لعملاق المنسي: الملا عثمان الموصلي.هذه القامة الموسيقية العملاقة

الكاتب: نور الدين ابوحسين

موضوع هذا البحث هو الموسيقار الكوردي الملا عثمان الموصلي حيث معظم المصادر العربية لم تذكر أصوله الكوردية و حتى مكان ولادته بالتحديد.ترجيح أصوله الكوردية يعود لسببين:أولًا: مكان ولادته: هو قرية من قرى قضاء آميدي في جنوب كوردستان “العراق” و هم كورد. ثانيًا: كلمة “الملا: Mela” هي كلمة جذورها كوردية و فارسية و حتى الأفغان يستخدمونها كلقب لرجال الدِّين.لا يوجد رجل دين عربي يلقب بِ”الملا”.▪︎الملا عثمان الموصلي : “1271-1341هج” الموافق “1854-1923” م:هو عثمان بن الحاج عبدالله بن عمر الموصلي ولد عام 1854م في قرية من قرى قضاء آميدي في كوردستان العراق. كان والده الحاج عبدالله “سقّاء”، استوطن أجداده في مدينة الموصل بحثًا عن الرزق. توارث المهنة عن أجداده و توفي والده و هو لم يتجاوز السابعة من عمره و ما لبث أن أصيب بمرض الجدري الذي تسبب بفقدانه للبصر فضمّه جاره محمد بن سليمان العمري إلى أولاده في موضع عناية نظرًا لعدم وجود أقارب له في مدينة الموصل. و عيّن له معلّمًا حفظه القرآن و قد أعجب محمود أفندي بصوت عثمان فخصص له معلّمًا يعلمه الموسيقى و الألحان فنبغ فيها و حفظ الأشعار و القصائد و شرع عثمان في تعلّم اللغة العربية على علماء عصره كالشيخ عمر الأربيلي الكوردي و صالح الخطيب و عبدالله فيضي و غيرهم.▪︎يعتبر الملا عثمان الموصلي من أهم ملحني الشرق الأوسط في نهايات القرن التاسع عشر. أورد سيرته و ترحاله العديد من المؤرخين و كان أبرزهم المؤرخ العراقي الدكتور عادل البكري و الذي خص سيرة الملا بكتابين. الكتاب الأول بعنوان: عثمان الموصلي، الموسيقار و الشاعر المتصوف. أما الكتاب الثاني بعنوان: عثمان الموصلي، قصة حياته و عبقريته. كما خص سيرته القاضي و المؤرخ العراقي محمود العبطة بكتاب تحت عنوان: عثمان الموصلي في بغداد. ▪︎حط الموصلي ترحاله في العديد من المدن مثل بغداد، حلب، دمشق، اسطنبول، و القاهرة و كان يتكلم العديد من اللغات مثل الكوردية، العربية، التركية، و الفارسية و قد درس على يد الملا عثمان العديد من أعلام الموسيقى في العالم العربي مثل: عبده الحامولي، محمد كامل الخلعي، علي محمود، سيد درويش، عمر البطش، عبدالرزاق القبانجي و أبو خليل القباني و قد درسوا على يده فن الموشحات الشامية و التركية فعبرت من خلاله مقامات لم تكن معروفة في مصر كالنهاوند و الحجاز كار كما كان نابغًا في الشعر و المقامات الموسيقية و العزف على العود و آلة القانون و له العديد من القصائد و الموشحات و الألحان و قد كُرِّم من قبل الدولة العثمانية أكثر من مرة كونه قدم المئات من الألحان الدينية. ▪︎تراثه:======ما أنتجه عثمان من موشحات و أغانٍ أكبر من أن يذكر بالتفصيل في مقال بسيط. أشهر نتاجاته:- (زوروني بالسنة مرة): غنتها سيدة الغناء العربي فيروز.- (طلعت يا محلا نورها): غناها فنان حلب العملاق المرحوم صباح فخري. – (أسمر أبو شامة): التي أُخِذت من موشح لعثمان الموصلي بعنوان: “أحمد أتانا بحسنه سبانا”.