فرنسا لتركيا: يجب التمييز بين الأكراد وحزب العمال الكردستاني.

باريس – ردت فرنسا على التنديد والاستياء التركي من مشاركة سياسيين فرنسيين في مسيرات شارك فيها مئات الأكراد احتجاجا على مقتل 3 أشخاص في هجوم على مركز ثقافي كردي في وسط باريس الأسبوع الماضي واعتبرته السلطات الفرنسية هجوما عنصريا، داعية أنقرة إلى ضرورة التمييز بين الأقلية الكردية وبين حزب العمال الكردستاني.

وكان وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو قد اعتبر في اتصال هاتفي مع نظيرته الفرنسية كاترين كولونا أن مشاركة سياسيين فرنسيين في احتجاجات كردية رفع فيها علم حزب العمال الكردستاني وصور زعيمه المسجون في تركيا عبدالله أوجلان “أمر غير مقبول”.

وردت كولونا بأن دعت أنقرة إلى التمييز بين حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، والأكراد، وفق ما ذكرت الوزارة.

وأجرت كولونا اتصالا هاتفيا الخميس مع نظيرها التركي بعد أسبوع من حادثة إطلاق نار في باريس نفذها رجل فرنسي يبلغ 69 عاما أقر بأنه “عنصري”، أدت إلى مقتل ثلاثة أكراد.

وكانت أنقرة قد استدعت قبل ذلك السفير الفرنسي لديها لإبلاغه باحتجاجها على المسيرات الكردية التي رفعت فيها شعارات معادية لتركيا بينما يتهم أكراد فرنسا الأجهزة التركية بأنها وراء الاعتداء على المركز الثقافي الكردي في باريس وطالبوا السلطات الفرنسية بتصنيفه إرهابيا لا عنصريا.

وذكر بيان للخارجية الفرنسية أن كولونا “أشارت إلى ضرورة التمييز بين حزب العمال الكردستاني المدرج على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية والحركات الكردية الأخرى غير العنيفة”، مؤكدة “تمسك فرنسا بحرية الصحافة وحرية التعبير”.

كما شددت الوزيرة الفرنسية على “الطابع المشين” لهجوم 23 ديسمبر وطمأنت نظيرها إلى أنه “تم اتخاذ تدابير إضافية لضمان أمن أماكن تجمع الجالية الكردية” و”تعزيز حماية الوجود الدبلوماسي التركي في كافة أنحاء الأراضي الفرنسية”.

ولم يتم الكشف عن أية تفاصيل تتعلق بالإجراءات التي أعلنها وزير الداخلية جيرالد دارمانان في وقت سابق.

وخلال هذا الاتصال، أدان جاويش أوغلو “الدعاية السوداء” التي أطلقتها الأوساط المرتبطة بحزب العمال الكردستاني وبمنظمات كردية تركية أخرى، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية في أنقرة.

كما أدان “ظهور سياسيين فرنسيين أمام صور الإرهابيين وخرق من التنظيم الإرهابي” (حزب العمال الكردستاني)، معتبرا أنه “لا يجب السماح بمثل هذه الأنشطة الدعائية”.

وتدهورت علاقات تركيا مع فرنسا بسبب مواقفهما المتعارضة بشأن النزاع في سوريا ومجموعة من الملفات الإقليمية الأخرى ولا يزال التوتر قائما بين البلدين على الرغم من اتصالات بين الجانبين في الأشهر الماضية للتهدئة وتصحيح مسار العلاقات.

وتتحرك فرنسا على أكثر من جبهة في مواجهة تمدد تركيا في الشرق الأوسط ونظمت  مؤخرا قمة إقليمية برعاية أردنية في عمان من أجل دعم العراق في مواجهة انتهاكات تركية وإيرانية لسيادته.

وتشن تركيا عمليات عسكرية في شمالي العراق وسوريا ضد متمردي حزب العمال الكردستاني دون تنسيق مع الحكومة المركزية في بغداد. كما تنفذ إيران بدورها هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على مواقع لتنظيمات كردية إيرانية مسلحة.

وبعد القمة الإقليمية في عمان، أعلن الرئيس الفرنسي عن مبادرة جديدة لعقد قمة مماثلة لدعم لبنان ومساعدته على الخروج من الأزمة الطاحنة.

ويُنظر للتحرك الفرنسي على أنه يذهب إلى أبعد من مجرد المساعدة وأنه يستهدف كبح التمدد التركي في المنطقة.

المصدر: أحوال