اتفاق بلا وطن: مشروع يهدد جوهر القضية الكوردية
الكاتب: بيوراسب دارا
القضية الكوردية تدخل اليوم مرحلة إعادة رسم المصير، حيث كل خطوة لها ثمن. وفي الوقت الذي يعمل فيه الكونغرس الأمريكي على مشروع قانون لحماية الكورد ودعم استقرار مناطقهم، يظهر اتفاق محلي يتناول إدارة مدن مثل الحسكة والقامشلي وكوباني، ويتجاهل عفرين وكري سبيه وسري كانيه، وهي مناطق تمثل جوهر الجرح الكوردي ومركز التهجير والاحتلال. هذا التجاهل يضعف الرؤية الوطنية ويجعل المشروع المطروح أقرب إلى معالجة إدارية محدودة لا ترتقي إلى مستوى القضية الكوردية الشاملة.
الاتفاق بصيغته الحالية يفتقر إلى رؤية سياسية واضحة، ويبدو غير قادر على التعبير عن تطلعات الشعب الكوردي في كل مناطقه. كما أنه لا ينسجم مع اللحظة الدولية التي تتشكل الآن، ولا مع الجهود الأمريكية التي تُبذل في الكونغرس لصياغة قانون حماية الكورد. المرحلة تتطلب خطاباً موحداً ومشروعاً وطنياً شاملاً، بينما الاتفاق المطروح يقدّم صورة ضبابية ويضعف الموقف التفاوضي أمام واشنطن.
في هذه الظروف، يصبح من الضروري أن يتحرك الكورد بخطوات واضحة. أول خطوة هي توحيد الخطاب السياسي بحيث تكون عفرين وسري كانيه وكري سبيه جزءاً ثابتاً من أي رؤية وطنية. الخطوة الثانية هي التواصل المباشر مع الكونغرس والسيناتورات الأمريكيين عبر رسائل رسمية ووفود مدنية وحملات ضغط منظمة، لأن الولايات المتحدة اليوم هي القوة الدولية الأكثر تأثيراً في الملف الكوردي. كما يجب الاستفادة من الصداقة التاريخية مع إسرائيل في المجال السياسي والدبلوماسي لتعزيز الدعم داخل واشنطن.
إلى جانب ذلك، من الضروري بناء مشروع وطني مستقل عن الأحزاب يقوم عليه المثقفون والمستقلون والأكاديميون، ليكون منصة فكرية وسياسية تعبّر عن العقل الكوردي. القضية ليست مجرد إدارة مدن، بل مشروع تحرر وعودة وحماية للهوية ومنع للتغيير الديمغرافي. كما يجب وضع ملف المهجّرين في قلب أي مشروع وطني، عبر توثيق الانتهاكات ورفع الملفات إلى الأمم المتحدة والتواصل مع المنظمات الحقوقية وإبقاء القضية حيّة في الإعلام الدولي.
اللحظة التاريخية التي نعيشها لا تنتظر أحداً. وإذا لم يكن للكورد مشروع واضح وموقف موحّد، فسيجدون أنفسهم جزءاً من مشاريع الآخرين. المستقبل يُصنع الآن، ومن يملك رؤية واضحة هو من سيحدد شكل الغد.