أردوغان يتراجع مكرها عن طرد السفراء الـ10
- أكتوبر 25 2021 08:38 Gmt+3
- Last Updated On: أكتوبر 25 2021 08:41 Gmt+3
أنقرة – دفعت المخاوف من انهيار قياسي لليرة التركية ومن عقوبات غربية محتملة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتراجع عن قرار طرد عشرة سفراء غربيين لدول حليفة لتركيا، وسط إشارات تهدئة لأزمة دبلوماسية كادت ستكلف أنقرة ثمنا باهظا.
ونقلت وكالة بلومبرغ الأميركية في وقت سابق عن مصادر مطلعة أن كبار المستشارين أطلعوا الرئاسة التركية على التداعيات المحتملة على الاقتصاد التركي وسعر صرف الليرة وأوصوا الحكومة بعدم اتخاذ خطوة ستعني فعليا طرد السفراء.
وأبلغ المسؤولون مكتب أردوغان أن عدم إصدار قرار رسمي بهذا الشأن يعني تجنب المزيد من التدهور في العلاقات مع الولايات المتحدة وألمانيا، أكبر شريك تجاري لتركيا.
وقالت مصادر بلومبرغ إن هذه المداولات هي التي منعت وزارة الخارجية من إصدار إعلان رسمي بشأن السفراء حتى الآن.
وكان متوقعا أن يتراجع أردوغان عن قراره بطرد السفراء العشر، لكن بشكل يحفظ ماء وجهه بعد أن ارتكب خطأ دبلوماسيا كان سيلحق أضرارا جسيمة بتركيا التي تئن تحت وطأة أزمة مالية واقتصادية.
وقال الرئيس التركي إن السفراء الغربيين الذين كانوا قد دعوا للأفراح عن كافالا “تراجعوا” عن موقفهم وسيكونون “أكثر حذرا في المستقبل”، متراجعا بدوره عن تنفيذ قرار بطردهم من البلاد، مضيفا “لم يمكن في نيتنا أن نثير أزمة” بل أن نحمي الحقوق السيادية لتركيا.
وأشار كذلك إلى أنه سيخفف من حدة الخلاف الدبلوماسي الذي هز الليرة التركية وأوشك أن يؤدي بعلاقات بلاده مع حلفائها الرئيسيين في الغرب ومن بينهم الولايات المتحدة، إلى حافة الانهيار، حسبما أفادت وكالة بلومبرغ للأنباء.
وبدأ الخلاف بعدما أصدر 10 سفراء غربيين بيانا طالبوا فيه بالإفراج عن المعارض المسجون منذ أربع سنوات في تركيا عثمان كافالا، مما أثار غضب أردوغان.
وفي أول إشارة مباشرة إلى أن أردوغان خفف من حدة الموقف، ذكرت وسائل الإعلام الحكومية التركية أن الرئيس فسر بشكل “إيجابي” رسالة نشرتها السفارة الأميركية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بالتأكيد على امتثالها للاتفاقيات الدولية لمنع المبعوثين من التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة. و نشرت سفارات أخرى رسائل مماثلة من بينها سفارتا كندا وهولندا.
واستعادت الليرة التركية بعض عافيتها لتصعد من أدنى مستوياتها في عدة أشهر بعد أن رحب أردوغان ببيانات من بضع سفارات غربية، وهو ما يمهد الطريق إلى تخفيف تصعيد في نزاع دبلوماسي.
وكانت الليرة قد هوت 2.4 بالمئة إلى مستوى قياسي منخفض في التعاملات المبكرة بعد أن قال أردوغان يوم السبت إنه أصدر تعليمات إلى وزير خارجيته لطرد سفراء الولايات المتحدة وتسع دول غربية أخرى لمطالبتهم بإطلاق سراح رجل الأعمال عثمان كافالا. وصعدت الليرة 0.7 بالمئة في أعقاب أحدث تعليقات من أردوغان والتي اعتبرها محللون محاولة لتهدئة توترات دبلوماسية.
وخسرت الليرة أكثر من 22 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام. وكانت أنهت الأسبوع الماضي عند 9.5950.
وجاء تهديد الرئيس التركي بطرد السفراء العشرة قبل أن يتراحع عن قراره، قبيل حدثين دوليين يشارك فيهما أردوغان نهاية الأسبوع، الأول هو قمة مجموعة العشرين السبت في روما، ثم مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في اسكتلندا.
وفي وقت سابق قال أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة ديوك الأميركية تيمور كوران إن “التوقيت مروع إذا كان يريد إصلاح علاقاته مع حلفائه الأوروبيين والأميركيين”، مضيفا “كل شيء يشير إلى أن محيطه، ابتداء من وزير خارجيته، يحاولون ثنيه” عن القرار.
وتشهد علاقات أنقرة فتورا خاصة مع واشنطن في ما يتعلق بعقود شراء طائرات مقاتلة من طراز “اف 35” وطلب قطع غيار لطائرات “اف 16”. فضلا عن إقدامها على شراء نظام دفاع جوي روسي من طراز “اس 400” رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويرى مراقبون أن الخطوة التي اقدم عليها أردوغان كانت تهدف أساسا إلى “صرف الأنظار” عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا مع اقتراب معدل التضخم الرسمي من 20 بالمئة والتدهور الحاد في سعر صرف الليرة.
وقبل التطورات الأخيرة، قال تيموثي آش المحلل في “بلوباي أسيت مانجمنت” إن طرد أنقرة للسفراء سيؤدي في حال تحققه إلى “تقلص تجارة الدول العشر مع نظام أردوغان وسيضر ذلك بالاستثمارات في تركيا”.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي أن “القرار يتعارض مع مصالح تركيا لأنه يستهدف دولا مهمة لاقتصادها ولمكانتها الدولية”، لكنه أوضح أن الرئيس التركي يود التذكير بأن تركيا دولة مستقلة جديرة بالاحترام.
وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أمرت في ديسمبر الماضي “بالإفراج الفوري” عن كافالا، لكن محكمة في اسطنبول أمرت في مطلع أكتوبر بالإبقاء على عثمان كافالا (64 عاما) موقوفا “لغياب عناصر جديدة للإفراج عنه”.
وسيعرض الناشط الذي لطالما نفى التهم الموجهة إليه، أمام المحكمة مرة أخرى في 26 نوفمبر القادم.
واعتبر حسني عبيدي أن الرئيس التركي يخاطب قبل كل شيء قاعدته الانتخابية والقوميين الذين “يتبنون الاتهامات التآمرية لرئيس الدولة”، مضيفا “لست متأكدا من أن كافالا استفاد من الاهتمام الإعلامي”.
وخلص تيمور كوران إلى أن “أردوغان لا يستطيع الإفراج عن كافالا الآن، فذلك من شأنه أن يجعله يبدو ضعيفا، لكنه بصدد صناعة بطل له مكانة دولية، أشبه بنافالني تركي”.
المصدر: أحوال