قطر تنشئ “مدينة الكرامة” وسياسي سوري يحذر: معقل مستقبلي للإرهاب العالمي

استغلت دولة الاحتلال التركي بالتعاون مع قطر، الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق سوريّة عديدة؛ لإكمال عمليات التغيير الديمغرافي في المناطق السورية المحتلة، وفي هذا السياق، شرعت قطر ببناء مستوطنات وصولاً إلى البدء ببناء ما أسمتها “مدينة الكرامة”، ما حذر منها كاتب وسياسي سوري مؤكداً؛ أنها ستتحول إلى معقل مستقبلي للإرهاب العالمي.

زادت مساعي دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها بالتعاون مع دولة قطر من عمليات التغيير الديمغرافي في المناطق السورية المحتلة، وهذه المرة عبر استغلال نتائج الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق في سوريا وتركيا وباكور كردستان.

وعقب الزلزال، كثفت دولة الاحتلال التركي من إنشاء المستوطنات في المناطق المحتلة بدعم من جمعيات ومنظمات قطرية وكويتية وتركية وستبنى هذه المستوطنات في جندريسة وقرى مدينة عفرين وأعزاز ومارع وكفر جنة.

وتحدث المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة” بسام الأحمد، لـ اندبندنت عربية، قائلاً: “إن ما يدعوهم إلى القلق من حدوث تغيير ديموغرافي جراء الزلزال الأخير؛ هو أن كل أطراف النزاع في سوريا وبخاصة النظام السوري والمعارضة السورية متورطون في عمليات التغيير الديموغرافي خلال سنوات الصراع، فمثلاً سنّ النظام السوري قوانين لإعادة التنظيم والإعمار، واستخدم تلك القوانين لإجراء تغيير ديموغرافي في مناطق سيطرته، كما أن المعارضة السورية فعلت الأمر ذاته، وعفرين خير مثال على ذلك”.

وأوضح أن “المعارضة” قامت تحت مسمى إيواء النازحين بتثبيت أناس من غير السكان الأصليين في تلك المنطقة وتغيير هويتها، وكل هذه الممارسات تزيد مخاوفهم من تصاعد عمليات التغيير الديموغرافي، لأن هذه الأطراف متمرسة في إجراء مثل هذه العمليات في مناطق سيطرتها، والزلزال سيعطيها فرصة جديدة؛ بحجة إيواء المتضررين.

وحذر مجلس “سوريا الديمقراطية” من استثمار تركيا المساعدات الدولية المقدمة إلى السوريين، خصوصاً التبرعات التي خصصتها بعض الدول لبناء مساكن وقرى جديدة في أراضٍ تعود ملكيتها إلى المواطنين الكرد، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل وممارسة الضغوط “لوقف تهجير الكرد من أماكنهم الأصلية، حيث هجر حتى الآن ما يفوق 70% من أهالي عفرين”.

استراتيجية ثابتة مرتبطة بالعقيدة

وتحدث الكاتب والسياسي السوري، محمد عيسى، لوكالتنا عن ذلك، قائلاً: “إن انتهاز فرصة الزلزال من قبل الحكومة التركية لبناء مستوطنات في الأراضي السورية المحتلة يمكن النظر إليها من زاويتين؛ الأولى وبموجبها كان تغيير هوية السكان الأصليين في المناطق السورية المتاخمة للأراضي التركية هدف الحكومة التركية على الدوام، ويعكس استراتيجية ثابتة مرتبطة بالعقيدة السياسية الإسلاموية لحزب العدالة والتنمية وتحالفه الحاكم، استراتيجية تعميم مشروع الأسلمة المرتبطة عضوياً بالنزعة القومية العثمانية والتي تتطلب اقتلاع السكان الكرد وإحلال الحواضن الإسلاموية بديلاً عنهم”.

والثانية حسب عيسى هي “هدف تكتيكي آني مرتبط بتحسين فرص أردوغان وحزبه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة عبر حل مسألة اللاجئين وتوطينهم في الأراضي السورية، هذه المسألة بمعنى حل مشكلة اللاجئين أصبحت هماً وطنياً تركياً مؤرقاً للحكومة وورقة ضاغطة على الاقتصاد؛ ما جعلها ورقة انتخابية بامتياز”.

