هجرة الأقوام المحلية وتشكل أولى الحضارات..

الكاتب: ديلبير شيخو

🔥بدأت هجرة أقوام الحضارات الرافدينية الشمالية إلى الوادي الخصيب الجنوبي ما بين النهرين العظيمين دجلة والفرات حين أصبح هذا الوادي صالحا ً لسکن والزراعة وبعد أن انسحبت منه أو غارت، مياه السطوح العائمة التي كانت تغمره تاركة المجاري العميقة لدجلة والفرات تستوعب تدفق هذين النهرين في مسيرها الشائك من جبال الأناضول حتی مصبهما في الخليج العربي او الخليج الفارسي. حصل ذلك في حدود الألف السادس قبل الميلاد. وكان المهاجرون قد استقروا بصورة قلقة في قرى سامراء وحسونة والصوان وغيرها. أما هذه القرى فقد كانت تزداد سكاناً وتقل مواردها بسبب تذبذب سقوط الأمطار في المناطق الواقعة جنوب الخط المطري هناك، وهكذا انتظمت الهجرة من جنوب كوردستان (الأقليم) إلى ثلاثة مسارات واضحة وهي:

١ . بمحاذاة نهر دجلة الذي كان اسمه أدجلاتو والذي كان يرمز إلى الإلهة الأم القديمة وإلى رمزها القديم (القمر). وقد تحدرت هذه الأقوام الأمومية اليوليثية من منطقة سامراء التي كانت تعرف ب)سومارتو( والتي يشير اسمها إلى الاسم القديم للابن المنحدر من الأم. ولعل أشهر ظهرا من هذه الهجرة هم الأموريون (مارتو) والسومريون (سومار) قد كون شعب مارتو حضارة تل العبيد التي استمرت ٤٥٠٠ الى ٣٥٠٠ ق. م اما شعب سومر فقد كون حضارة السومرية من ٣٥٠٠ الى ٢٠٠٠ ق م كانت اوروك ونيبور واور اهم مدنهم…….

2. بمحاذاة نهر الفرات كان اسمه اسمه (بوراتم) والذي كان يرمز إلى الإله الأب الذي بدأ يظهر بقوة إبان بدء عصر الانقلاب الذكوري في بداية العصر الحجري النحاسي نهاية الألف السادس قبل الميلاد وكان رمزه )الشمس( حيث كان (بر) أو (بار) یعنی مصدر إليها الذكري الحياة الحياة ويعني ابن بار أي (عين البر) أو عين الحياة وكان المهاجرون بمحاذاة الفرات يأتون من قراهم في الشمال الراقدين وتحديدا من البراري الشمسية الصحراوية التي تطلق عليها اليوم اسم الجزيرة حول وغرب الموصل، ونرى أنها كانت تسمى (سوبارتو) وتعني الابن المتحدر من الأب أو المنسوب إلى الأب حيث بدأت عمليات الانقلاب الذكوري وأصبح الأب وابنه هما مركز العائلة والمجتمع ويبدو أن هؤلاء الأقوام حملوا اسم (سوبارتو) وسموا به مدينة أو موقعا ما زال يحمل هذا الاسم واسمه (سيپارتو) على الفرات في الأراضي الكوردية قرب الحدود السورية اليوم وترى أن هذه الهجرة نتج منها حضارتان مهمتان هما حضارة )السوباریون( أو )السویریون وامتدت من الشمال حتى الوسط وكان من أهم مدنها الباقية (سبار) وكيش وقد ظهرت لاحقا في امتدادها الكبير والمهم فيما عرف ب (الأكديين)أما الحضارة الثانية فهي حضارة ال (بار) المندثرة والتي امتدت حتی ضفاف الخليج 3 ما بين النهرين (كوردستان) 🌞 وهو السهل الرسوبي الخصيب الذي ترجح أن اسمه كان سونارتر وقد هاجرت إليه الأقوام الرافدينية النيولينية من الشمال واستقرت فيه بسبب خصوبة أرضه وصلاحية بيئته للسكن ونرى أن ما كان في العصور القديمة سهل شنعار هو سونارنو نفسه الذي ينحصر بين دجلة والفرات في قسمها الجنوبي بشكل خاصوالمكان يدل على الإلهة العذراء البنت التي كان كوكب الزهرة يرمز إليها والذي كان يسمى (اين انا ) أي سيدة السماء أو ملكة السماء وهو جذر الاسم المشهور (انانا) السومرية التي هي ملكة السماء إلهة الحب والجمال وكان صوت (ش) يدل عليها ومنذ ظهر (أش) و (إشت) الذي يعني النور أو النار وحين تربط به مقطع (ار) الذي يعني الأرض تصل إلى كلمة (إشتار) المرادفه لاسم )إنانا(. ومن هنا ظهر النور الذي هو (ر) والدال على الطقس والغناء. وقد ظهر من أقوام (سونارتو) شعبان أساسيان هما سونار و(ناسور) أو )ناصور( وهو الشعب الناصورائي )الذي هو، ربما، أصل المندائين الصابئة في وادي الرافدين) وقد هاجر هذا الشعب مبكراً إلى (أريدو) التي تعني (الأرض) وأسس هناك هذه المدينة الأولى في التاريخ وبنی معبدا لإنانا ملكة السماء وهناك قدس ماءالفرات الذي كان يمر بالمدينة واسماه على اسم المدينة (أريدون) أي ماء أريدو ومنه تحور وتحول إلى يردان ثم يردنا وقد أصبح هذا الاسم مقدسا في التراث الناصورائي إذ إنه رفع إلى السماء وأصبح يمثل نهر مياه النور المثالي في عالم النور والذي له علاقة بالفرات برات زيوا أي فرات الضو. فتحت حضارة أريدو العصر الحجري النحاسي (الكالكوليت) في جنوب وادي الرافدين بظهور المدينة والمعبد ونظام الكهانة والحرف والمهن وسيادة الرجل وكان الناضورائيون صناع أقدم الأديان وأقدم الأساطير وهم، فيما نراه، عن المؤسسين الأوائل لأسطورة آدم وحواء. لكن أكبر معضلة حضارية للناصورائيين هي جهلهم بالكتابة وقد استمرت حضارة أريدو من ٥٠٠٠ الى ٤٠٠٠ 0 مؤثرة مشعة على ما حولها ثم حلت محلها حضارة العبيد من ٤٠٠٠ الى ٣٥٠٠٠ ق م التي تأثرت بها واخدت من تراثها ثم جاءت الحضارة السومرية التي اخترعت الكتابة ٣٢٠٠ ق م التي انقذت تراثها من الضياع وعدت أولى الحضارات في وادي الراف