كوردستان بين خضوع المنهزمين ونداء التحرر الوطني

الكاتب بيوراسب

.

في المشهد السياسي الكوردي، تتكشف أزمة خطيرة حين يترك بعض السياسيين إرادتهم الوطنية جانبًا، ويخضعون لتأثير حزبي خارجي لا يمت بصلة إلى واقع روج آفا كوردستان. هؤلاء الذين يرفعون شعارات لا تعكس جوهر القضية، يقودون الدفة السياسية نحو مسارات غريبة، ويحوّلونها إلى أداة تخدم مصالح بعيدة عن الأرض والشعب. إن هذا السلوك ليس سوى خضوع وخنوع، يفضح ضعفهم أمام أجندات منافقة، ويكشف عجزهم عن حمل مسؤولية تاريخية تجاه كوردستان.

السياسيون المنهزمون الذين يرضون أن يكونوا صدىً لأصوات خارجية، يفرّغون القضية الكوردية من معناها الحقيقي، ويقفون في وجه تطلعات الشعب. إنهم يعلنون في مؤتمراتهم رفضهم لفكرة الدولة القومية، وكأنهم يطالبون الشعب الكوردي بالتنازل عن حقه الطبيعي في تقرير مصيره. هذا الموقف ليس سوى انحراف عن المسار الوطني، وخيانة لدماء الشهداء الذين ضحوا من أجل الحرية.

إن القضية الكوردية ليست ورقة تفاوضية، بل هي قضية أرض محتلة وشعب يسعى إلى التحرر والكرامة. لذلك تبرز الحاجة الملحة إلى تشكيل حركة وطنية تحررية، تنطلق من الداخل، وتعمل لأجل كوردستان وشعبها، بعيدًا عن الأجندات الغريبة التي لا تحمل سوى التناقض والنفاق. وحدها الحركة الوطنية الأصيلة قادرة على حمل راية التحرر، وتقديم القضية الكوردية للعالم كما هي: قضية شعبٍ يطالب بحقه الطبيعي في الحرية والسيادة على أرضه التاريخية.

ولكي ينهض هذا المشروع، لا بد من الابتعاد عن الأصوات السياسية الشاذة التي لا تحقق أهداف الشعب الكوردي، بل تُعيق مسيرة التحرر وتزرع الانقسام. إن الطريق نحو الحرية يتطلب وضوحًا في الرؤية، وجرأة في الموقف، ورفضًا قاطعًا لكل أشكال الخضوع والانكسار.

.