“مدينة الكرامة”.. معقل مستقبلي للإرهاب العالمي

وأعلنت جمعية “قطر الخيرية” بدء المرحلة الأولى من مشروع “مدينة الكرامة”، في إطار خطة لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وبالأخص ناحية جندريسة، وأكد الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية، يوسف بن أحمد الكواري، خلال مقطع فيديو نشرته “قطر الخيرية” على حسابها في “تويتر”، أنه أصدر توجيهاته ببدء العمل في المشروع.

وعن ذلك، قال عيسى: “أن تشرع قطر ببناء مدينة وتسميها الكرامة لتوطين اللاجئين في الأراضي السورية فلا شك بأنه تصرف أخرق ويطال السيادة السورية في الصميم؛ وهو إجراء يعكس تدخل عدواني سافر إضافي ويشكل مع التحرك التركي سابقة في العلاقات الدولية وخرق واضح لشرعة الأمم المتحدة، أن تقوم دولة ببناء مدينة على أراضي محتلة من دولة أخرى بأي حجة من الحجج ومسألة اللاجئين قضية من اختصاص الدولة السورية وفي حال عجزت الدولة السورية عن النهوض بهذه المهمة، تصبح المسألة من مهام المنظمة الدولية وتحتاج إلى قرار من هيئة الأمم المتحدة أو مجلس الأمن”.

وعن خطورة هذه المدينة التي تريد أن تنشئها قطر بالتعاون مع تركيا، أوضح عيسى “بحكم الطريقة الملتبسة التي ستنشئ بها هذه المستوطنات وبالإضافة إلى أنها ستشكل خرقاً للسيادة السورية وسابقة بالعلاقات الدولية؛ فإنها ستكون معاقل لمنظمات التطرف كالنصرة وداعش وبالتالي مفرخة للإرهاب العالمي وتهديداً للسلم والاستقرار”.

شراكة قطرية – تركية في نشر الإسلام السياسي

ومع تسارع التحركات الإماراتية والمصرية والسعودية تجاه حكومة دمشق، يبدو بأن قطر تسعى للعودة إلى الساحة السورية بالتعاون مع تركيا، وفي 23 نوفمبر 2022، وتحت عنوان “بتنسيق مع تركيا.. قطر تتأهب لاستعادة دورها في الملف السوري” قال موقع نون بوست: “مؤخراً، عاد الحديث عن ترتيبات لاستعادة الدوحة دورها الفاعل على الساحة السورية خاصة شمال البلاد الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة، بعد اللقاء الذي عقد بين أمير قطر الشيخ، تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في منتصف تشرين الأول الماضي/أكتوبر، حيث اتفق الجانبان على عودة المشاركة الواسعة والفاعلة من الجانب القطري في إدارة الملف السوري”

وحسب الموقع جرى اتفاق على أن “تتولى قطر التمويل المالي للفصائل في حين تتولى أنقرة الحالة الأمنية، ويتشارك الجانبان في الحالة الخدمية والإنمائية في مناطق الشمال السوري، وتعهدت الدوحة بمحاولة إعادة تجميع الفصائل السورية والعمل على تحسين حالتها، وبالفعل بدأ المسؤولون القطريون (أكتوبر 2022) في الاجتماع بممثلي بعض الفصائل في مناطق الجنوب التركي”.

وعن أسباب التحركات القطرية وخطورتها أشار إلى أن “قطر هي نظير لتركيا وتقاسمت معها مهمة قيادة واحتضان مشروع الإسلام السياسي العالمي، وتريد أيضاً أن تغير بديمغرافية المنطقة الحدودية من سوريا مع تركيا بالاتفاق مع الحكومة التركية، فهما متشاركتان في دعم ونشر فكر الإسلام السياسي في كل دول العالم، ولعبتا معاً دوراً بارزاً بأسلمة الحراك الشعبي في تحرك ما دعي أنه الربيع العربي وحرفه عن مضمونه الاجتماعي ومهامه الديمقراطية، وكما تحتضن العاصمة القطرية التيارات الأكثر تشدداً في هذا الإسلام وقادة حماس وهيئة علماء المسلمين المحسوبة عليه، بقي أن لتركيا أهداف أخرى لا شك لأنها كانت تتجلى بالقضم المتدرج للأراضي السورية والذي بدأ مع سلخ لواء إسكندرون وتدرج في ضم عفرين ثم رأس العين وغيرها”.

المصدر: الآن