عيد نوروز، تاريخ وأساطير [7 – 9]
د.مهدي كاكەيي
الخلفية التاريخية لِعيد نوروز
الأسطورة السومرية
في الحلقة السابقة تمّ الحديث عن عيد (أكيتي) السومري الذي يصادف 21 آذار الذي هو نفس يوم عيد نوروز. في هذه الحلقة نُقدّم الأسطورة السومرية لهذا العيد.
تذكر إحدى الأساطير السومرية أنّ إلهة الخصب والجَمال والشباب (إنانا Inanna) اغترّتْ بنفسها وبِقوتها، فدفعتها كبرياؤها وغرورها إلى النزول للعالَم السُفلي (عالَم الأموات) والذي كان تحكمه أختها (اريشكيگال Ereshkigal) للتصدي للموت وقهْره. عند ذهابها الى هناك، فقدتْ هذه الإلهة جميع أسلحتها ولذلك هُزِمتْ من قِبل أختها (اريشكيگال) التي كانت لها الغلبة وبذلك لم تستطع العودة الى فوق سطح الأرض. بِغيابها عن سطح الأرض، اختفى الشباب والجَمال في العالَم، وفي مدينة الوركاء تحديداً (تقول أسطورة بابلية مشابهة لهذه الأسطورة السومرية أنه حينذاك إختفت الشهوة ووقفَ التناسل لدى الإنسان والحيوان).
بدأ الناس بالتضرع الى إله الآلهة (إنكي Enki) ومناجاته والابتهال اليه لإعادة الإلهة (إنانا) للحياة، حيث كانت الإلهة (إنانا) مخطوبة لإله الخضرة (دوموزي Dumuzi). تقبّل الإله (إنكي) إبتهال وتضرّع الناس ومناجاتهم ووافق أن تغادر الإلهة (إنانا) العالَم السُفلي بِشرط أن تجد أحداً يذهب إلى العالَم السُفلي (عالَم الموت) بدلاً منها. رجعتْ الإلهة (إنانا) إلى سطح الأرض مع حرسٍ من العالَم السُفلي لكي تختار أحداً ليكون بديلاً لها، فوجدتْ خطيبها (دوموزي) جالساً بين فتيات حسناوات، يلعب ويمرح معهن ولم يفتقدها أو يشتاق اليها، فغضبت عليه، فإختارته للذهاب الى العالَم السُفلي.
ذهب إله الخضرة (دوموزي) الى العالَم السُفلي، أي أنه مات وبِموته أصبحت الأرض جدباء، حيث ماتت الخضرة على وجه الأرض، فإستاء الناس من زوال الربيع والخضرة وإبتهلوا مجدداً لإله الآلهة (إنكي)، لإعادة الإله (دوموزي) الى فوق الأرض. تبرّعت أخت إله الخضرة (دوموزي) بالنزول إلى عالَم الأموات (العالَم السفلي) بدلاً عن أخيها لإعادة الربيع والخضرة للناس. كانت أخت (دوموزي) اسمها (گيشتينانا Geshtinanna) وكانت إلهة الرؤيا وتفسير الأحلام ولها علاقة بالزراعة أيضاً، فقبِل منها إله الآلهة (إنكي)، شرط أن يتبادلان ويتناوبان الأدوار كل ستة أشهر في النزول إلى العالَم السُفلي. ونشأ من هذا اختلاف الفصول حسب نزول إحداهما.
يكون عيد نوروز قد نشأ عند الشعب الكوردي من هذه الأسطورة التي تعود لأسلافهم السومريين الذي هو نفس رأس السنة السومرية والتقويم السومري ويبدأ عنده تساوي الليل والنهار وفصل الربيع والجَمال والدفء، حيث الورود وإخضرار الأرض وزقزقة الطيور وتفجّر الينابيع والدبكات والموسيقى الكوردية وظهور الناس بملابسهم الكوردية ذات الألوان الزاهية وإرتفاع نيران نوروز فوق الجبال والتلال وعلى أسطح المنازل التي ترمز الى التحرر وعودة الحياة الى الطبيعة. عرض أقل