلته.التعليقما هي علاقة اسماء يهودية ك(بنيامين) و(داوود) بالدين اليارساني وحتى هناك اسماء اسلامية وعربية مثل شيخ وغيره؟ هل اليارسانية هي نفسها الكاكائية؟ وهل الكاكائية لها علاقة بالإسلام؟ ارجو من الكاتب توضيح هذا الامر ان أمكن.

الردالدين اليارساني هو أقدم من الدين اليهودي، حيث كان الدين الرسمي للامبراطورية الميدية. لقد تمّ سبي اليهود من قِبل الآشوريين في عهد ملِكهم (تغلث پلاسر الثالث) (745 – 726 ق.م.) و (سرجون الثاني) (722 – 705 ق.م.) وتمّ تهجيرهم الى كوردستان. خلال عيش اليهود في كوردستان، إقتبسوا الكثير من الكلمات والمعتقدات والطقوس والعادات الكوردية. هكذا خلال وجودهم في كوردستان، أخذ اليهود الكثير من المفردات الكوردية، من ضمنها كلمات أسلاف الكورد السومريين والخوريين والكاكائيين، حيث أن دين يارسان هو امتداد لمعتقدات أسلاف الكورد القدماء. على سبيل المثال إقتبس اليهود كلمات سومرية ويارسانية، مثل (جبرائيل) الذي يعني (رجُل إيل) و (عزازئيل) الذي يعني (عزّ إيل) و (ميكائيل) الذي يعني (شبيه إيل)، حيث أنّ كلمة (إيل) مشتقة من الكلمة السومرية (أل) [1] والكلمة الكوردية اليارسانية (يا) التي تعنيان (إله). الإسم (بنيامين) هو كُنية (جبرائيل). بالنسبة لإسم (داود)، الإسم (Tîwaz) مستمد من القاعدة الهندو- الأوروبية القديمة (dei- deyā-, dīdyā-,) التي تعني (ضياء) والتي تعني أيضاً (إله) [a]. (dei- deyā-, dīdyā-,) هو (دێو) الذي هو الإله الذي كانت الشعوب الهندوأوروپية تعبده. إسم (داود) مُقتبَس من (دێو) [2] الذي كان إله اليارسانيين خلال فترة حُكم الإمبراطورية الميدية. هكذا نرى أن اليهود إقتبسوا إسم نبيهم (داود) من الشعوب الهندوأوروپية ومن الدين اليارساني.الكاكائية هي عشيرة، جميع أفرادها يعتنقون الدين اليارساني. قبل حوالي (3700) سنة، كانت الكاكائية عبارة عن (إتحاد قبائل) كبير، تعيش في المنطقة الممتدة من الهند الى كوردستان وكانت لها مملكة بإسم (مملكة كاكەيي) وأن الكثير من الشعب الكوردي هم أحفاد الكاكائيين والذين القسم الأعظم منهم قد هجروا دينهم اليارساني وإنسلخوا منه.كما تمت الإشارة إليه أعلاه، فأنّ الدين اليارساني هو أقدم بكثير من الدين الإسلامي ولا علاقة له بالإسلام، حيث يؤمن هذا الدين بتناسخ الأرواح (إنتقال روح الإنسان بعد وفاته الى انسان أو حيوان آخر حسب أعماله) ولذلك لا وجود للموت ولا للجنّة والجهنم في الدين اليارساني. كما لا وجود للشيطان، حيث أن الخالِق (يزدان) هو خير مطلق ولا يخلق مخلوقاً كالشيطان ليعصيه ويُغري البشر لإرتكاب المعاصي. كما أنه لا يمكن أبداً لِمخلوق خلقه الخالق أن يستطيع معصيته!! اليارسانيون لا يُصلّون، بل يُقدّمون النذور والقرابين في مراسيم دينية خاصة ولا يصومون شهر رمضان، بل يصومون لمدة ثلاث أيام في منتصف الشتاء ولا يحجّون الى مكة، بل يحجّون مرقد مُجدّد الدين اليارساني (سان سهاك) الكائن في منطقة هَورامان ولا يدفعون الزكاة وشهادتهم تختلف عن شهادة المسلمين وكُتبهم الدينية المقدسة مكتوبة باللغة الكوردية ولا يؤمنون بالقرآن وليس عندهم الجهاد. هكذا نرى إختلاف جذري بين الدينَين. الآن نأتي الى كلمة (شَيْخْ). كلمة (شَيْخْ) هي كلمة كوردية مُعرّبة. أصل الكلمة هو (شاخ) التي هي في الأصل (شا – ئاخ). (شا) تعني (عظيم)، (كبير)، (عالي)، (قِمَّة)، مثل (شاه)، (مَلِك). كلمة (ئاخ) تعني (تُراب)، (أرض). هكذا فأنّ الكلمة الكوردية المُركبة (شا – ئاخ) تعني (ملِك الأرض) أو (كبير المنطقة). مع مرور الزمن تحوّلت هذه الكلمة في اللغة الكوردية الى (شاخ) التي تعني أعلى قمّة للجَبَل. في زمن الخلافة العبّاسية، دخلت الكثير من الكلمات الكوردية والفارسية واليونانية الى اللغة العربية، منها كلمة (شاخ) الكوردية التي أصبحت بصيغة (شَيْخْ) كصِفة لِشخصٍ كثير العِلْم في علوم اللاهوت، خاصةً الإسلامية بِمذهبَيه السُنّي والشيعي، كما في قول العرب (شاخَ في العِلْم الفُلاني).بسبب افتقار الشعب الكوردي الى دولة ووقوعه تحت الاحتلال العربي والتركي والفارسي لفترة طويلة، ينظر الكثير من الكورد نظرة دونية الى الشعب الكوردي، حيث يظنون أن الكثير من الكلمات الكوردية مُقتبَسة من اللغات العربية والفارسية والتركية. يجب أن تعرف كل إنسانة كوردية وإنسان كوردي أن الشعب الكوردي هو أعرق شعب في المنطقة ومن أعرق شعوب العالم وأن كوردستان هي مهد الحضارات والمعتقدات والأساطير واللغات والفنون والموسيقى. لذلك رغم وقوع الكورد تحت حُكم العرب والفُرس والأتراك ونتيجة ذلك إقتبس الكورد مفردات من لغات هذه الشعوب المُغتصِبة لكوردستان، إلا أنّ هذه الشعوب إقتبستْ من الكلمات الكوردية أضعاف ما إقتبسه الشعب الكوردي من الكلمات العربية والفارسية والتركية وذلك لِعراقة وثراء اللغة الكوردية.ملاحظة: الصورتان الى اليمين هما لِمرقد مُرشِد الدين اليارساني (داود كەوەسوار) الواقع في شرق كوردستان.المصادر1. الدكتور جمال رشيد أحمد. ظهور الكورد في التاريخ. الجزء الثاني، صفحة 664.2. محمد جميل بندي الروژبياني. بندنيجين “مندلي” في التاريخ قديما وحديثا. مجلة المجمع العلمي العراقي – الهيئة الكردية. مطبعة المجمع العلمي العراقي – الهيئة الكردية، بغداد،

1980.a. Klein, E., “deity” and “Tuesday”, Comprehensive Etymological Dictionary of the English Language (Elsevier Publishing, 1966, pp. 417—418.