- (فوق النخل فوق): التي أُخِذت من موشح لعثمان الموصلي بعنوان: “فوق العرش فوق” أو “فوق إلنا خل” أشهر من غناها المطرب العراقي الكبير ناظم الغزالي الذي كان قد أقر بأن الأغنية من تأليف و تلحين عثمان الموصلي. – (ربيتك زغيرون حسن): التي أخذت من موشح لعثمان بعنوان: “يا صفوة الرحمن سكن”.- (لغة العرب اذكرينا): التي غناها المطرب العراقي الشهير المرحوم يوسف عمر مقرًّا بنسبها لعثمان و اقتبسها فنانون لبنانيون و هنود تحت عناوين مختلفة. – (يا ناس دلوني): التي أخذت من موشح لعثمان بعنوان: “صلوا على خير مضر”.- (يا أم العيون السود): غناها ناظم الغزالي. – (يا من لعبت): غناها ناظم الغزالي. – (قوموا صلوا): غناها ناظم الغزالي. – (البنت الشلبية): التي اقتبست من قبل أحد المغنين الهنود عام 1959م ثم غنتها فيروز. – (قدّك المياس): التي غناها المرحوم صباح فخري ثم غنتها فيروز تحت إسم “يا ليل الصب متى غده”.كما ازدادت الإقتباسات لتدخل اللغات الأجنبية فهناك نسخة يونانية تحت إسم: matia mou و أخرى تركية تحت إسم ada sahillerinde و كلمات الأغنية من شعر عثمان فقد كان شاعرًا بارزًا و له مؤلفات عديدة أيضًا في تأليف الكتب و أشهرها: الأبكار الحسان في مدح سيد الأكوان (1895) ، تخميس لامية البوصيري (1895)، المراثي الموصلية في العلماء المصرية(1897)، مجموعة سعادة الدارين (1898)، الأجوبة العراقية لأبي ثناء الآلوسي(1899)، و الترياق الفاروقي و هو ديوان عبدالباقي العمري(1898)، و نشر كتبًا لغيره مثل “حل الرموز و كشف الكنوز” و قام بإصدار مجلة في مصر بإسم: مجلة المعارف و فتح مكتبة في اسطنبول لبيع الكتب.▪︎على الرغم من أنه كان مرحًا و عذب المعشر و مرهف الحس و سريع البديهة و مغنيًا كبيرًا و شيخ قراء القرآن و ملحنًا امتاز بطابع البهجة و رجل دين و عازفًا بارعًا على العديد من الآلات الموسيقية؛ إلا أن كل هذا لم تستطع إخفاء الطبيعة البائسة للرجل التي كان كل من درسه بعمق يكتشفها. فارتماؤه في أحضان الصوفيين و انشغاله الدائم في مختلف الفنون؛ لم تكن سوى وسيلة له لنسيان بؤسه في عالم الظلام “فقدان البصر” و شعوره المخيف بالوحدة في عالم لا يستطيع رؤيته. من الواضح أن نفسيته المضطربة كانت عاملًا مهمًّا في حبه للترحال و التنقل و كأنه غير قادر على العثور على راحة البال في أي مكان.إنتهى عذاب هذا العملاق بوفاته في يوم الثلاثاء 30/ كانون الثاني/1923 في بغداد تاركًا إرثًا عظيمًا و استطاع تخليد إسمه في سجلات التاريخ بأحرف من ذهب.

===========================▪︎

المصادر و المراجع:-

عثمان الموصلي، إبن عبدالله الطحان، الموسوعة العربية الميسرة 1965.- الملا عثمان الموصلي، موسوعة الأعلام، خير الدين الزركلي، 1980.- البكري، عادل (1990): عثمان الموصلي، قصة حياته و عبقريته، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة. – العبطة، محمود (1963): عثمان الموصلي في بغداد. بغداد، مطبعة شفيق.- العملاق المنسي: الملا عثمان الموصلي، أحد أعظم الملحنين و الموسيقيين في العالم العربي و الإمبراطورية العثمانية، زيد خلدون جميل.