118 منظمة سوريّة تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء الوضع في عفرين وعموم سوريا

في بيان رسمي مشترك طالبت 118 منظمة إعلامية وحقوقية وثقافيّة المجتمع الدوليّ بوقف انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة في عفرين وعموم سوريا ومحاسبة مرتكبيها، وضمان عودة جميع الأهالي إلى مناطق سُكناهم الأصلية ووقف عمليات التغيير الديمغرافيّ ودعت المجتمع الدوليّ إلى تحمل مسؤولياته إزاء الوضع في عفرين وعموم سوريا.

وأشار البيان إلى أنّه طيلة خمسة أعوام من سيطرة الجيش التركيّ والميليشيات التابعة له على كامل عفرين، ولا يزال سُكانها الأصليون الباقون فيها يتعرضون لانتهاكات يومية لا حصر لها، تمنع عشرات آلاف النازحين الآخرين من العودة إلى أرضهم وديارهم واستعادة ممتلكاتهم المسلوبة.

وذكر البيان أنّ الانتهاكات الموثقة في عفرين من قبل منظمات دولية مستقلة ولجان أمميّة تشمل: القتل في هجمات غير مشروعة، والاعتقال التعسفيّ والإخفاء القسريّ، وسوء المعاملة والتعذيب والنهب ومصادرة الممتلكات، إضافة إلى عرقلة عودة السكان الأصليين، ولا سيما الكُرد، وممارسات “التتريك” والتغيير الديمغرافيّ.

واعتبر البيان أنّ غياب المساءلة عن تلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واستمرار الإفلات من العقاب، يجعل تلك المنطقة المحتلة من قبل تركيا، غير آمنة البتّة، ولا تتوافق مع معايير العودة الطوعية التي حددتها الأمم المتحدة، حيث لا يزال زهاء 70% من سكان عفرين الأصليين، نازحون ومهجرون قسراً، منذ عام 2018.

وأشار البيان إلى تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، الذي صدر في 7 آذار/مارس 2023، وذكر استمرار عمليات الاعتقال والاحتجاز من قبل ميليشيات “الجيش الوطنيّ” في عفرين، واستمرار تعرض الأهالي للضرب والتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، وفي بعض الحالات تعرض المحتجزين للضرب والتعذيب أثناء الاستجواب بحضور

مسؤولين أتراك. وتوثيق اللجنة لحالات اغتصاب وأشكال العنف الجنسيّ ارتكبها عناصر “الجيش الوطنيّ” بمن فيهم الأطفال، فضلاً عن مصادرة الممتلكات ومنع المدنيين من إمكانية الوصول إليها، وتهديدهم بالاعتقال إن طالبوا باستعادتها.

لم تتحمل تركيا مسؤولياتها إزاء المناطق التي تحتلها في شمال سوريا، ومن بينها عفرين، إذ لم تتخذ أي إجراءات حقيقية لضمان حماية المدنيين، وأطلقت العنان للميليشيات المسلحة التي أولتها إدارة المنطقة لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. كما فشل الائتلاف السوري المعارض بإيقاف انتهاكات المجموعات المسلّحة التابعة له.

وطالب المنظمات الموّقعة على البيان مجلس الأمن الدولي باتخاذ التدابير اللازمة من أجل توفير الظروف الملائمة للعودة الآمنة والكريمة والطوعية لسكان عفرين وعموم السوريين/ات، وتوفير آليات انتصاف فعالة للضحايا، وفرض عقوبات على مرتكبي الانتهاكات، أفراداً وجماعات، كما طالبت بالتوصيات التالية:

ــ الأمم المتحدة:

الكف عن الالتفاف والإغفال بما يخصّ الوضع في عفرين وباقي المناطق السوريّة المحتلة من قبل تركيا، والطلب من الحكومة التركية تحمّل مسؤولياتها كسلطة احتلال بموجب القانون الدولي.

ــ الحكومة التركية:

1ــ التوقف عن تسييس واقع الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها المدنيون في عموم الشمال السوري، من خلال إنكارها وغض الطرف عنها، بهدف التهرب من توصيفها كقوة احتلال، رغم تأكيد منظمات حقوقية دولية ولجان دولية بسيطرة فعلية تركية ومباشرة على تلك المناطق.

2ــ تحمّل مسؤولية ضمان النظام العام والسلامة العامة وتوفير حماية خاصة للنساء والأطفال، ذلك عبر اتخاذ جميع التدابير ضمن نطاق سلطتها لاستعادة وضمان النظام والسلامة العامَّين في المنطقة وإيقاف الانتهاكات التي تقوم بها قواتها والمجموعات المرتبطة بها.

ــ مجلس حقوق الإنسان/لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا:

تقديم إحاطة شاملة ودقيقة تتناول دور جميع الدول الأجنبية/الخارجية المتدخلة في النزاع السوري، وانعكاس ذلك على تدهور حالة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في سوريا.

المصدر: عفرين بوست